المغرب نيوز

مفتشو الشغل يطلبون تدخل الوسيط لدى الحكومة لتجاوز “جمود” الحوار

مفتشو الشغل يطلبون تدخل الوسيط لدى الحكومة لتجاوز “جمود” الحوار


بعدما طرق باب الحكومة لعدة مرات دون جواب أو تفاعل مع مطالبه، طلب التنسيق الوطني الموحد بقطاع التشغيل (مفتشو الشغل) تدخل مؤسسة وسيط المملكة لدى الأطراف الحكومية من أجل تسريع إخراج النظام الأساسي الجديد الخاص بهيئة التفتيش ومراجعة التعويض عن الجولات.

وانتقد التظلم، الذي وجه التنسيق المكون من النقابة الوطنية المستقلة لهيئة تفتيش واللجنة القطاعية للاتحاد الوطني للمهندسين المغاربة، تأخر قطف ثمار الحوار الاجتماعي القطاعي بسبب غياب المأسسة والجدية وعدم تقديم العرض المالي الحكومي.

وطالب التنسيق، في الوثيقة التي اطلعت عليها جريدة “مدار21” الإلكترونية، من مؤسسة الوسيط بالتدخل العاجل لدى الأطراف الحكومية المعنية (وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات والوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية والوزيرة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة) من أجل الإسراع بإخراج النظام الأساسي الجديد الخاص بهيئة تفتيش الشغل ومراجعة التعويض عن الجولات.

وفي ما يتعلق بمطلب مراجعة التعويضات عن الجولات، دافع التنسيق عن معقوليته ومشروعيته بالقول إن “تسوية الوضعية المالية لمكونات الهيئة وتدارك مكامن النقص والتجاوز الذي يشوب مرسوم التعويض عن الجولات لن يشكل عبئاً على الميزانية العامة للدولة بالنظر للعدد المحدود لأطر جهاز تفتيش الشغل”.

وفي هذا الصدد، أضاف المصدر عينه أنه في حالة إقرار هذا الإصلاح “سيكون تثميناً للمورد البشري المغبون في حقوقه وسيشطل مدخلاً أساسياً للإصلاح الشامل والعميق لنظام تفتيش الشغل باعتباره أقدم نظام رقابي بالمغرب وهو على مشارف أن يطفئ شمعته المائة  (100 سنة)  يوم 13 يوليوز 2026 المقبل”.

وأشار تظلم تنسيق مفتشي الشغل إلى أن هذا الجهاز قد أبلى البلاء الحسن بمعية السلطات العمومية والأمنية والمصالح الصحية خلال مرحلة تفشي جائحة كوفيد 19 وفترة الحجر الصحي حيث تواجد في الصفوف الأمامية للحيلولة دون انتشار الوباء بأماكن العمل وحرص على ضمان استمرار نشاط المؤسسات والمقاولات طيلة تلك المرحلة الحرجة مع سهره على حسن تدبير فترة ما بعد الجائحة لما لها من تداعيات اجتماعية واقتصادية على المقاولة والأجراء على حد سواء.

واعتبر التنسيق عينه أن بيئة وظروف العمل والاشتغال تطبعها الكثير من الاختلالات والصعوبات بسبب غياب العناية بالرأسمال البشري وتأهيل المرفق العام لمفتشية الشغل رغم معايير العمل المرسومة في الاتفاقيات الدولية رقم (81 و129 و150) الصادرة عن منظمة العمل الدولية والاتفاقية رقم 19 الصادرة عن منظمة العمل العربية ذات الصلة بتفتيش الشغل وإدارة العمل والتي صادقت عليها الحكومة المغربية منذ سنوات خلت.

ونبه التظلم وسيط المملكة إلى أن القطاع سيشهد موجة من التوتر والاحتقان غير مسبوقين بسبب تأخر تنفيد الالتزامات الوطنية (بلاغ الحكومة المؤرخ في 30 أبريل 2025 عقب جولة أبريل للحوار الاجتماعي) والقطاعية (محضري 28 ماي و09 يوليوز 2025 على مستوى وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات وكتابة الدولة المكلفة بالشغل).

وأوضح المصدر عينه أن ما يزيد من هذا الاحتقان هو تأخر المراجعة الجذرية لمرسوم النظام الأساسي الخاص بهيئة تفتيش الشغل بهدف إقرار تحفيزات مادية ومعنوية اعتباراً لخصوصية المهنة وطبيعة تحدياتها إضافة إلى تعديل مرسوم التعويض عن الجولات لعدم مسايرته من جهة لحقيقة المصاريف والتحملات المالية التي يتكبدها مفتشو الشغل الناتجة عن التنقلات المختلفة التي تفرضها أعباء الوظيفة بسبب الارتفاع المهول للأسعار ونسب التضخم القياسية ومن جهة ثانية بسبب التمييز القائم في الاستفادة من مبلغه بين مفتشي الشغل حسب الدرجات وحرمان المهندسين والأطباء المكلفين بتفتيش الشغل منه وذلك منذ سنة 2008.

وعلاقة بالجمود الذي طبع الحوار الاجتماعي في قطاع التفتيش، أوردت الوثيقة ذاتها أن مَأسسة الحوار الاجتماعي، الذي تعتبره بلادنا خياراً استراتيجياً، تفعيلاً للرؤية الملكية، لازال للأسف ورشاً متعثراً بوزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات وذلك بعد مرور ثلاث سنوات على صدور الميثاق الوطني للحوار الاجتماعي والذي يعتبر الحوار الاجتماعي القطاعي رافداً من روافد الحوار الاجتماعي الوطني.

وأطلع التنسيق ذاتها وسيط المملكة على ما يصفه، الوضعية المادية المزرية والهشاشة المهنية، التي تعيشها هيئة تفتيش الشغل، مبرزاً أن هذا الوضعية لا تشرف بلادنا التي صادقت على الإطارات المرجعية القانونية الدولية والإقليمية المشار إليها أعلاه والتي تشكل دستوراً لنظام تفتيش الشغل على الصعيد الكوني.

وسجل المصدر عينه أنه ليس مستساغاً أن تبقى الحكومة مدينة لجهاز تفتيش الشغل بمجموع من الالتزامات المضمنة باتفاقيات تعود لأكثر من 67 سنة كما أن خروج مكونات جهاز تفتيش الشغل للاحتجاج بالشارع العام للمطالبة بحقوقهم العادلة والمشروعة بسبب تبخيس دورهم وغياب التعاطي الجاد مع مطالبهم يخدش هو الآخر صورة الحكومة أمام الرأي العام الوطني والدولي ومن شأنه أن يخلف استياءً و عدم اطمئنان وتوجس في جميع الأوساط لاسيما في صفوف طرفي علاقة الشغل.



Source link

Exit mobile version