من المرتقب أن تحتضن سينما ميغاراما بمدينة الدار البيضاء، مساء اليوم الثلاثاء، العرض ما قبل الأول لفيلم “البحر البعيد”، بحضور أبطاله وصناعه، لتسليط الضوء على عمل يلامس قضايا الهجرة والهوية والتحولات النفسية والاجتماعية.
ويستعرض الفيلم قصة نور، شاب مغربي يختار الهجرة إلى أوروبا أملا في تحسين وضعه الاجتماعي والبحث عن أفق أوسع من الحرية، غير أن رحلته لا تقتصر على البعد الجغرافي فقط، بل تمتد إلى صراع داخلي مع الذات، ومحاولات متواصلة لإثبات الوجود والتأقلم داخل محيط جديد يختلف جذريا عن جذوره الثقافية والاجتماعية، إلى جانب سعيه لكبح ميولات وسلوكيات غير سوية تطفو على السطح في سياق هذا التحول.
ولا يعد هذا الفيلم مناسبا لفئة الجمهور الناشئ، بالنظر إلى احتوائه على مشاهد جريئة ولقطات قد تُعتبر خادشة للحياء، إذ يوثق لحظات حميمية وعلاقات جنسية غير مألوفة، إذ يوجه للمشاهدين الذين تفوق أعمارهم 16 سنة.
وتدور القصة الأساسية لفيلم “البحر البعيد”، المرتقب عرضه في القاعات السينمائية ابتداء من يوم غد الأربعاء بشكل رسمي، بعد تقديم عرضه ما قبل الأول اليوم، حول نور، شاب يبلغ من العمر 27 عاما، يصل سرا إلى مدينة مارسيليا خلال عقد التسعينيات، حاملا آماله في حياة أفضل وفرصة للاندماج وتحقيق الاستقرار.
وخلال رحلته، يعتمد نور على نفسه في مواجهة قسوة الواقع، ليجد نفسه في نهاية المطاف يعيش على هامش المجتمع، متنقلا بين بناء صداقات مؤقتة والانخراط في ليالي المدينة الصاخبة، إذ تشكل الحانات والملاهي الليلية جزءا أساسيا من يومياته.
ويخصص الفيلم حيزا مهما لهذه الفضاءات الليلية، باعتبارها أماكن تكشف جانبا من العلاقات الإنسانية والجنسية، بما فيها العلاقات المثلية، التي تُقدم كجزء من الواقع الاجتماعي الذي يحيط بالبطل.
وتأخذ حياة نور منعطفا حاسما بعد لقائه بسيرج، الشرطي الفرنسي ذو الشخصية الجذابة، وزوجته نومي، إذ يفتح له هذا اللقاء أبوابا جديدة على تجارب إنسانية ومشاعر معقدة ستؤثر بشكل عميق في مسار حياته.
ويظهر بطل الفيلم أيوب كريطع (نور) محاولا مقاومة رغبات سيرج، الذي يسعى إلى استمالته نحو ميولاته الجنسية، في مقابل إقامة نور علاقات متعددة مع عدد من الفتيات.
ولا يتمكن نور من التخلص بسهولة من ضغط الشرطي الفرنسي، إذ يجد نفسه عالقا في سلسلة من المواقف المعقدة التي تزيد من تعقيد مسار حياته الشخصية والنفسية، وتدفعه إلى مواجهة اختيارات مصيرية.
ولا يخلو فيلم “البحر البعيد” من لقطات حميمية تجمع نور بالفتيات، إلى جانب مشاهد أخرى تسلط الضوء على علاقات سيرج مع أشخاص ذوي ميولات جنسية مختلفة.
ويخصص العمل مساحة مهمة للحب والعلاقات العاطفية، التي تنتصر في نهاية الفيلم بزواج نور من زوجة الشرطي الفرنسي.
ويمتد فيلم “البحر من بعيد” عبر فترة زمنية تغطي عقد التسعينيات وصولا إلى عام 2000، حاملا قصة غنية بالعاطفة والأحلام التي تصمد أمام تحديات الاغتراب وصراعات الشباب مع واقع قاسٍ.
وتتراوح مشاهد الفيلم بين معاناة الطريق نحو تحقيق حلم الاستقرار في أوروبا، ومحاولات النجاة التي تنتهي، في نهاية المطاف، بزواج مختلط يتيح لنور العيش في إطار قانوني.
وينتمي أبطال الفيلم إلى دول مغاربية مختلفة، يجمعهم حلم الهجرة إلى الخارج بحثا عن تحقيق الذات والانتصار على الفقر والحاجة والبطالة في بلدانهم الأصلية، إذ يلتقون في مدينة مارسيليا في ظروف متشابهة وتجارب إنسانية متقاطعة.
