ملاعب عالمية واستثمارات ضخمة.. كيف استعد المغرب لتنظيم كأس إفريقيا؟

admin20 ديسمبر 2025آخر تحديث :
ملاعب عالمية واستثمارات ضخمة.. كيف استعد المغرب لتنظيم كأس إفريقيا؟


تمكن المغرب من تحقيق إنجازات كروية هامة لم تقتصر فقط على تحقيق الانتصارات، ولكنها تعدّت حدود المستطيل الأخضر لتشمل أيضًا تطوير وتحسين البنية التحتية الرياضية في كل بقاع المملكة.

ومنذ الإعلان الرسمي عن استضافته بطولتي كأس أمم إفريقيا 2025 وكأس العالم 2030، بدأ المغرب في الاستعداد لتنظيم هذه التظاهرات الرياضية، التي لا يرى فيها فقط وسيلة للرفع من إشعاع الكرة المغربية، بل يعتبرها انطلاقة لمشروع تنموي شامل، يعلن معه عن ولادة عصر جديد في تاريخ المغرب.

خصصت الحكومة المغربية ميزانية تقارب 20 مليار درهم لتأهيل 7 ملاعب في إطار الاستعدادات لاستضافة كأس أمم إفريقيا 2025 وكأس العالم 2030 بالمشاركة مع إسبانيا والبرتغال.

ويشمل هذا التأهيل عددًا من الملاعب الموزعة بين الرباط، الدار البيضاء، مراكش، أكادير، فاس، طنجة، مع العمل على تشييد ملعب جديد ببنسليمان بطاقة استيعابية يتوقع أن تبلغ سعته 113 ألف مقعد، ليكون واحدًا من أجمل الملاعب ليس فقط في المغرب، بل في العالم.

وتصدر ملعب الأمير مولاي عبدالله بالرباط قائمة الملاعب التي خضعت لإصلاحات شاملة، ليغدو اليوم أيقونة تعكس حجم الجهود المبذولة. كما عرف ملعب طنجة الكبير تعديلات جوهرية، من بينها إزالة مضمار ألعاب القوى، وتركيب سقف حديث، وتهيئة مواقف سيارات تحت أرضية، إلى جانب بناء ملعبين جانبيين مخصصين للتداريب.

وشهدت باقي الملاعب الكبرى في أكادير ومراكش وفاس والدار البيضاء إعادة تهيئة لمرافقها الداخلية والخارجية، إضافة إلى إصلاح المدرجات، وغيرها من الأشغال التي تهدف إلى تحسين جودة هذه الملاعب وجعلها قادرة على استقبال هذا العرس الكروي.

واستكمالًا لاستعدادات المغرب لاستضافة كأس الأمم الإفريقية 2025، تمكنت المملكة من تخصيص 24 ملعبًا للتدريب، بحيث يحظى كل منتخب بملعب خاص به، في التزام تام بالمعايير الدولية التي تفرضها الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم والاتحاد الدولي للعبة.

وتتميز هذه الملاعب بتجهيزاتها الحديثة، بما في ذلك العشب الطبيعي أو الصناعي عالي الجودة، غرف الملابس المجهزة بالكامل، وأماكن للإحماء والاستشفاء، إضافة إلى تجهيزات تقنية لضمان راحة اللاعبين أثناء التدريبات، من أجل توفير أفضل الظروف للمنتخبات المشاركة، بما يساهم في تحقيق مستوى فني عالٍ للبطولة وإبراز الوجه الاحترافي للكرة المغربية على المستوى القاري والدولي.

واكبت هذه الدينامية الرياضية أوراش تنموية كبرى شملت مختلف مدن المملكة، بهدف تحسين وتعزيز جودة البنيات التحتية بمختلف مدن المملكة، وتعزيز الربط بين المدن الست المحتضنة للبطولة. ورُصدت لهذه المشاريع ميزانية تقارب 150 مليار درهم.

وأوضح فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية ورئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، في تصريحات سابقة، أن الحكومة وضعت استثمارات كأس الأمم الإفريقية كجزء من استراتيجية مستمرة للاستعداد لاستضافة كأس العالم بعد خمس سنوات.

وأضاف موضحًا: “إن البنى التحتية والاستثمارات والإنشاءات المرتبطة بكأس الأمم الإفريقية 2025 تندمج في نهج متماسك وتقدمي للتحضير لكأس العالم 2030، مما يضمن إرثًا دائمًا وتنمية مثلى للمجالات الرياضية والاقتصادية والإقليمية في المغرب”.

وخصصت الحكومة ما يقارب 96 مليار درهم من هذه الميزانية من أجل تطوير شبكة السكك الحديدية، التي عرفت بناء وتجديد قرابة 40 محطة، إضافة إلى بدء العمل على إنشاء خط جديد للقطار فائق السرعة يمتد على نحو 430 كيلومترًا ليربط بين القنيطرة ومراكش.

وإضافة إلى هذه الجهود على مستوى السكك الحديدية، وفرت الحكومة المغربية موارد مالية مهمة تصل إلى 38 مليار درهم، من أجل العمل على تحديث وتوسعة مطارات المملكة، في إطار استراتيجية “مطارات 2030″، التي تهدف أساسًا إلى إعادة هيكلة البنية التحتية للمطارات الوطنية، إضافة إلى تجويد وتحسين الخدمات المقدمة.

أما الطرق السيارة، فاستفادت من 12.5 مليار درهم، خُصصت لعدد من المشاريع المهمة، كتوسيع عدد من المحاور الاستراتيجية، وعلى رأسها محور الدار البيضاء–برشيد، إضافة إلى الاشتغال على إنجاز طريق سيار جديد يربط بين الرباط والدار البيضاء.

وستشمل سلسلة الإصلاحات إعادة تأهيل مقاطع قديمة (مثل سيدي اليماني–أصيلة)، والعمل على تحسين مستويات الخدمة بـ19 منشأة فنية على مستوى مختلف الطرق، مع الاستفادة من أحدث التقنيات والابتكارات في مجال السلامة الطرقية.

فعّلت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية خطة وطنية تشمل مختلف جهات المملكة، بهدف ضمان الجاهزية الصحية لاحتضان البطولة، وضمان مرور منافسات كأس أمم إفريقيا 2025 في ظروف آمنة ومثالية.

وستشمل هذه الخطة جميع جهات المملكة، مع تركيزها أساسا على المدن المستضيفة ومواقع المباريات والتداريب، من خلال توفير أطقم طبية متخصصة داخل الملاعب وخارجها. كما تم العمل على الرفع من جاهزية المستشفيات والمراكز الصحية القريبة من الملاعب، مع نشر وحدات طبية متنقلة بمناطق تجمع الجماهير.

واشتغلت السلطات المختصة أيضًا على تفعيل نظام مراقبة صحية متقدم في مختلف المطارات ونقاط العبور، تحسبًا لأي مخاطر صحية محتملة، مع تفعيل بروتوكولات وقائية دقيقة للتعامل مع التجمعات الكبرى. وبالتوازي مع ذلك، تم تطوير أساليب التنسيق بين وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، السلطات الأمنية، الوقاية المدنية، والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، في محاولة لضمان سلامة اللاعبين والجماهير والوفود.

وتعكس هذه التجهيزات الصحية مدى استيعاب المغرب للمخاطر الصحية التي قد ترافق تنظيم هذا النوع من التظاهرات، كما تؤكد هذه الجاهزية الصحية قدرة المغرب على تنظيم أكبر البطولات والتظاهرات العالمية في أعلى مستويات الأمن والسلامة.

منظومة أمنية متطورة

وإتمامًا لكل الاستعدادات التنظيمية لهذا العرس الكروي الكبير، تشهد المنظومة الأمنية بالمملكة دينامية غير مسبوقة، حيث انطلقت مختلف الأجهزة الأمنية في العمل بتنسيق وثيق مع الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم للارتقاء بمنظومة الأمن والسلامة بالمملكة.

وأطلق المغرب في هذا الصدد برنامجًا تدريبيًا مكثفًا لمختلف العناصر الأمنية في المدن الست المستضيفة للبطولة، بما يتماشى مع المتطلبات التقنية والتنظيمية لـ”الكاف”.

وفي هذا الإطار، احتضنت مدينة مراكش ورشة عمل جمعت المديرية العامة للأمن الوطني ومنظمة الإنتربول، لتبادل الخبرات في مجال مواجهة المخاطر المرتبطة بالتطرف والعصابات الإجرامية خلال التظاهرات الرياضية الكبرى.

وشهدت المدن الست المستقبلة للبطولة عددًا من الإجراءات الأمنية غير المسبوقة، كتركيب أنظمة مراقبة متطورة تشتغل بتقنيات الذكاء الاصطناعي، وتقدم جودة عالية، إضافة إلى إمكانية ربطها بشكل مباشر مع مراكز تحكم مركزية، في محاولة لتجنب أي أعمال شغب وضمان سلاسة الحركة للسكان والزوار.

تمثل استضافة هذا النوع من التظاهرات القارية والعالمية فرصة كبيرة لتعزيز المكانة الاقتصادية والسياحية والرياضية لأي دولة، ويرى عدد من الخبراء أن تنظيم المغرب لهذه التظاهرات يندرج ضمن منطق التخطيط الاستراتيجي للدولة وبناء المكانة الدولية، باعتبار أن هذه التظاهرات تمثل فرصة كبيرة لتسريع تحديث البنيات التحتية وخلق دينامية اقتصادية وسياحية تتجاوز البعد الرياضي الظرفي.

في المقابل، أبدى متتبعون للشأن المحلي تخوفهم من أن تتحول التظاهرات الكبرى إلى أولوية رمزية قد تزاحم القضايا الاجتماعية العاجلة، كون النجاح الحقيقي لا يُقاس بحجم الملاعب أو جودة التنظيم فقط، بل بمدى قدرة هذه المشاريع على تقليص الفوارق الاجتماعية وتحسين الخدمات الأساسية للمواطن.

وسيكون المغرب أمام تحدٍّ كبير لا يقتصر فقط على قدرته على تنظيم هذه التظاهرات الكروية وفق أعلى المعايير، بل يتجاوز ذلك إلى مدى نجاحه في استثمار الملاعب والبنيات التحتية التي أُنجزت في إطار رؤية تنموية مستدامة.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق