مسلسل “أنا حرة” يفقد بوصلة الثقافة المغربية ويواجه موجة انتقادات

admin10 نوفمبر 2025آخر تحديث :
مسلسل “أنا حرة” يفقد بوصلة الثقافة المغربية ويواجه موجة انتقادات


أثار مسلسل “أنا حرة” للمخرج أحمد أكتاروس موجة من الاستياء بين متابعيه، بسبب ما اعتبر إقحاما لعادات وتقاليد غير مغربية داخل العمل، خاصة في أحد مشاهد العزاء التي ظهرت فيها نساء مرتديات اللون الأسود.

ورأى عدد من المشاهدين أن هذا المشهد غريب عن الثقافة المغربية، ويعكس عادات مجتمعات عربية أخرى لا تمت بصلة إلى الواقع المحلي، مؤكدين أن المرأة المغربية التي تفقد زوجها ترتدي عادة الأبيض لا الأسود، كما ورد في المسلسل.

وتداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي تعليقات ساخرة تساءلوا فيها عما إذا كان المخرج لبنانيا أو مصريا، منتقدين ما وصفوه باتجاه بعض المخرجين إلى تقليد الأعمال المصرية أو التركية، وإدخال تقاليد لا تنتمي إلى البيئة المغربية، ما يفقد العمل واقعيته وقربه من المشاهد.

ومع توالي الحلقات، بدأ المسلسل يفقد بريقه بعد أن حظي في بدايات عرضه بتفاعل واسع على منصات التواصل الاجتماعي، إذ تمكن حينها من شد انتباه الجمهور بطرحه لموضوع “الزوج النرجسي” داخل المجتمع المغربي، وما يرافقه من معاناة نفسية واجتماعية تعيشها بعض الأسر، إلى جانب تسليط الضوء على معاناة الزوجة داخل مؤسسة الزواج.

ولقيت الحلقات الأولى من مسلسل “أنا حرة” للمخرج أحمد أكساس (أكتاروس) تفاعلا واسعا من قبل المتابعين، بعد تداول مشاهد تُبرز سلوك الزوج، الذي يجسده أمين الناجي، والمتسم بالاحتقار والتقليل من شأن زوجته التي تؤدي دورها كريمة غيث، ما فتح الباب أمام نقاش مجتمعي واسع حول أسباب صبر بعض النساء واستمرارهن في علاقات يسودها العنف النفسي وانعدام التوازن.

في بداياته، ركز المسلسل على ظاهرة تسلط الزوج وفرض آرائه ومواقفه على شريكة حياته، في مقابل شخصية زوجة ضعيفة ومستسلمة، مما جعل المشاهدين يتفاعلون مع العمل باعتباره مرآة لواقع اجتماعي مألوف.

ويُصنف “أنا حرة” ضمن فئة الأعمال الدرامية الاجتماعية، إذ يسلط الضوء على قضايا العنف ضد المرأة، مقدما صورة عن الصراع بين القيم العائلية والحقوق الفردية، في قالب درامي مؤثر يرصد الضغوط اليومية والتحديات التي تواجهها النساء في المجتمع المغربي.

وتحكي أحداث المسلسل قصة نور، امرأة تعيش داخل علاقة زواجية مضطربة مع زوج نرجسي يمارس عليها العنف النفسي والجسدي، مستغلا ابنتهما فرح وسيلة للضغط عليها والتحكم في حياتها.

ومع مرور الوقت، تدرك نور أن استمرارها في هذا الوضع يهدد مستقبلها ومستقبل ابنتها، فتبدأ رحلة شاقة نحو الحرية والاستقلال، تصطدم خلالها بالعوائق القانونية والاجتماعية التي تعيق طلاقها وحضانتها لطفلتها.

وخلال هذه الرحلة، تعيد البطلة اكتشاف قوتها الداخلية وتتعلم كيف تواجه الخوف والقيود بمساندة أشخاص يقفون إلى جانبها، في سرد يُبرز كفاح المرأة المغربية من أجل الحرية والكرامة، مع التطرق إلى قضايا النساء العاملات، وخاصة الخادمات.

ويتكون المسلسل من موسمين، يضم كل واحد منهما 30 حلقة، وكان من المقرر عرضه خلال رمضان الماضي، قبل أن يتم تعويضه بمسلسل “يوم ملقاك”.

وتشير المعطيات إلى أن القناة تتجه إلى عرض الجزء الثاني خلال رمضان المقبل، بعدما تقرر بث الموسم الأول في شهر شتنبر الماضي عبر منصة “شاهد” وقناة “MBC5”.

ويشارك في بطولة العمل مجموعة من الممثلين، من بينهم عبدالسلام بوحسيني، وحنان بنموسي، وعبد الحق بلمجاهد، وأنس الباز، وأمين الناجي، وماريا لالواز، وكريمة غيث، وغيرهم.

ويعيد المسلسل الفنانة ماريا صادق إلى الشاشة الصغيرة بعد غياب طويل، نتيجة قلة العروض الفنية التي تلقتها في السنوات الأخيرة، رغم بروزها اللافت في عدد من الأعمال مطلع الألفية.

وتتهم العديد من الأعمال الدرامية المغربية الحديثة في السنوات الأخيرة باستنساخ نماذج من مجتمعات عربية وتركية، من خلال تناول مواضيع لا تعبر عن واقع المغاربة، ولا تعكس خصوصياتهم الثقافية والاجتماعية.

وسبق أن واجه مسلسل “الدم المشروك” انتقادات واسعة بسبب طبيعة المواضيع المطروحة واللباس والعادات التي اعتبرها المشاهدون بعيدة عن الواقع المغربي، متهمين صناعه بالاستلهام من ثقافة تشبه المجتمع الصعيدي المصري أكثر من البيئة المحلية.

وطالت مسلسل “لمكتوب” اتهامات مماثلة، إذ رأى متابعون أنه يحاول تقليد الدراما التركية من خلال الاعتماد على تشابك العلاقات العاطفية ومواضيع مثيرة للجدل مثل زنا المحارم، ما يثير نقاشا حول حدود الاقتباس وفقدان الهوية في الإنتاجات التلفزيونية المغربية.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق