المغرب نيوز

من طهران إلى واغادوغو.. تقاطع المصالح في لحظة إقليمية متغيرة صحراء ميديا

من طهران إلى واغادوغو.. تقاطع المصالح في لحظة إقليمية متغيرة صحراء ميديا


بينما كانت موازين النفوذ تميل في فضاء الساحل الأفريقي، ويتراجع الحضور الغربي عن منطقة اعتادت لسنوات على شراكات أمنية وسياسية وثيقة مع أوروبا والولايات المتحدة، وجدت طهران في هذا التحول نافذة للعودة إلى القارة من بوابة جديدة.

فمن خلف مشهد دبلوماسي هادئ في العاصمة الإيرانية، بدأت تتشكل ملامح تقارب مع تحالف دول الساحل، لا بوصفه اندفاعًا عابرًا، بل قراءة محسوبة لتحولات إقليمية متسارعة، وسعيًا إلى تموضع مختلف في منطقة تعيد تعريف تحالفاتها وتوازناتها الاستراتيجية.

تحالف الضرورة ورهان «المُسيّرات»

شكّلت زيارة الجنرال سيليستين سيمبور، وزير الدفاع في بوركينا فاسو، إلى طهران الاثنين الماضي، محطة بارزة في مسار التقارب بين إيران وتحالف دول الساحل. وخلال اللقاء، وصف الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان القارة الأفريقية بأنها “أولوية استراتيجية” في سياسة بلاده الخارجية، معلنًا استعداد طهران لتسخير إمكانياتها للارتقاء بالعلاقات الثنائية.

ويأتي هذا التقارب في سياق إقليمي يتسم بتصاعد التحديات الأمنية والضغوط الدولية على دول المنطقة، ما يدفع بعضها إلى تنويع شراكاتها العسكرية والسياسية. ووفق ورقة بحثية صادرة عن جامعة فلوريدا الأميركية، إيران لم تعد تكتفي بتوسيع حضورها في أفريقيا عبر أدوات القوة الناعمة، بل عززته بتعاون دفاعي شمل تقديم تجهيزات عسكرية، من بينها طائرات مسيّرة من طرازي «أبابيل-3» و«مهاجر-6»، التي باتت عنصرًا مؤثرًا في معادلة الأمن والتحالفات في الساحل.

يورانيوم النيجر

غير أن البعد العسكري ليس وحده ما يحكم هذا التقارب. ففي عمق هذا الحراك الجيوسياسي، تبرز قضية «يورانيوم النيجر» كأحد أكثر الملفات حساسية وتعقيدًا، بعد تقارير تحدثت عن محادثات غير معلنة لتزويد طهران بنحو 300 طن من «الكعكة الصفراء» مقابل عتاد عسكري متطور، من بينها صواريخ أرض–جو. ورغم نفي الأطراف المعنية صحة هذه المعطيات، فإنها تزامنت مع تدهور العلاقة بين نيامي وواشنطن، وانتهت بقرار المجلس العسكري إلغاء اتفاقيات التعاون الدفاعي وطرد القوات الأميركية.

وبحسب تقارير تحليلية، فإن اهتمام طهران باليورانيوم في الساحل يتقاطع مع مساعيها لتأمين موارد استراتيجية حساسة، وتوسيع هامش حركتها في مواجهة العقوبات الدولية، عبر الانفتاح على القارة الأفريقية بوصفها فضاءً أقل خضوعًا للرقابة الغربية. وفي المقابل، تتيح دول مثل بوركينا فاسو وزيمبابوي فرصًا لشركات إيرانية للدخول إلى قطاعات التعدين والذهب، في إطار شراكات توصف بالتنموية أو الإنسانية، بما يفتح المجال أمام نسج شبكة مصالح اقتصادية وأمنية أقل ارتباطًا بالمنظومة الغربية التقليدية.

تعكس التحركات الإيرانية في الساحل محاولة للاستفادة من لحظة إقليمية فارقة، يتقاطع فيها تراجع نفوذ تقليدي مع سعي دول المنطقة إلى إعادة صياغة خياراتها الاستراتيجية. وبين رهانات الأمن والموارد الطبيعية، تبدو طهران في مسعى لتثبيت موطئ قدم داخل ساحة تنافس دولي متسارع، غير أن مآلات هذا المسار ستظل رهينة توازنات محلية ودولية معقدة، واختبار قدرة الأطراف على تحويل التقارب السياسي إلى شراكات مستدامة على الأرض.



Source link

Exit mobile version