زنقة 20 ا الرباط
طالب وليد كبير، الناشط السياسي الجزائري المقيم بالمغرب، كلًا من الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) والاتحاد الإفريقي لكرة القدم (CAF) بفتح تحقيق جدي في مضمون الخطاب الإعلامي الصادر عن التلفزيون العمومي الجزائري خلال المنافسات الكروية الخاضعة لإشراف الهيئتين، داعيًا إلى اتخاذ الإجراءات القانونية والانضباطية اللازمة في حال ثبوت توظيف الرياضة لأغراض التحريض السياسي أو بث خطاب الكراهية.
وأوضح كبير، في رسالة رسمية وجهها إلى الفيفا والكاف، أن الاتحادات الوطنية تتحمل مسؤولية مباشرة في ضبط الخطاب الإعلامي المرتبط بكرة القدم، بما ينسجم مع القوانين والمواثيق الأخلاقية المعتمدة دوليًا، ويحفظ الطابع الرياضي المحض للمنافسات.
وأكد الناشط السياسي الجزائري، المعروف بمعارضته لسياسات ما يسميه بـ”الكابرانات”، أن كرة القدم تمثل أكثر من مجرد لعبة تنافسية، بل تشكل جسرًا للتواصل بين الشعوب وحاملًا لقيم السلام والتسامح والاحترام المتبادل، محذرًا من المساس بهذا الدور النبيل عبر استغلالها في صراعات سياسية.
وأشار كبير إلى أن هذا الدور بات، حسب تعبيره، مهددًا بممارسات إعلامية رسمية صادرة عن التلفزيون العمومي الجزائري، الذي دأب، خلال تظاهرات رياضية قارية من بينها كأس أمم إفريقيا، على تبني خطاب يتجاوز التحليل الرياضي المشروع، لينزلق نحو التحريض وبث الضغينة وتأجيج العداء السياسي تجاه دولة عضو في المنظومتين الكرويتين، هي المملكة المغربية.
وشدد على أن توظيف كرة القدم كأداة في صراع سياسي إقليمي، واستعمال منصة إعلامية عمومية خاضعة لإشراف الدولة لنشر رسائل عدائية، يشكل سلوكًا مقلقًا وانحرافًا خطيرًا عن القيم المؤسسة للرياضة، ويطرح إشكالًا قانونيًا وأخلاقيًا جديًا، خاصة حين يصدر عن مؤسسة رسمية بما يمنحه طابعًا مؤسساتيًا لا يمكن اعتباره تعبيرًا فرديًا أو معزولًا.
واستند كبير في رسالته إلى لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم، مبرزًا أن المادة الرابعة تحظر بشكل صريح كل أشكال التمييز أو التحريض أو الإهانة على أساس الجنسية أو الرأي السياسي، فيما تنص المادة 11 من لائحة الانضباط على مساءلة أي سلوك أو خطاب يمس بكرامة دولة أو جماعة، أو يحرض على الكراهية، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.
كما أكد أن لوائح الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، ولا سيما المادة 49 من لائحة الانضباط، تجرّم كل تصرف أو خطاب من شأنه الإضرار بصورة كرة القدم الإفريقية أو إثارة العداء بين الجماهير والدول الأعضاء، إضافة إلى إلزام مدونة أخلاقيات الكاف الاتحادات الوطنية بضمان احترام مبادئ الحياد والروح الرياضية وعدم استغلال كرة القدم لأغراض سياسية أو دعائية.
وأضاف أن صدور هذا الخطاب عن إعلام رسمي، وفي سياق منافسات كروية تحظى بمتابعة جماهيرية واسعة، يُحدث أثرًا مباشرًا على الرأي العام، خصوصًا لدى فئة الشباب، ويساهم في تطبيع خطاب الكراهية داخل الفضاء الرياضي، بما يهدد السلم الرياضي ويقوض الجهود المبذولة للحفاظ على نزاهة اللعبة ووحدتها.
واعتبر كبير أن خطورة هذا النهج لا تقتصر على الإساءة لدولة أو منتخب بعينه، بل تمتد إلى تهديد السلم الرياضي وتغذية التوتر بين الشعوب بدل تعزيز التقارب بينها، مؤكدًا أن حماية كرة القدم من أي توظيف عدائي أو تسييس مخل لا تمثل دفاعًا عن طرف ضد آخر، وإنما دفاعًا عن جوهر هذه الرياضة ورسالتها الإنسانية الكونية.
وختم وليد كبير رسالته بالتأكيد على أن مبادرته لا ترمي إلى التصعيد أو الخصومة، بل تهدف حصريًا إلى صون نزاهة كرة القدم وحمايتها من كل ما من شأنه المساس بدورها الجامع، بما يضمن احترام كرامة جميع الدول والشعوب دون استثناء.
