المغرب نيوز

مواجهة مُرتقبة بعد ثلاثة أشهر في أديس أبابا.. المغرب يتسلح بالقرار 2797 استعدادا لـ”معركة حاسمة” مع جنوب إفريقيا حول عضوية “البوليساريو”

مواجهة مُرتقبة بعد ثلاثة أشهر في أديس أبابا.. المغرب يتسلح بالقرار 2797 استعدادا لـ”معركة حاسمة” مع جنوب إفريقيا حول عضوية “البوليساريو”


بعد ثلاثة أشهر من الآن، تستقبل العاصمة الإثيوبية أديس أبابا القمة الثامنة والثلاثين للاتحاد الإفريقي، التي ستكون أول قمة تُعقد بعد تبني مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، القرار رقم 2797 الذي ينص، لأول مرة، على سمو مقترح الحكم الذاتي في الصحراء تحت السيادة المغربية، ويجعله أساسا للمفاوضات من أجل الوصول إلى حل سياسي نهائي للنزاع، ما يعني أنه يمهد لإنهاء “عضوية” جبهة “البوليساريو” عمليا.

القمة المقررة منتصف شهر فبراير القادم، سيدخلها المغرب بورقة ضغط جديدة هي الأقوى من نوعها، من أجل المطالبة بإنهاء عضوية ما يسمى “الجمهورية الصحراوية” داخل منظمة الاتحاد الإفريقي، على اعتبار أن القرار الأممي الصادر بتاريخ 31 أكتوبر 2025، لا يُذكر فقط بأن الأمم المتحدة لا تعترف بهذه “الدولة”، ولكنه أيضا يرى أن مستقبل حل النزاع بشكل واقعي هو اندماج الصحراء في السيادة المغربية.

القلق من مرور المغرب إلى “السرعة القصوى” في مساعيه لإنهاء عضوية “البوليساريو” داخل الاتحاد الإفريقي، بدأت تتضح معالمها بشكل كبير مع اقتراب القمة، فشبكة “دويتش فيله” الألمانية كشفت مؤخرا أن جنوب إفريقيا أضحت تتسيد الكتلة التي تسعى إلى مجابهة هذا المسعى، انطلاقا من تعقيدات النظام الأساسي، الذي يفرض الإجماع أو أغلبية الثلثين دون اعتراض أي كتلة وازنة، لإنهاء العضوية.

التقرير تحدث عن وجود “فيتو” غير مُعلن من طرف جنوب إفريقيا والجزائر من أجل حماية عضوية جبهة “البوليساريو” داخل الاتحاد الإفريقي، غير أنه تحدث أيضا عن محاولات مغربية، على الضفة الأولى، من أجل “عزل” الجبهة الانفصالية داخل المنظمة، أو تحييد وجودها السياسي والمؤسساتي، بل وطرحَ، بشكل غير رسمي داخل قمم مغلقة، إعادة تعريف صفة العضوية في الاتحاد الإفريقي، بحيث لا تحظى الكيانات غير المعترف بها من طرف الأمم المتحدة بالعضوية الكاملة.

وخلال سنة 2026، سيكون المغرب قد أتم 10 سنوات على عودته للاتحاد الإفريقي، بعد مغادرة المنظمة سنة 1984 بسبب منح العضوية لما يُسمى “الجمهورية الصحراوية”، وإثر رجوعه مباشرةً رفع المغرب من وتيرة عمله الدبلوماسي داخل الاتحاد بمختلف هياكله، ولكن أيضا بشكل منفرد مع مختلف بلدان القارة، وهو ما جعله يوسع دائرة نفوذه إلى معاقل غير تقليدية، خارج منطقة غرب ووسط إفريقيا.

واليوم، ومن بين 54 دولة إفريقية تحظى بالاعتراف الأممي، ينحسر الاعتراف بما يسمى “الجمهورية الصحراوية” في نحو 13 بلدا فقط، وهي بوتسوانا وأنغولا وموزمبيق ونيجيريا وأوغندا وزيمبابوي وناميبيا، إلى جانب مالي وموريتانيا وتنزانيا وإثيوبيا، وتتصدر المشهد كل من الجزائر، الطرف المدعو للمفاوضات التي نص عليها قرار مجلس الأمن الأخير، ثم جنوب إفريقيا.

والملاحظ أن جنوب إفريقيا تستمد قواها في هذا الملف من زعامتها للإقليم الجنوبي، المكون من 10 دول، منها 3 خرجت بالفعل من “الصف” ويتعلق الأمر بزامبيا ومالاوي ومملكة اسواتيني التي دشنت قنصليات لها في الصحراء ما بين 2020 و2021، في حين سجل المغرب اختراقات دبلوماسية مؤثرة لدول إفريقيا الناطقة بالإنجليزية، مثل كينيا وغانا اللتان أعلنتا دعم مقترح الحكم الذاتي، إلى جانب ضمان “الحياد العملي” من طرف دول أخرى مؤثر تجمع بالرباط مصالح اقتصادية كبيرة، على غرار نيجيريا وإثيوبيا.

واللافت أن الرباط تسعى الآن إلى إحداث اختراق داخل جنوب إفريقيا نفسها، وهو ما تحقق بالفعل في يوليوز الماضي، حين أعلن حزب “رمح الأمة” الذي يقوده الرئيس السابق جاكوب زوما، وهو أكبر أحزاب المعارضة في برلمان البلاد، دعم مغربية الصحراء، وقبل ذلك في دجنبر من سنة 2024، داخل حزب المؤتمر الوطني الإفريقي الحاكم نفسه، الذي قدم مجموعة من أعضائه مُذكرة تطالب بمراجعة سياساته الخارجية تجاه المغرب، والتوقف عن دعم جبهة “البوليساريو”.

والثابت، أن المغرب يعمل منذ سنوات، عبر مسار دبلوماسي طويل يركز على المصالح السياسية والاقتصادية والأمنية المشتركة، على تحييد جبهة “البوليساريو” داخل منظمة الاتحاد الإفريقي، على اعتبار أنها تمثل آخر “مظلة” مؤسسية وازنة تمنحها “شرعية” الحديث بصفة “دولة”، على الرغم من أن حل ملف الصحراء، على المستوى القانوني، يتم بشكل حصري من طرف أجهزة الأمم المتحدة.



Source link

Exit mobile version