دافع رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، عن الملاعب المغربية التي أجريت فيها منافسات إفريقيا للأمم ومن المنتظر أن تقام فيها مباريات “مونديال 2030” بالقول إنها “ليست فضاءات للعب أو التنافس فقط وإنما أدوات لتحديث المدن وتحسين الخدمات وربط الرياضة بالاقتصاد المحلي”.
وشدد أخنوش، في الجلسة الشهرية المخصصة للسياسة العامة بمجلس المستشارين، اليوم الثلاثاء، المخصصة لموضوع السياسة الرياضية للحكومة: الإنجازات والرهانات”، على أن تأهيل هذه الملاعب لم يكن استجابة فقط لدفاتر التحملات التقنية بل كان فرصة لتحديث محيطها الحضري وتسهيل الولوجيات وتعزيز الخدمات المرتبطة، لافتاً إلى أن هذا جعل من هذه المنشآت روافع حقيقية للتنمية المحلية وليس منشآت معزولة.
وتابع رئيس الحكومة أن النقاش حول الرياضة لا يمكن أن يكون نقاشاً تقنياً ضيقاً أو نقاشاً مناسباتياً مرتبطاً ببطولة أو نتيجة وإنما يجب أن يكون نقاشاً استراتيجياً يضع الرياضة في مكانها الحقيقي داخل النموذج التنموي للمملكة، مشيراً إلى أن هذا ما يفسر الذي عرفته الرياضة المغربية طيلة السنوات الأخيرة.
وأوضح أخنوش أن ما تحقق في المجال الرياضي خلال السنوات الأخيرة لم يكن مجرد تراكم أرقام وإنما انتقال تدريجي من منطق التهميش إلى منطق الإدماج ومن منطق الظرفية إلى منطق التخطيط ومن منطق النخبة إلى منطق القاعدة الموسعة.
وفي هذا الصدد، أشار إلى أن الحكومة انخرطت في هذا المسار الإصلاحي الهادئ والعميق من أجل الانتقال من تدبير مجزء للرياضة إلى بناء منظومة متكاملة قوامها التأطير والتنظيم وتوسيع قاعدة الممارسة وتحسين العرض الرياضي، مشددا على أن أول مؤشر دال على هذا التحول هو ما عرفته البنية التنظيمية للرياضة الوطنية.
وفي هذا الصدد، أشار أخنوش إلى أن “المغرب يتوفر على 54 جامعة رياضية وطنية تشرف على مختلف التخصصات وتسهر على تمثيل المغرب قاريا ودوليا، مبرزاً أنه إلى جانب الجامعات تنتشر 261 عصبة جهوية، وهو رقم يعكس الامتداد الترابي للمنظومة الرياضية ويؤكد أن التنظيم لم يعد محصوراً في المركز.
وتابع المتحدث ذاته أن نجاح التنظيم والتأطير الرياضي لا يمكن أن يتم دون نسيج جمعوي حي وقادر على احتضان الممارسة اليومية وقريب من المواطن، مبرزاً أن عدد الجمعيات الرياضية عرف تطوراً لافتاً بانتقاله من 4745 جمعية سنة 2021 إلى أكثر من 7 آلاف جمعية سنة 2025، بزيادة تفوق 53% من الـ3 سنوات الماضية.
وسجل أخنوش أن هذا التطور هو في الأصل تحول اجتماعي بحكم أن كل جمعية جديدة هي فضاء لممارسة الرياضة وفرصة جديدة لطفل أو شاب أو فتاة وتعني مبادرة محلية ومتطوعين يشتغلون بإمكانيات محدودة لكن بإرادة كبيرة.
وعلى مستوى العرض الرياضي، أشار أخنوش إلى أنه تم دعم وتأهيل ما يناهز 2500 بنية رياضية واجتماعية ما بين 2021 و2025، مسجلاً أن الأمر هنا يتعلق بشبكة متسعة ومتنوعة من المنشآت الرياضية تشمل أزيد من 1050 ملعب قرب و157 قاعة متعددة التخصصات الرياضية و717 مركز سوسيو رياضي.
وواصل أخنوش أن برنامج إحداث 800 ملعباً للقرب في العالم القروي وشبه الحضري خلال فترة ما بين 2021 و2025 ورشاً استراتيجياً بامتياز يجسد الرؤية العمومية للحكومة في جعل الرياضة حقا للجميع في جميع المجالات الترابية لا امتيازاً محصوراً في المدن الكبرى.
