قال راشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب، إن المنتدى الإفريقي لبرلمان الطفل “مناسبة لبناء استراتيجيات موحدة لمواجهة عدد من المعضلات التي تواجهها الطفولة الإفريقية من قبيل: الولوج إلى التعليم، والخدمات الصحية، والتكنولوجيات الجديدة واستعمالاتها المفيدة، وتطويق ظاهرة الزواج المبكر، وظاهرة تشغيل الأطفال وغيرها من المعضلات”.
وأوضح الطالبي أن “أوضاع الطفولة الإفريقية لا تنفصل عن المعضلات البنيوية التي تعترض إنماء قارتنا وصعودها، من قبيل الحروب والنزاعات، وعدم الاستقرار، وما يترتب عن ذلك من حرمان للأطفال من حقوقهم الأساسية، والأولية، إلى جانب الاختلالات المناخية التي تنعكس سلبا على شعوب قارتنا أكثر من أي مجال جغرافي آخر، وتكون من نتائجها المجاعات والنزوح الاضطراري، علما بأن النساء والأطفال هم في مقدمة ضحايا هذه المعضلات”.
واعتبر أن المنتدى، في دورته الأولى التأسيسية، “سيشكل بالتأكيد في الدورات المقبلة، إطارا لمناقشة هذه المعضلات وصياغة اقتراحات كفيلة بالتصدي لها، وتنسيق مبادرات بآفاق إقليمية وقارية قابلة، من جهة، للإدماج في السياسات العمومية الوطنية الموجهة للأطفال، ومن جهة أخرى، لتكون موضوع ترافع من طرف المؤسسات الإفريقية على الصعيد الدولي، في سياق الترافع عن العدالة لإفريقيا في مجالات المناخ، وتحويل التكنولوجيا، والتنمية وتوطين المشاريع والاستثمارات بما ينعكس على تمكين أطفال إفريقيا من حقوقهم الأساسية في التعليم والتطبيب والاستقرار الاجتماعي والنفسي والأمن والاطمئنان على المستقبل”.

وأكد رئيس مجلس النواب أنه “إذا كان من مسؤولية المؤسسات الوطنية الإفريقية، حماية أطفال القارة وصيانة حقوقهم، وتوفير المناخ الملائم لانفتاحهم ونمائهم الجسدي والنفسي وتعليمهم، فإن برلمانات الأطفال الإفريقية، وهذا المنتدى الجامع لعدد منها، ينبغي أن تكون إطارا لتكريس ثقافة الإشراك والمواطنة، والمشاركة والتنشئة الاجتماعية، والتمرن على الحوار والتداول، وغرس قيم المسؤولية في نفوس الأطفال، والتشجيع على التنافس الشريف واحترام الحق في الاختلاف، والإيمان بالمؤسسات، وبناء الشخصية المؤمنة والمقتنعة بإمكانيات قارتنا”.
ولفت إلى أنه “بعد جيل الكفاح من أجل الاستقلالات الوطنية، وجيل بناء الدولة الوطنية والمؤسسات ومعركة التنمية، وجيل بناء الديمقراطية، سيأتي دوركم ومسؤوليتكم كأطفال، في بناء إفريقيا الصاعدة، الجاذبة الواثقة من إمكانياتها كقارة للمستقبل”.
وشدد على أنه “ينبغي علينا جميعا تَمَثُّلُ النماذج الناجحة، المثابِرَة، المجدة من قادة سياسيين عظام، ومفكرين ومثقفين وعلماء في العلوم الدقيقة، ورياضيين ناجحين في بلداننا كما في البلاد غير الإفريقية. وعلينا أن نكون مقتنعين دوما بأن النجاح يتحقق بالتعليم والتربية، وبأن إفريقيا، هي، في سياق التحولات العالمية، قارة الفرص، وقارة بناء المستقبل الشخصي والجماعي”.

وأشاد الطالبي بما يضطلع به المرصد الوطني لحقوق الطفل في المملكة المغربية، برئاسة الأميرة للا مريم، “من أدوار وما ينجزه من أعمال جليلة لفائدة الطفولة وكفالة حقوقها وصيانة كرامتها”، مشيرا إلى أنه “على مدى أكثر من ثلاثة عقود كانت هذه المؤسسة صاحبة مبادرات، ومصدر اقتراحات لجعل قضايا وحقوق الأطفال في صلب السياسات العمومية الوطنية تنفيذا للرؤية الملكية السديدة بجعل قضايا الطفولة في قلب الدينامية الإنمائية والإصلاحات المنجزة تشريعيا، واجتماعيا واقتصاديا وثقافيا”.
وتابع رئيس مجلس النواب أنه على مدى أكثر من ربع قرن كان برلمان الطفل المغربي الذي أحدث في 1999 بقرار من الملك محمد السادس “مؤسسة للتربية على المواطنة والتنشئة الاجتماعية، وإطارا للتبادل والحوار بشأن قضايا الطفولة بين الأطفال أنفسهم والمسؤولين الحكوميين، في إطار جلسات مساءلة لا تقل أهمية من حيث محتواها عن جلسات البرلمانات الوطنية”.
وأفاد أن برلمان الطفل “مؤسسة للتمرين على الديمقراطية، والتربية على قيم المواطنة، والمشاركة، وتكريس الوعي بأهمية وضرورة المؤسسات باعتبارها الإطارات الشرعية للتعبير عن المطالب وطرح الاقتراحات”.
