يسود جو من الارتباك والاضطراب بين مهنيي مدارس تعليم السياقة والوكالة الوطنية للسلامة الطرقية بعد فتح مشاروات من أجل اعتماد صيغة جديدة لامتحان الحصول على رخصة السياقة بفصل الاختبار النظري عن الامتحان التطبيقي، حيث يمكن أن تصل المدة بين الموعدين، حسب مصادر مهنية، لما بين شهرين أو 3 أشهر.
واستغرب مهنيو قطاع مدارس تعليم السياقة “غموض” الصيغة الجديدة التي لم تكشف عن تفاصيلها الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية بخصوص فصل الامتحان النظري عن التطبيقي، معتبرين أن “السياق الحالي لا يفرض هذا التغيير بحكم سلاسة العملية طيلة السنوات التي ظل فيها العمل بنظام “الكوطا” في حصص التكوين النظري والتطبيقي”.
وطالبت 10 هيئات ممثلة لمهنيي قطاع مدارس تعليم السياقة من الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية، في بيان، إصدار بلاغ رسمي توضيحي يقدم شرحا مفصلا ودقيقا بخصوص مشروع فصل الامتحان النظري عن الامتحان التطبيقي لنيل رخصة السياقة، مع بيان الأسس القانونية والتنظيمية المؤطرة له، والأهداف المعتمدة، وكذا الآثار المهنية والتنظيمية واللوجستيكية والمالية المترتبة عنه.
وحسب ما توصلت به الجريدة من معطيات، فإن التنظيمات المهنية، رفضت التوقيع على محضر اجتماع مع مدير الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية “نارسا”، أمس الأربعاء 18 فبراير، تزامنا، مع اليوم الوطني للسلامة الطرقية، والذي تم خلاله تناول المستجدات المتعلقة بفصل الامتحان النظري عن التطبيقي.
وطالب بيان الهيئات المهنية، الذي اطلعت عليه جريدة “مدار21” الإلكترونية، بتوضيح كيفية تنزيل هذا الإجراء عمليا على أرض الواقع، وخاصة كيفية برمجة المواعيد بين الشقين النظري والتطبيقي والآجال الزمنية الفاصلة بينهما وشروط الانتقال من الامتحان النظري إلى الامتحان التطبيقي وتأثير ذلك على مسار تكوين المترشحين داخل مؤسسات تعليم السياقة.
وتستفسر الهيئات المهنية من “نارسا” عن التدابير المعتمدة لتفادي الاكتظاظ أو تعطيل مصالح المهنيين والمرتفقين والضمانات الكفيلة بعدم المساس بالتوازن الاقتصادي لمؤسسات تعليم السياقة، مطالبةً بتقديم توضيح رسمي حول المسار الإداري الحالي لهذه النصوص ونفي أو تأكيد إحالتها للمصادقة.
عبد الرحيم البورقادي، رئيس المرصد الوطني لمهنيي مدارس تعليم السياقة وقانون السير والسلامة الطرقية، قال إنه “لم نفهم إلى الآن سبب اعتماد صيغة جديدة في امتحانات الحصول على رخص السياقة من خلال الفصل بين الامتحان النظري والتطبيقي”، مبرزاً أن “هذا التغيير قد يخلق ارتباكاً بالنسبة لمدارس تعليم السياقة، لطول المدة بين موعد الامتحان النظري والامتحان التطبيقي، التي قد تصل وفق ما وصلنا من أنباء إلى شهرين”.
ولدى استفساره عن أسباب هذا التغيير واحتمال ارتباطه بالضغط الذي تعرفه حلبات اجتياز الامتحان التطبيقي بمختلف المدن بالمغرب، أشار البورقادي، في تصريح لجريدة “مدار21” الإلكترونية، إلى أنه “لا يوجد أي ضغط على الحلبات خلال الفترة الأخيرة. بل على العكس من ذلك، فإن الحلبات الـ68 الموجودة في المغرب تكفي لاجتياز جميع الامتحانات التطبيقية، في وقت معقول”.
وأوضح المصدر عينه أن “النظام الحالي يفرض على المترشح أن يجتاز 20 حصة من التدريب التطبيقي وشهر من التكوين النظري، بناء على عقد بين المترشح والمدرسة التي اختار أن يتدرب عندها”، مشيراً إلى أن “هذا ما لا يمكن أن يتم في ظل النظام الجديد المرتقب الذي يرفض مدة طويلة بين الامتحان النظري والتطبيقي”.
وأورد رئيس “مرصد مهنيي مدارس تعليم السياقة” أنه “حسب ما رشح من معطيات بخصوص المشروع الجديد، فإن الفصل بين الامتحان النظري والامتحان التطبيقي سيصل إلى ما بين 60 و90 يوماً”، مشددا على أن “هذا التصور الجديد غير مقبول ولا يخدم لا مدارس تعليم السياقة ولا زبنائها الذين يكونون في الغالب متسرعين لاجتياز هذا الامتحان والحصول على رخصة السياقة”.
وفي نفس الصدد، ذكر البورقادي أن الحصص المخصصة لكل متدرب هي 20 حصة في الشهر، في النظام الحالي، متسائلاً: “كيف سنوزع هذه الحصص العشرين على مدة شهرين أو ثلاثة أشهر؟”.
