مُقربون من “حزب الله” تستضيفهم البوليساريو بتندوف جنوب الجزائر يُعزز ارتباط طهران بالجبهة الانفصالية

admin24 نوفمبر 2025آخر تحديث :
مُقربون من “حزب الله” تستضيفهم البوليساريو بتندوف جنوب الجزائر يُعزز ارتباط طهران بالجبهة الانفصالية


كشفت الزيارة التي استقبلت خلالها جبهة “البوليساريو”، اليوم الاثنين، وفدا دينيا قادما من لبنان وسوريا، بقيادة شخصيات معروفة بقربها من دوائر “حزب الله” ومحور طهران، عن مستوى جديد من الارتباط بين الجبهة الانفصالية وشبكات النفوذ الإيراني الممتدة في المنطقة.

فالصور التي بثّتها المنابر التابعة للبوليساريو، والتي ظهر فيها ما يسمى بوزير الشؤون الدينية والتعليم الأصلي لدى الجبهة، سيد أحمد اعليات، إلى جانب أعضاء الوفد وما يسمى ممثل الجبهة في المشرق العربي مصطفى الكتاب، حاولت تقديم الحدث في شكل نشاط أكاديمي – ديني، لكن هويات المشاركين تُظهر أن الأمر يتجاوز بعثات الزيارات التقليدية نحو خطوة ذات حمولة سياسية واضحة.

الوفد ضمّ أسماء معروفة في الأوساط المقربة من حزب الله، مثل الشيخ حسام العلي وموسى الخلف والشيخ سالم دبوسي ومحمد الرافعي، والشيخ حديد خلف الدرويش، حيث إن حضور هذه الأسماء في مخيمات تندوف تشكل حدثا لا يمكن اعتباره مجرد نشاط بروتوكولي، بل جزءا من مسار متقدم للعلاقة بين البوليساريو ومحور طهران – حزب الله.

وبات مؤكدا أن هذا المسار لم يعد اليوم مجرد تقدير سياسي أو اتهام دبلوماسي، بل أصبح موثقا بقدر كبير من المعطيات التي قدمتها مؤسسات بحثية أمريكية خلال الأشهر الأخيرة، بعدما كشفت مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات (FDD)، وهي مؤسسة فكرية تتخذ من واشنطن مقرا لها، أن إيران كثّفت علاقاتها مع البوليساريو عبر قنوات دينية وعسكرية، وأن ما نشرته تقارير أمريكية من تفاصيل حول تدريب مقاتلين من الجبهة على يد حزب الله واعتقال المئات منهم في سوريا بعد انهيار نظام بشار الأسد، يقدم صورة مكتملة عن طبيعة الدور الذي باتت تلعبه في المنطقة. 

وتذهب المؤسسة الأمريكية أبعد من ذلك، بالإشارة إلى أن ممثلا للجبهة صرّح سنة 2022 بأن إيران ستزودهم بطائرات مسيّرة، وهي المعطيات التي عززتها لاحقا أدلة قدمتها البعثة المغربية لدى الأمم المتحدة، كما يربط التقرير بين الجبهة والتنظيمات المتطرفة في الساحل، مستحضرا مسار عدنان أبو الوليد الصحراوي الذي انتقل من صفوف البوليساريو إلى قيادة التنظيم الإرهابي “داعش” في منطقة الساحل قبل مقتله في 2021.

ومن هنا تبدو الزيارة خطوة تحمل في طياتها رسائل تتجاوز ما قدمته البوليساريو من تبريرات ظاهرية، خاصة أن الجزائر، الراعية السياسية والعسكرية للجبهة، تجد نفسها اليوم في موقع ملتبس، بين محاولتها لإظهار مسافة من سياسات طهران، لكنها من جهة أخرى تستمر في توفير فضاء آمن لكيان يرتبط عضويا بحلفاء إيران، كما تكشفه هذه الزيارة وغيرها من التحركات.

وتعيد هذه الزيارة وتبعاتها، النقاش المتنامي داخل “الكونغرس” الأمريكي بشأن مقترح القانون الذي تقدم به النائب الجمهوري جو ويلسون وزميله النائب الديمقراطي جيمي بانيتا، لتصنيف جبهة البوليساريو منظمة إرهابية أجنبية، وهو مقترح مرفوق بوثائق وتقارير تُبرز محاور العلاقة بين الجبهة وإيران وحزب الله، وتستحضر في الآن ذاته الهجمات الصاروخية التي استهدفت مناطق قرب الحدود الجزائرية خلال إحياء ذكرى المسيرة الخضراء في نونبر 2024.

كما أن سياق زيارة الوفد الديني لتندوف، يشكل حلقة جديدة في سلسلة مؤشرات تُظهر أن البوليساريو لم تعد مجرد حركة انفصالية تقليدية، بل باتت عنصرا في شبكة تعمل وفق أجندة تتجاوز الانفصال إلى حسابات إقليمية أوسع ترتبط بإيران ووكلائها، وهو ما يجعل الدعوات إلى تصنيف الجبهة منظمة إرهابية جزءاً من نقاش أمريكي متسع، يربط بين الأمن في شمال إفريقيا والمصالح الاستراتيجية لواشنطن.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق