زنقة 20 ا الرباط
أعرب “الفضاء المغربي لحقوق الإنسان” عن قلقه الشديد إزاء المسار الذي اعتمدته وزارة العدل في إعداد مشروع قانون مهنة المحاماة، معتبرًا أنه تم بعيدًا عن مبدأ التشاركية المكفول دستورياً والمحمي بمقتضى المواثيق والعهود الدولية.
وأشار البيان إلى أن هذا المسار شابه التفاف واضح على العملية التفاوضية مع المؤسسات المهنية، وتحويل الحوار إلى إجراء شكلي لا أثر له على صناعة القرار التشريعي.
وأوضح الفضاء أن هذا السلوك يعكس انفراد السلطة الحكومية بالعملية التشريعية، ويعكس نزعة نحو الوصاية الإدارية والتحكم في مهنة يفترض فيها الاستقلال، لا باعتبارها امتيازًا فئويًا، بل كضمانة أساسية لحق الدفاع ومقومات العدالة.
واستهجن البيان تدخل أطراف خارج الإطار المهني في صياغة المشروع التشريعي، معتبرًا أن ذلك يشكل ضربًا لمبدأ الفصل بين السلطات ويؤدي إلى مصادرة الحقوق التاريخية للمحامين والانتقاص من مكتسبات راكمتها المهنة عبر نضال طويل، وعلى رأسها استقلالية الهيئات وحصانة الدفاع وحق المحامين في إدارة شؤونهم وفق الأعراف والتقاليد المهنية المتعارف عليها دوليًا.
وأشار الفضاء إلى أن أي تشريع يُفرَض على مهنة المحاماة بمنطق الإملاء أو الالتفاف، ويفتح المجال لإخضاعها للضبط الإداري، يشكل مساسًا مباشرًا باستقلال المحاماة وبمبدأ المحاكمة العادلة وحصانة الدفاع، ويتعارض مع الالتزامات الدولية ذات الصلة، بما فيها المبادئ الأساسية بشأن دور المحامين (مبادئ هافانا)، التي تلزم الدول بحماية المحامين من أي تدخل أو ضغط أو وصاية.
واختتم البيان بالدعوة إلى سحب مشروع قانون مهنة المحاماة رقم 63.23 لما يشوبه من اختلالات منهجية وجوهرية، وإعادة فتح مسار تشاركي تفاوضي حقيقي مع جمعية هيئات المحامين بصفتها الممثل الشرعي للمهنة، والقطع مع كل أشكال الوصاية أو التدخل في التشريع.
وأكد الفضاء أن الدفاع عن استقلال المحاماة ليس دفاعًا عن مصلحة فئوية، بل عن الحق في العدالة وكرامة الدفاع ودولة القانون والحق في المحاكمة العادلة.
