على بعد دورة تشريعية واحدة من نهاية عمر الولاية البرلمانية الحالية، ما يزال مصير عدد من مشاريع القوانين المسحوبة أو التي لم تنطلق مسطرتها التشريعية بعد غامضاً، وذلك بالنظر إلى الحيز الزمني الضيف المتبقي قبل إجراء الانتخابات التشريعية التي ستفرز تشكيلة سياسية جديدة داخل مجلسي البرلمان.
وينتظر أن تحسم الدورة التشريعية المقبلة في مشروع قانون 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، الذي يثير جدلاً حاداً اليوم بين المحامين وبين وزارة العدل، بالإضافة إلى مشروع قانون بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة بعد ترتيب ملاحظات المحكمة الدستورية عليه، إلى جانب مشروع قانون المناجم، الذي لوحت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، بقرب إحالته على مجلس الحكومة.
إلى ذلك، يظل مآل عدد من مشاريع القوانين التي سحبت في بداية عمر الحكومة الحالية دون أفق واضح لغياب أي مبادرة لمناقشتها أو حديث عنها، وفي مقدمتها مشروع القانون الجنائي ومشروع قانون الاحتلال المؤقت للملك العمومي بالإضافة إلى مشروع قانون يتعلق بمهنة وكيل الأعمال ومحرر العقود ثابتة التاريخ.
وتبقى علامة الاستفهام الكبيرة مطروحة على مشروع مدونة الأسرة الجديدة، الذي غاب الحديث عنها منذ قرابة سنة، حيث تم تعيين لجنة وزارية من أجل صياغة المدونة الجديدة بناء على توصيات الهيئة المكلفة بتعديل مدونة الأسرة، دون أن تتم إلى الآن إحالة المشروع الجديد على المجلس الحكومي من أجل بدء مسطرتها التشريعية وإخراجها إلى الوجود.
عبد الله بووانو، رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية بمجلس النواب، قال إن “مشاريع القوانين المسحوبة غير محالة إلى حدود اليوم على مجلس النواب حتى نتوقع مناقشتها والتصويت عليها في الدورة التشريعية الأخيرة من الولاية التشريعية الحالية”، مشيراً إلى أن “السؤال اليوم هو أين هي مدونة الأسرة والقانون الجنائي وقانون احتلال الملك العمومي؟”.
واستبعد البرلماني، في تصريح لجريدة “مدار21” الإلكترونية، أن يتم تمرير هذه القوانين بنفس السرعة التي تمت من خلالها دراسة والتصويت على القوانين الانتخابية أو قانون مؤسسة 2030، مبرزاً أن “القوانين الانتخابية هي موضوع خطاب ملكي وجدولة زمنية وضعها رئيس الدولة وفتحت حولها مشاورات”.
وعن تأخر وصول مشروع قانون مدونة الأسرة إلى البرلمان، الذي هو الآخر موضوع خطاب ملكي ومشاروات مع مختلف أطياف المجتمع ومتعلقة بتقرير وتوصيات الهيأة المكلفة بإصلاح مدونة الأسرة، اعتبر بووانو أن “الاختلاف بين مدونة الأسرة وبين القوانين الانتخابية هو أن الملك لم يحدد لها موعداً من أجل إنهاء مسطرتها التشريعية ودخولها حيز التنفيذ”.
وتابع المتحدث ذاته متسائلاً: “كيف للحكومة أن تأتي بمشاريع القوانين المسحوبة من البرلمان في هذا السياق السياسي الذي أصبحت فيه مجرد حكومة تصريف أعمال، بعد فقدان رئيسها لموقعه الحزبي الذي كان يمكنه من التنسيق مع أحزاب الأغلبية؟”، مسجلاً أنه “من المستبعد جداً أن نتكلم عن إعادة مشاريع القوانين المسحوبة من البرلمان”.
