زنقة 20 . الرباط
لم يكن الجدل الذي سبق مباراة المغرب والكاميرون في ربع نهائي كأس أمم إفريقيا مرتبطًا فقط باسم الحكم الميداني، بل امتدّ في عمقه إلى غرفة تقنية الفيديو المساعد (VAR)، حيث كشفت معطيات متطابقة أن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم كان قد عيّن في البداية الحكم الجزائري غربال للإشراف على هذه التقنية خلال المواجهة.
هذا القرار أثار تحفظًا رسميًا من الجانب المغربي، ليس من باب الاعتراض المجاني، وإنما استنادًا إلى معطى موضوعي يتمثل في كون المنتخب الجزائري يُعد خصمًا محتملًا للمنتخب المغربي في دور نصف النهائي، في حال عبور الطرفين معًا هذا الدور، وهو ما يطرح، من الناحية المبدئية، إشكالية تضارب المصالح ويمسّ بجوهر مبدأ الحياد الذي يفترض أن يحكم التعيينات التحكيمية في المراحل الحاسمة من المنافسات القارية.
ووفق مصادر مطلعة، فإن الموقف المغربي استند إلى منطق بسيط وواضح: لا يمكن القبول بوجود حكم من بلد يُنافس بشكل غير مباشر أحد طرفي المباراة على مسار البطولة، خاصة عندما يتعلق الأمر بتقنية حساسة مثل الـVAR، التي أصبح لها تأثير مباشر وحاسم على نتائج المباريات والقرارات المصيرية داخل الملعب.
كما أن هذا الطرح ينسجم مع مبدأ المعاملة بالمثل، إذ من غير المتصور أن تقبل الجزائر، في وضع معكوس، أن يُشرف حكم مغربي على غرفة الفيديو في مباراة يكون أحد أطرافها منافسًا مباشرًا لها في نفس المسابقة.
وتزداد حساسية هذا النوع من التعيينات إذا ما أُخذ بعين الاعتبار السياق الجيوسياسي والعلاقات المتوترة بين البلدين، وهو ما يجعل أي قرار من هذا القبيل قابلًا للتأويل والجدل، حتى وإن لم يكن وراءه سوء نية، الأمر الذي كان من شأنه أن يُلقي بظلال من الشك على نزاهة المباراة وسلامة القرارات التحكيمية الصادرة خلالها.
