المغرب نيوز

مركز يقترح تسقيف الأسعار بالمصحات الخاصة لولوج عادل للعلاج

مركز يقترح تسقيف الأسعار بالمصحات الخاصة لولوج عادل للعلاج


سجّل المركز المغربي ريادة للدراسات والتكوين في العلوم القانونية والقضائية أن القطاع الصحي الخاص يلعب دورًا أساسيًا في تقديم الخدمات العلاجية بالمغرب، خصوصًا مع توسع منظومة التأمين الإجباري عن المرض والتغطية الصحية الشاملة، لكنه يحتاج إلى إطار مؤسسي ومالي واضح لضمان حق المواطن في الولوج العادل إلى الخدمات الصحية.

واقترح المركز، في مذكرة اقتراحية موجهة إلى مؤسسة وسيط المملكة، تعزيز المراقبة والتنظيم المالي للمصحات والعيادات الخاصة، من خلال إلزامها بنشر تعريفة مرجعية وطنية للخدمات الطبية والجراحية، والإعلان بشفافية عن نسب استرجاع التأمين الصحي ضمن منظومات “AMO” و”CNSS” والتعاضديات.

كما دعا مركز ريادة، في مذكرته التي اطلعت عليها جريدة “مدار21” الإلكترونية، إلى إلزام المصحات والعيادات الخاصة باعتماد أسقف مالية محددة للخدمات الأساسية، بما في ذلك الفحوصات الأساسية والمستعجلة، والعمليات الجراحية الحساسة، وخدمات الأمومة والطفولة.

وأكد المركز أن تفعيل هذا الإجراء سيتم عبر اتفاقيات إطار تفاوضية بين الدولة وممثلي القطاع الخاص، لتحديد الالتزامات المتبادلة ونموذج التسعيرة المرجعية وأطر التعاقد، مع تفعيل أجهزة المراقبة والتتبع والعقوبات القانونية عند الإخلال بالممارسات، وهو ما يساهم في تعزيز العدالة المالية في القطاع الصحي وتحسين الحكامة، وتوجيه القطاع الخاص نحو أداء دوره كشريك مؤسساتي في خدمة الصحة العمومية بدل أن يكون فاعلًا تجاريًا غير منظم.

وأبرز أن تحليل منظومة تمويل الصحة في المغرب يُظهر استمرار عدد من الاختلالات البنيوية التي تؤثر سلبًا على جودة الخدمات وتوازن العرض الصحي، لافتًا إلى أن المواطنين والمتتبعين والفاعلين الترابيين يعانون من غياب الوضوح والشفافية في كيفية استعمال الموارد المالية، لا سيما المرتبطة بالمشاريع الكبرى والتجهيزات المكلفة، مع ندرة المعطيات المفصلة حول تكلفة المشاريع، وآجال إنجازها، أو مستوى نجاعة استثمارها مقارنة بالحاجيات الفعلية على المستوى الترابي.

وأشار المركز إلى أن المنظومة الصحية تعرف تفاوتات مجالية واضحة في توزيع الموارد المالية والبشرية، حيث تستفيد بعض الجهات والمراكز الحضرية الكبرى من نسب أعلى من الاستثمار الصحي مقارنة بالمناطق القروية والجهات الهشة، مما يكرس الفوارق الترابية في الولوج إلى العلاج وجودة الخدمات الصحية.

كما سجل المركز ضعف آليات تتبع وتقييم أثر الإنفاق الصحي على مستوى الأداء الميداني للمؤسسات الصحية، مما يصعب قياس العلاقة بين حجم التمويل والنتائج المحققة من حيث الولوج إلى الرعاية، ومدة الانتظار، وتحسين التجهيزات، أو تطوير جودة الخدمات، وهو ما يعكس غياب منظومة مؤشرات مالية وتدبيرية قادرة على ربط التمويل بالأداء وربط الاستثمار بالنتائج الصحية الملموسة على أرض الواقع.

وذكر المركز، في مذكرته، أن الهدف منها يتمثل في تعزيز الحكامة الصحية من خلال معالجة الاختلالات البنيوية القائمة، وضمان وضوح توزيع الموارد المالية والبشرية، وتحقيق العدالة المجالية في الولوج إلى العلاج، إضافة إلى تطوير آليات تقييم أداء المؤسسات الصحية وربط التمويل بالنتائج، بما يعزز جودة الخدمات وفعالية الاستثمار العمومي.

واقترح المركز المغربي ريادة للدراسات والتكوين في العلوم القانونية والقضائية إحداث مؤشر تركيبي وطني للإنصاف الصحي الترابي، يعتمد على معايير موضوعية تتيح توجيه القرارات الاستثمارية وتوزيع الموارد البشرية والمالية بشكل عادل ومتوازن بين الجهات والأقاليم، مع استهداف المجالات الأكثر خصاصًا وهشاشة.

وأوضح المركز أن هذا المؤشر سيرتكز على مجموعة من المتغيرات الديموغرافية والاجتماعية والصحية، من بينها عدد السكان، وطبيعة الامتداد الجغرافي وبعده عن مراكز الخدمات الصحية، ونسب الفقر والهشاشة الاجتماعية، ومستوى التجهيزات الصحية المتوفرة، وحجم الضغط على الخدمات الطبية، إضافة إلى معطيات نوعية مرتبطة بالمؤشرات الوبائية وتحديات الصحة العمومية.

وأضاف المركز أن المؤشر سيتم اعتماده في توجيه وتوزيع الاعتمادات الاستثمارية العمومية المخصصة للبنيات الصحية والمشاريع الاستراتيجية، وفي برمجة وتوزيع الموارد البشرية الصحية وفق نظام تنافسي يأخذ بعين الاعتبار الحاجيات الفعلية.

ودعا، في هذا السياق، إلى اعتماد مقاربة مؤسساتية تشاركية تشمل لجنة تضم ممثلين عن وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، ووزارة الداخلية، ووزارة الاقتصاد والمالية، والمندوبية السامية للتخطيط، مع إمكانية إشراك خبراء مستقلين أو ممثلي مؤسسة وسيط المملكة لتعزيز الطابع الحقوقي للمؤشر، إلى جانب إعادة النظر في تركيبة الميزانية الصحية الوطنية كل ثلاث سنوات، مع نشر النتائج لتعزيز الشفافية والمساءلة.

كما اقترح المركز إحداث بوابة رقمية وطنية للشفافية المالية في القطاع الصحي، تُمكّن المواطنين والفاعلين الترابيين والمؤسسات الرقابية من الاطلاع على المعطيات المالية المتعلقة بتدبير الموارد الصحية على المستويات الوطنية والجهوية والمحلية، بما ينسجم مع مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وأوضح المركز أن هذه البوابة ستتضمن بيانات أساسية تشمل الميزانيات السنوية حسب الجهات والمستشفيات العمومية، وكلفة المشاريع الاستثمارية الكبرى، ونسب الإنجاز والتنفيذ، إضافة إلى تكلفة بعض الخدمات الطبية والأدوية الأساسية، بما يعزز الثقة بين المرتفقين والإدارة الصحية، ويمكن صناع القرار من تتبع أثر الاستثمار الصحي على تحسين الخدمات.

وأكد المركز ضرورة ربط هذه البوابة بالمرصد الوطني لحكامة المرافق الصحية، وإلزام جميع المؤسسات الصحية العمومية والجهوية والمراكز الاستشفائية الجامعية والمؤسسات المتعاقدة مع الدولة بتغذية المنصة بشكل دوري وفق نموذج تقني موحد، مع نشر تقارير دورية وتنظيم حملات تواصلية لضمان حسن استخدام البيانات، مع احترام مقتضيات حماية المعطيات الشخصية وفق القانون رقم 09-08.



Source link

Exit mobile version