تحل رواندا ضيف شرف على مهرجان القهوة والشاي، الذي سينظم ما بين 6 و8 دجنبر الجاري بمراكش.
وذكر بلاغ لسفارة جمهورية رواندا بالمملكة أن “رواندا تتشرف بالمشاركة كضيف شرف في مهرجان مراكش للقهوة والشاي 2025”.
وأضاف المصدر ذاته أن “هذا الحدث المرموق سيحتفي بمنتوجين يحظيان بأهمية ثقافية واقتصادية بالغة بالنسبة لرواندا والمغرب؛ ويتعلق الأمر بالقهوة والشاي، اللذين يشكلان مكونين مندمجين في حياتنا اليومية، ويعكسان قيمنا المشتركة في الضيافة والتضامن والتقاليد”.
وأبرز أن مشاركة رواندا تندرج في إطار العلاقات الممتازة التي تربط رواندا والمغرب، تحت القيادة المستنيرة للملك محمد السادس، وبول كاغامي، رئيس جمهورية رواندا.
وأضاف أن الزيارتين التاريخيتين لقائدي البلدين إلى المملكة المغربية في يونيو 2016 وإلى جمهورية رواندا في أكتوبر 2016، شكلتا منعطفا في العلاقات الثنائية، ومهدتا الطريق لتعاون دينامي.
وذكر البلاغ بأنه منذ سنة 2016، وقعت الدولتان أكثر من 40 اتفاقية تعاون، ما مكن من إطلاق استثمارات مغربية في قطاعات مثل الصناعة الغذائية، والخدمات المالية، والصناعة، والصناعة الدوائية، مشيرا إلى أنه في إطار روح الشراكة والطموح المشترك ذاتها، تشارك رواندا بفخر في هذا المهرجان بالمغرب.
ما الذي يجعل القهوة والشاي الروانديين استثنائيين في الأسواق العالمية؟
من التلال التي يحيط بها الضباب إلى التربة البركانية الخصبة، تمثل القهوة والشاي الروانديان أكثر من مجرد مشروبين فاخرين. فهما يجسدان العمل والشغف وروح التحول الاقتصادي. وباعتبارهما دعامة أساسية في القطاع الفلاحي في رواندا، ساهم هذان المنتوجان في رسم مسار التنمية بالبلاد، حيث وفرا سبل العيش لمئات الآلاف من الفلاحين، ورسخا سمعة رواندا كمنتج عالمي للبن والشاي.
وتضم رواندا اليوم أكثر من 117 مصدرا للقهوة، وقطاع شاي مزدهر، يضم 19 مصنعا نشيطا، و21 تعاونية لإنتاج الشاي، وشركتين للخدمات الفلاحية. وتصدر البلاد نحو مجموعة واسعة من الأسواق: تصدر القهوة بشكل رئيسي إلى سويسرا والولايات المتحدة والمملكة المتحدة، بينما يوزع الشاي الرواندي في بلدان مثل باكستان والمملكة المتحدة وكازاخستان وأسواق أخرى في أوروبا وآسيا.
تاريخ غني متجذر في التلال
يجسد قطاعا إنتاج القهوة والشاي في رواندا قصصا في التحول والصمود. وأدخل الألمان القهوة إلى البلاد سنة 1904، واليوم يزدهر إنتاج البن فوق تربة بركانية تتواجد على ارتفاع يتراوح بين 1800 و2200 متر.
ويقوم أكثر من 450 ألف منتج صغير بزراعة “أرابيكا بوربون” على الخصوص، حيث تشتهر حبوبها بنوتاتها الحلوة والفواكهية، بالإضافة إلى نكهتها المتوازنة، والتي تحظى بتقدير كبير في الأسواق المتخصصة الدولية.
أما الشاي، فقد تم إدخاله إلى البلاد سنة 1952 على يد السلطات الاستعمارية البلجيكية، ويزدهر في المناطق الجبلية برواندا. ويساهم أكثر من 50 ألف منتج صغير في قطاع ينتج أنواعا عالية الجودة من الشاي الأسود والشاي المتخصص، ما يجعل من رواندا فاعلا بارزا في سوق الشاي العالمي.
اقتصاد الشاي.. نمو متجذر في المرتفعات
تقع مزارع الشاي الخصبة في رواندا على ارتفاع يتراوح بين 1500 و2500 متر، وتنتج بعضا من أكثر أنواع الشاي الأسود التقليدي والشاي المتخصص المبحوث عنها في العالم، والتي تشتهر بنكهتها الحية ورائحتها العطرية ومشروبها الصافي.
وخلال موسم 2023-2024، صدرت رواندا أكثر من 38 ألف و400 طن من الشاي، محققة إيرادات تبلغ 114,8 مليون دولار. وبالنسبة لصغار المنتجين، يعد الشاي أكثر من مجرد منتوج فلاحي؛ فهو مصدر كرامة واستقرار.
وتواصل الحكومة الرواندية الاستثمار في تطوير وتنويع قطاع الشاي، بهدف زيادة عائدات التصدير السنوية إلى 175 مليون دولار في غضون 2029. كما تبذل جهود لترويج المنتجات ذات القيمة المضافة، مثل الشاي المتخصص والبيولوجي، في الأسواق العالمية الراقية.
ويحظى الشاي الرواندي بتقدير عالمي. ففي سنة 2011، فازت مصانع الشاي في كيتابي وجيسوفو وكارونجي بالجوائز الأولى في مسابقة مومباسا للشاي، ثم حصلت على جوائز أخرى في 2017 و2019 خلال المؤتمر الإفريقي للشاي، مؤكدة بذلك مكانة رواندا بين أفضل الدول المنتجة للشاي في القارة.
اقتصاد القهوة.. إرث من الجودة والتمكين
يزدهر البن الرواندي على المنحدرات البركانية العالية، موفرا بذلك ظروفا مثالية لنمو “أرابيكا”. ويشتهر البن الرواندي بنكهته الناعمة والفاكهية وشكله المتوازن، ولا يزال يغري المشترين في كل أرجاء العالم.
وفي موسم 2023-2024، بلغت صادرات البن 16 ألف و400 طن، محققة إيرادات بلغت 78,8 مليون دولار أمريكي. ويعتمد ما يقارب 400 ألف فلاح صغير على البن في معيشتهم، بفضل الشراكات المتينة بين التعاونيات والمصدرين والمؤسسات التي تضمن الجودة والاستدامة على امتداد سلسلة القيمة.
ونقل البلاغ عن جيلبرت غاتاري، الرئيس التنفيذي لجمعية القهوة الإفريقية الفاخرة، قوله إن علامة القهوة الرواندية “سيكند صن رايز” سلطت الضوء على مؤهلات رواندا، البلد الذي ينتج أنواعا استثنائية من القهوة المتخصصة، مضيفا أن رواندا تولي أهمية بالغة لمنتوجاتها الأصلية، وهو ما يمثل عنصرا أساسيا في ترسيخ مكانتها كمصدر للقهوة المتخصصة التي يستفيد منها الجميع”.
وحازت القهوة الرواندية أيضا العديد من الجوائز الدولية، بما في ذلك جائزة أفضل قهوة في معرض القهوة العالمي المتخصص (2019) وجائزة “أفضل قهوة على الإطلاق” في معرض “إيللي كافيه”. وغالبا ما تباع الدفعات الاستثنائية بأسعار مميزة في المزادات، حيث يصل سعر بعضها إلى 88,18 دولارا أمريكيا للكيلوغرام الواحد.
إرث متنام.. فخر رواندا في كل فنجان
في رواندا، يعد الشاي والقهوة أكثر من مجرد منتوجات فلاحية؛ بل هما جوهر الهوية الوطنية. وتسهم هذه المحاصيل في دعم المجتمعات، وتحفيز نمو الصادرات، وترمز إلى الصمود والفخر الوطني.
ويحكي كل كوب من الشاي أو القهوة الرواندية قصة تفان وابتكار وعلاقة وطيدة بين الشعب وأرضه. وبينما تواصل رواندا تطوير قطاعي الشاي والقهوة، فإنها لا تزال ملتزمة بمشاركة العالم ليس فقط بمشروباتها، بل أيضا بقصص الفلاحين الذين يجعلون من كل موسم حصاد رمزا للأمل والازدهار.
وتجسد مشاركة رواندا التزام هذا البلد بتعزيز جودة صادراته الفلاحية وتوطيد التعاون الثنائي مع المملكة المغربية. ومن خلال الجناح الرواندي، يستطيع الزوار اكتشاف الأذواق الأصيلة وتاريخ القهوة والشاي الروانديين، المنتوجان اللذان يكرسان الجودة والاستدامة والابتكار لهذا البلد الإفريقي.

