حوّل عشرات المهاجرين، مساء الثلاثاء، هيجان البحر المصاحب للعاصفة “جوزيف” إلى فرصة لمحاولة العبور نحو سبتة المحتلة، في مشهد بالغ الخطورة عكس حجم المجازفة التي تحيط بمحاولات الهجرة غير النظامية عبر المسالك البحرية والبرية المحيطة بالمدينة.
وبحسب الوقائع، التي أوردتها صحيفة “إل فارو”، فإن الأمواج العاتية والأحوال الجوية السيئة، التي تميزت بأمطار غزيرة وتساقط البرد، دفعت مجموعات من المهاجرين إلى استغلال تراجع الرؤية وصعوبة المراقبة، من أجل الوصول إلى الحاجز البحري الرابط بين منطقتي بيليونيس وبنزو، والذي تحوّل في ظرف وجيز إلى نقطة عبور محفوفة بالمخاطر.
ويشير المصدر ذاته، إلى أنه خلال فترة زمنية قصيرة، ألقى مهاجرون، غالبيتهم الساحقة من القاصرين، بأنفسهم في بحر هائج بعد فرارهم ركضًا عبر الرمال، في محاولة للسباحة نحو بنزو والدخول إلى سبتة المحتلة، وسط ظروف وُصفت بغير الصالحة للإبحار.
وأمام خطورة الوضع، ووفق الصحيفة، تدخل الحرس المدني الإسباني بشكل عاجل، إذ انتشرت دورياته البرية لالتقاط الوافدين إلى الشاطئ، في وقت خاضت وحدات الخدمة البحرية مواجهات قاسية مع أمواج عاتية كادت في أكثر من مرة أن تؤدي إلى انقلاب الزوارق أثناء عمليات الإنقاذ.
وتشير المعطيات إلى أن نحو 20 شخصًا تمكنوا من الدخول إلى سبتة المحتلة خلال لحظات، في حين جرى تنفيذ عمليات إنقاذ سريعة لتفادي وقوع مآسٍ إنسانية، إذ تمكنت البحرية المغربية من انتشال ما يقارب 12 مهاجرًا من عرض البحر، بينما خاطر عناصر من الخدمة البحرية الإسبانية بحياتهم لإنقاذ شاب كان على وشك الهلاك بين الصخور.
ووثّقت صور نشرتها “إل فارو” حجم المخاطر التي واجهها كل من المهاجرين وعناصر الإنقاذ، في سياق عاصفة يُتوقّع أن تتفاقم حدتها مع إعلان مستوى إنذار برتقالي، ما يضاعف من الأخطار المرتبطة بمحاولات العبور عبر البحر.
واعتبرت الصحيفة أن وقائع الثلاثاء، تكشف أن المهاجرين يعمدون إلى استغلال فترات الاضطراب الجوي والأمطار المتواصلة لمحاولة العبور، بهدف تفادي المراقبة، غير أن هذه المحاولات تضع حياتهم على المحك، إذ أفادت المعطيات بفقدان رؤية بعض الشبان الذين ألقوا بأنفسهم في البحر الهائج.
ولا يقتصر الضغط على المسار البحري فقط، إذ تشهد المنطقة البرية المحاذية بدورها محاولات متكررة لتجاوز السياج الحدودي، الذي أصبح ثغرة حقيقية، إذ يسعى مهاجرون من إفريقيا جنوب الصحراء إلى تسلّق السياجين باستخدام وسائل بدائية، والوصول إلى المدينة قبل التوجه إلى مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين.
وخلال الأيام الأخيرة، تمكن العشرات من دخول سبتة المحتلة عبر هذا المسار، مقابل تسجيل حوادث سقوط وإصابات خطيرة، بل ووفيات، ما يعكس حجم المخاطر المرتبطة بهذه المحاولات.
