ترتفع خلال الساعات الأخيرة مطالب برلمانية ومدنية من أجل توسيع دائرة المناطق المعلنة من طرف رئيس الحكومة منكوبة جراء الفيضانات والتساقطات الاستثنائية التي عرفتها جماعات متفرقة شمال وغرب المغرب لتشمل أقاليم شفشاون وتاونات والحسيمة وتازة، وذلك من أجل استفادة مواطنين هذه الأقاليم من برنامج دعم ومواكبة المتضررين من الفيضانات شمال وغرب المملكة.
وقد أعلنت الحكومة، أمس الخميس، جماعات الأقاليم الأربعة (العرائش والقنيطرة وسيدي قاسم وسيدي سليمان)، الأكثر تضررا، مناطق منكوبة، وذلك جراء الاضطرابات الجوية الحادة والتساقطات الاستثنائية الذي أدت إلى وقوع فيضانات دمرت بنيات تحتية وممتلكات خاصة لمواطني المناطق المتضررة.
صرخة مدنية
لجنة دعم منكوبي إقليم تاونات، دعت الحكومة إلى القيام بتقييم ميداني شامل وفوري لحجم الخسائر بالإقليم، بمشاركة السلطات والقطاعات المعنية والفاعلين المحليين، مع إقرارها رسمياً إقليم تاونات منطقة منكوبة، وإدراجه ضمن برامج إعادة الإعمار والدعم الاستعجالي.
وأورد النداء، الذي توصلت “جريدة مدار21” الإلكترونية، أن ساكنة إقليم تاونات تعيش هذه الأيام كارثة إنسانية وطبيعية غير مسبوقة، إثر تساقطات مطرية قياسية وانجرافات أرضية عنيفة، أدت إلى عزل قرى بأكملها، وانهيار المساكن والبنيات التحتية.
ووفق النداء عينه، فإن المعاينات الميدانية تؤكد أن ما وقع لم يعد مجرد حدث مناخي عابر، بل كارثة طبيعية مكتملة الأركان، تتجاوز قدرة التدخلات الظرفية المحدودة، وتضع إقليم تاونات في صدارة المناطق الأكثر هشاشة أمام الكوارث المناخية.
واستحضرت اللجنة مقتضيات المادة الثالثة من قانون تغطية عواقب الوقائع الكارثية 110.14، التي تنص على شرطين أساسيين لتصنيف أي واقعة ككارثة وهي سبب طبيعي حاسم: وقد تحقق بتساقطات قياسية وانجرافات غير مسبوقة وعجز التدابير الاعتيادية وهو وقد تجلى في انهيار الطرق وشبكات التصريف وتضرر المساكن وتعطل الحياة بقرى بأكملها.
واستندت اللجنة إلى إطار سينداي الدولي 2015-2030، الذي يلزم الدول بفهم المخاطر، وتعزيز الحكامة، والاستثمار في الصمود، وبناء التعافي بشكل أفضل، مشددةً على أن العدالة المجالية والتضامن الوطني يقتضيان توسيع دائرة الاعتراف بالكارثة لتشمل كامل تراب الإقليم والمناطق الجبلية المتضررة.
ودعت اللجنة إلى فك العزلة عبر فتح المسالك القروية وإصلاح المقاطع الطرقية المتضررة ودعم مباشر للأسر والفلاحين (إيواء مؤقت، مساعدات أساسية، تعويض عادل عن الخسائر الزراعية) والولوج فوري للعلاج لفائدة المرضى والمصابين بأمراض مزمنة مع إقرار مساطر تعويض شفافة ومعلنة تضمن حقوق المتضررين دون بيروقراطية.
دعوات برلمانية للإنصاف
من جهته، وجه المستشار البرلماني عن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، خالد السطي، سؤالاً كتابياً إلى رئيس الحكومة، للاستفسار عن برامج تدخل الحكومة لدعم المناطق المتضررة في تاونات والحسيمة وتازة وشفشاون التي تعرضت لأضرار كبيرة بسبب هذه التقلبات المناخية والتدابير الاستعجالية التي ستتخذها الحكومة من أجل جبر الضرر وتعويض المتضررين وإعادة تأهيل البنيات التحتية بهذه الأقاليم.
وأشار السؤال الكتابي، الذي اطلعت عليه جريدة “مدار21” الإلكترونية، أن الحكومة صنفت الاضطرابات الجوية التي عرفتها بلادنا خلال الأسابيع الماضية حالة كارثية، واعتبرت الجماعات المنتمية لأقاليم العرائش والقنيطرة وسيدي قاسم وسيدي سليمان الأكثر تضرراً، مناطق منكوبة، مستدركاً أنه “لا يخفى عليكم أن ساكنة بعض جماعات أقاليم تاونات وشفشاون وتازة والحسيمة، عرفت تساقطات قوية وسيولاً وفيضانات وانهيارات أرضية خلفت خسائر مادية جسيمة، وتسببت في أضرار كبيرة للبنيات التحتية، خصوصاً الطرق والمسالك والقناطر، فضلاً عن انهيار أو تضرر منازل المواطنين، وتعطل عدد من المرافق الحيوية”.
نداء حقوقي على مكتب أخنوش
من جانبها، استغربت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان إقصاء كل من إقليم شفشاون تاونات والحسيمة من إعلان رئاسة الحكومة القاضي بتمكين أربعة أقاليم (القنيطرة والعرائش وسيدي سليمان وسيدي قاسم) من التعويضات التي ستستفيد منها ساكنتها استناداً لأحكام القانون 110.14، المتعلق بصندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية.
وقرر المكتب التنفيذي للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان أن يراسل رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، بخصوص هذا الشأن، مشيراً إلى أن استثناء أقاليم شفشاون تاونات والحسيمة من هذا الإعلان رغم الأضرار الكبيرة التي خلفتها هذه الفيضانات، من شأنه أن يحرمها من آليات الانتصاف القانوني والمؤسساتي والتعويض وجبر الضرر المنصوص عليهما في القانون.
وفي المقابل، سجل المنظمة بإيجابية قرار رئاسة الحكومة هذا الإعلان تفعيلا للقانون المؤطر للكيفية التي تستفيد منها الساكنة من التعويضات الناجمة عن الأضرار التي تتسبب فيها الكوارث الطبيعية، مما سيفسح المجال أمام آلية التعويض وجبر الضرر الفردي والمجالي بالأقاليم المعنية بالإعلان.
