تستعد الحكومة لاعتماد مشروع قانون جديد يتعلق بالتفويت المباشر للديون البنكية المتعثرة الخاصة بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها، في إطار إصلاحات تروم تحديث القطاع المالي وتعزيز قدرته على دعم الاقتصاد الوطني، مع توفير آليات قانونية جديدة لتدبير القروض غير المؤداة.
ويأتي هذا المشروع، وفق المذكرة التقديمية لمشروع القانون رقم 02.26، الذي اطلعت عليه جريدة “مدار21″، ضمن مسلسل إصلاحي أوسع يروم تقوية المنظومة المالية الوطنية، حيث أكدت الوثيقة أن المملكة “انخرطت خلال السنوات الأخيرة في إصلاحات كبرى تروم تحديث قطاعها المالي وتعزيز متانته وقدرته على الصمود”.
وجاء في المذكرة التقديمية أن “إصلاح تفويت الديون البنكية المتعثرة خطوة أساسية ضمن هذا المسلسل، إذ يعد لبنة إضافية لتطوير الترسانة القانونية والمؤسساتية، بالموازاة مع الإطار المنظم لتسنيد الأصول، وذلك من أجل إتاحة إمكانية التفويت المباشر للديون البنكية غير المنتجة”.
وأوضحت الوثيقة أن “الارتفاع المتزايد لحجم الديون البنكية المتعثرة” أظهر أهمية الأطر القانونية في هذا المجال، مشيرة إلى أن “إحداث سوق ثانوي منظم، في عدة دول، مكن من مواجهة ارتفاع الديون المتعثرة وتعزيز متانة المؤسسات البنكية واستعادة قدراتها على تمويل الاقتصاد بشكل مستدام”.
وأكدت مذكرة مشروع القانون الذي أعدته وزارة الاقتصاد والمالية أن المغرب، وعلى ضوء التجارب الدولية، “ينخرط اليوم في دينامية استباقية تروم استشراف المخاطر الهيكلية والتزود بأدوات قانونية حديثة تسمح بتدبير أكثر فعالية للديون المتعثرة”.
وأبرز المصدر ذاته: “يترجم مشروع القانون، الذي يعد ثمرة مسلسل واسع من التشاور مع مختلف الأطراف المعنية، توجها استراتيجيا يهدف، في المقام الأول، إلى تمكين مؤسسات الائتمان من إعادة التركيز على مهامها الأساسية، لاسيما تمويل احتياجات الاقتصاد”.
وسيتم ذلك “من خلال التخفيف من العبء المرتبط بأنشطة التحصيل وتدبير الديون الغير المنتجة وكذلك تدليل العقبات المتعلقة بتفويت هذه الأصول إلى مستثمرين متخصصين، مما سيسهم في الرفع من فاعلية تدبير الموارد البنكية وتوجيهها نحو الائتمان المنتج”، تضيف الوثيقة.
ويحدد هذا الإطار الجديد الشروط والكيفيات التي يمكن بموجبها لمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها أن تفوت بعوض الديون المتعثرة ولاسيما: “تدليل العقبات القانونية القائمة أمام التفويت المباشر للديون المتعثرة، من خلال إقرار استثناءات خاصة ومتناسبة، وفتح السوق أمام فاعلين جددا، بما من شأنه تعزيز السيولة والمنافسة والاستفادة من الخبرات المتخصصة”.
إلى جانب الأهداف المالية، يتضمن المشروع مقتضيات ترمي إلى “حماية حقوق المدينين، لاسيما عبر تأطير آثار التفويت وضمان شفافية إجراءات التبليغ وتوسيع نطاق تطبيق قواعد حماية المستهلك”.
كما يراعي المشروع متطلبات الاستقرار المالي وحماية المعطيات الشخصية، حيث يشدد على “الحفاظ على الاستقرار المالي والأمن القانوني من خلال ضمان الانسجام مع أنظمة الضمانات ومتطلبات حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي”.
وينتظر أن يسهم هذا المشروع في تقليص حجم الديون غير المؤداة داخل القطاع البنكي، وهو ما قد يسمح بتحرير موارد مالية إضافية موجهة لتمويل الاستثمار والمقاولات. ويضع مشروع القانون إطاراً قانونياً جديداً لتنظيم سوق الديون المتعثرة في المغرب، بما قد يشكل تحولاً نوعياً في طريقة تعامل المؤسسات البنكية مع القروض غير المؤداة.
