لفت نواب برلمانيون إلى ضرورة مراجعة وزارة النقل واللوجستيك لنظام مأذونيات النقل التي تدر أرباحا خيالية على أشخاص لا يقومون بأي مجهود، مطالبين من جهة أخرى بالنهوض بالنقل القروي من خلال رخص النقل المزدوج وتأهيل النقل الحضري عبر تجديد أسطول سيارات الأجرة.
وفي هذا السياق، أوضح عبد الرحيم بوعزة، النائب البرلماني عن فريق الأصالة والمعاصرة، اليوم الخميس خلال مناقشة الميزانية الفرعية لوزارة النقل واللوجستيك، أن موضوع النقل القروي، ظل لسنوات يُتعامل معه كما لو أنه خدمة ثانوية، في حين أنه خدمة عمومية دستورية يجب على الدولة توفيرها للمواطنين، مشيرا إلى أن المواطن في المناطق الجبلية أو النائية يقطع مسافات طويلة من أجل إنجاز وثيقة بسيطة في مركز الجماعة أو الإقليم، وفي غياب سيارات الأجرة أو الحافلات.
وطالب بوعزة من الوزارة إعداد برنامج وطني للنقل القروي، خصوصاً في العالم الجبلي، ضمن مقاربة مندمجة تراعي العدالة المجالية والمناطق الوعرة، انسجاماً مع التوجيهات الملكية التي شددت على تحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية، خاصة في خطابي العرش وافتتاح الدورة البرلمانية الأخيرة.
وأشار النائب البرلماني إلى مستوى خدمات وكالة السلامة الطرقية المتعلقة ببطائق السياقة والبطائق الرمادية، حيث ما زال بعض المواطنين يعانون من بطء في المساطر ومن صعوبات تقنية، معربا عن أمله في أن يتم تدارك ذلك في أقرب الآجال.
ومن جانبه، أشار نور الدين مضيان، النائب البرلماني عن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، إلى ملف النقل المزدوج في العالم القروي، مؤكدا أنه الوسيلة الوحيدة التي تُمكّن المواطنين في المناطق الجبلية من التنقل، خاصة في المواسم الصيفية أو الفلاحية، مفيدا أنه مع ذلك، ما زالت بعض المناطق، مثل الحسيمة، لا تتوفر على تراخيص كافية للنقل المزدوج لتغطية حاجيات السكان، مطالبا بإعادة النظر في هذا الموضوع وتمكين الإقليم من تراخيص إضافية.
ودعا مضيان إلى ضرورة التفكير في تحرير قطاع نقل المسافرين، على غرار ما تمّ في سنة 2004 بالنسبة لنقل البضائع، مشيرا إلى أنه اليوم ما زالت رخص النقل (الكريمات) تُدرّ على أصحابها مبالغ خيالية دون أن يشتغلوا فعلياً، في حين أن السائقين والعاملين في القطاع يعيشون أوضاعاً صعبة، مؤكدا أن التحرير التدريجي والمنظم للقطاع أصبح ضرورة.
وأوضح مضيان نحن مقبلون على تنظيم كأس العالم 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال، وهو حدث تاريخي سيُبرز صورة المغرب أمام العالم، متسائلا: “فهل يمكن أن نواجه هذا الموعد بنفس وسائل النقل الحضري الحالية؟ لا يُعقل أن نعتمد على سيارات أجرة صغيرة أو كبيرة عمرها خمسون سنة! هناك سيارات أجرة ما زالت تشتغل منذ أربعة عقود، وهو أمر غير مقبول في بلد يطمح إلى تنظيم حدث عالمي بهذا الحجم”.
وناشد النائب البرلماني وزير النقل واللوجستيك من أجل العمل على تجديد أسطول سيارات الأجرة والنقل الحضري، ودعم مهنيي القطاع لتحديث مركباتهم، كما حدث بالنسبة للحافلات في بعض المدن.
