بعد الجدل الذي تسبب فيه تأخر صرف أجور عدد كبير من الصحافيين خلال الشهر الجاري، تصاعدت مطالب برلمانية تدعو إلى التعجيل بصرف دعم المقاولات الصحفية، وإنهاء العمل بالصيغة الاستثنائية المعتمدة منذ جائحة كوفيد-19 في تدبير أجور الصحفيين والعاملين.
ووجّه المستشار البرلماني خالد السطي، ممثل الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب بمجلس المستشارين، سؤالًا كتابيًا إلى وزير الشباب والثقافة والتواصل، بشأن ما وصفه بـ”التأخر الملحوظ” في صرف الدعم العمومي السنوي لفائدة المقاولات الإعلامية الوطنية، الورقية والإلكترونية.
وأوضح السطي أن عدداً من المؤسسات الإعلامية تعيش حالة قلق متزايدة نتيجة هذا التأخر، ما يضع بعضها أمام “شبح الإفلاس” وتراكم الالتزامات المالية، ويهدد استمرارية المرفق الإعلامي وقدرته على أداء أدواره الدستورية والمجتمعية.
وأشار المستشار البرلماني إلى أن صدور المرسوم رقم 2.23.1041 المتعلق بتحديد شروط وكيفيات الاستفادة من الدعم العمومي، إلى جانب القرار المشترك المرتبط به، خلق حالة من التفاؤل داخل القطاع، باعتباره يؤسس لنموذج اقتصادي أكثر استدامة للمقاولات الصحفية.
غير أن الواقع، بحسب تعبيره، ما يزال يسجل استمرار العمل بـ”المقاربة الاستثنائية” التي اعتمدت خلال جائحة كوفيد-19، والمتمثلة في صرف أجور الصحفيين والعاملين مباشرة من صندوق الدعم.
وأكد السطي أن هذه الوضعية الانتقالية كان يُفترض أن تنتهي بدخول المرسوم الجديد حيز التنفيذ، إلا أن استمرارها للسنة السادسة على التوالي (2020-2026) يطرح، وفق قوله، عدة إشكالات جوهرية.
ومن بين هذه الإشكالات، تحدث السطي عن “اختلال في العلاقة الشغلية”، معتبراً أن جعل الدولة هي “المؤدي المباشر” للأجور يضعف مسؤولية المقاولة تجاه أجرائها، ويربك التدبير الإداري والمالي للصحفيين، خاصة في ما يتعلق بالقروض البنكية واحتساب الأقدمية والحقوق الاجتماعية.
كما نبّه إلى أن تأخر صرف الدعم بصيغته الشمولية، سواء المتعلقة بالتسيير أو الاستثمار، يحدّ من قدرة المقاولات على تطوير أدواتها التكنولوجية وتعزيز تنافسيتها وخلق قيمة مضافة، فضلاً عن ما وصفه بـ”الضبابية الإدارية” الناتجة عن غياب جدول زمني دقيق لصرف مستحقات السنة الجارية، وهو ما يرفع من منسوب الاحتقان داخل الوسط المهني.
وبناءً على ذلك، طالب المستشار البرلماني وزير الشباب والثقافة والتواصل بتوضيح الأسباب الكامنة وراء تأخر صرف الدعم العمومي وفق الصيغة الجديدة المنصوص عليها في المرسوم، كما تساءل عن الجدولة الزمنية التي تعتزم الوزارة اعتمادها لإنهاء “حالة الاستثناء” والعودة إلى المسار الطبيعي لتدبير الأجور عبر المقاولات، مع ضمان التزامها بالاتفاقيات الجماعية والزيادات المقررة.
