المغرب نيوز

من الإفطار الجماعي للمديح النبوي.. رمضان يخفف عزلة المسنين بالجهة الشرقية

من الإفطار الجماعي للمديح النبوي.. رمضان يخفف عزلة المسنين بالجهة الشرقية


مع إطلالة شهر رمضان المبارك، تتحول دور المسنين ومراكز الإيواء الاجتماعي بجهة الشرق إلى فضاءات تنبض بالحياة وتفيض بروحانية خاصة، حيث تذوب أسوار العزلة أمام سيل من مبادرات التضامن والتآزر التي تستهدف فئة كبار السن، تجسيدا لعمق الهوية المغربية القائمة على البر والإحسان.

وفي إقليم جرسيف، ترسم “دار المسنين” لوحة إنسانية بديعة؛ فخلف أبوابها لا يقتصر الصيام على العبادات، بل يمتد ليشمل حركية ثقافية واجتماعية مكثفة تروم صون كرامة النزلاء والنزيلات، وتعزيز إحساسهم بالانتماء لنسيج مجتمعي يضع “شيوخه” في مقام التقدير والرعاية.

وفي هذا السياق، بادرت جمعية سواعد للتضامن والتنمية بجرسيف، مؤخرا، إلى تنظيم احتفالية رمضانية متكاملة، تضمنت إفطارا جماعيا كسر رتابة اليوم، وأمسية عطرة بعبير فن السماع والمديح النبوي، فضلا عن طقوس تقليدية شملت حفل حناء للنزيلات ومبادرة للحلاقة، مما أضفى على المركز أجواء من الدفء الأسري الذي يفتقده هؤلاء في حياتهم اليومية.

وأكدت حفيظة لبياض، الكاتبة العامة للجمعية، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن هذه الدينامية تبتغي تكريس قيم التكافل الاجتماعي، وتجسيد روح الرحمة التي تلازم الشهر الفضيل، موضحة أن الهدف هو “تقاسم لحظات رمضانية دافئة تخفف من وطأة العزلة وتعيد الابتسامة لقلوب مفعمة بالعطاء”.

وأضافت السيدة لبياض أن هذه المبادرات تمثل أيضا منصة لإذكاء روح التطوع لدى الشباب، وربط الأجيال الصاعدة بقيم الأصالة المغربية التي ترفع من شأن كبار السن، استرشادا بالقيم الدينية والوطنية الداعية للبر والتقوى.

من جانبه، استعرض أحمد درمان، مدير المركز الاجتماعي لدار المسنين بجرسيف، الدور المحوري الذي تلعبه المؤسسة في توفير الرعاية النفسية والاجتماعية للفئات في وضعية هشاشة، مبرزا أن المركز، الذي رأى النور سنة 2008، بفضل مؤسسة محمد الخامس للتضامن، شهد تطورا ملموسا بعد توسعته سنة 2016 بدعم من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، لتصل طاقته الاستيعابية إلى 24 مستفيدا (مناصفة بين الرجال والنساء).

وسجل السيد درمان أن شهر رمضان يمثل ذروة الإشعاع الاجتماعي للمركز، حيث تتكاثف زيارات المحسنين وفعاليات المجتمع المدني، مشيرا إلى قصص نجاح إنسانية بصمت مسار المؤسسة، من قبيل تنظيم حفل زفاف لإحدى النزيلات، وتمكين أخرى من أداء مناسك العمرة، وهي مبادرات تتجاوز الإيواء المادي إلى الدعم المعنوي العميق.

وعلى المستوى المؤسساتي، أكد عبد الإله دوز، المكلف بتدبير المديرية الإقليمية للتعاون الوطني بجرسيف، أن العناية بالمسنين تقع في صلب استراتيجية التعاون الوطني الرامية إلى تمتين شبكات الحماية الاجتماعية، موضحا أن البرنامج يرتكز على مسارين؛ “الوساطة الأسرية” باعتبار الأسرة الحضن الطبيعي للمسن، و”التكفل المؤسساتي” الذي يضمن خدمات الإطعام والمواكبة الطبية والنفسية في ظروف تحفظ الكرامة.

وأشار السيد دوز إلى أن الإقليم يعزز بنياته الاجتماعية، ليس فقط عبر دار المسنين، بل ومن خلال مركز إيواء الأشخاص بدون مأوى، والافتتاح المرتقب للفضاء المتعدد الوظائف للنساء في وضعية صعبة؛ مما يجعل من شهر رمضان محطة سنوية لتجديد التعاقد الاجتماعي والارتقاء بقيم التضامن الإنساني.

وهكذا، تغدو دور المسنين بجهة الشرق خلال هذا الشهر الفضيل، أكثر من مجرد مراكز للإيواء؛ إنها “بيوت آمنة” تتلاقى فيها الإرادة الرسمية بالمبادرة المدنية، لترسم معا ملامح مجتمع متماسك يعتز بماضيه (كبار السن) ويستثمر في قيمه لمواجهة تحديات المستقبل.



Source link

Exit mobile version