بين الذكاء الفني والإحساس المرهف، ينسج الفنان التشكيلي محمد نسيم غريش حوارا بين الألوان والأشكال ليبث رسائله المفعمة بالأمل والبهجة، وينقل المشاهد في رحلة داخل أعماق خياله الخصب.
في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء خلال افتتاح معرضه “الحلم ديالي”، الذي يتواصل إلى غاية 29 نونبر الجاري بقاعة محمد الفاسي بالرباط، يؤكد الفنان، المعروف بطموحه الكبير، عزمه على مواصلة صقل تقنياته للتعبير عن مشاعره وأفكاره أمام الجمهور.
منذ طفولته، يبدي هذا الفنان الشاب، المصاب بمتلازمة داون، افتتانا كبيرا بالألوان، حين كان يساعد والدته في هواية الطرز على الثوب.
ومنذ سنة 2017، التي شهدت فوزه بميدالية ذهبية في مسابقة نظمتها سفارة جمهورية التشيك بالمغرب، كرس غريش حياته للرسم بشكل كامل، من خلال أعمال فنية تزاوج بين الهندسة والبعد الشعري.
ويتبع غريش حدسه في الإبداع، حيث يحرص على الحفاظ على توازن دقيق في لوحاته يتيح له إدخال تفاصيل عديدة دون أن يعطي انطباعا بالاكتظاظ.
مستلهما من أسفاره وتنوع الثقافة المغربية، يرسم غريش بدقة عناصر التراث الثقافي الوطني من حلي، ورموز أمازيغية وآلات موسيقية وأزياء تقليدية وزليج وغيرها، وينقل إلى لوحاته أجواء الاحتفالات الدينية والمواسم، كما في لوحتيه “العيد الكبير” و”الموسم”، تماما مثلما يبدع في رسم بورتريهات متقنة لأشخاص في حالة حركة أو سكون، أو حيوانات وأقنعة ومناظر طبيعية.
وعند يواجه بياض اللوحة ليرسم الوجوه، يولي الفنان اهتماما بالغا لتعبيرية الملامح، فيكشف عن ابتسامات حاضرة بقوة في لوحاته، أو شفاه مغلقة تنضح بالتأمل.
وإذ ينصت غريش لصوته الداخلي دون قيود، يرسم بعناية مدنا مغربية مثل شفشاون والرباط، إضافة إلى الصحراء المغربية وخريطة القارة الإفريقية، لتتكشف الريشة عن أعمال مشبعة بالرمزية والانفتاح.
وبرأي الصحافي والمستشار في الاتصال، عبد الحق صبري، فإن غريش يسعى دوما إلى ابتكار عوالم تشكيلية خاصة به، تتجاوز المألوف لنقل أحاسيسه بشغف كبير.
أما الصحافي إدريس بوسرحان، فيعتبر أن أعمال هذا الفنان الشاب إنما تشكل “حكايات مرسومة” توثق الحياة اليومية للمغاربة بكل بساطتها، وتسلط الضوء على الوجوه والأمكنة التي تجسد الذاكرة الشعبية.
وإلى جانب شغفه بالفن، يهوى غريش السباحة، إذ مثل المغرب في الألعاب الأولمبية الخاصة بمدينة لوس أنجلوس سنة 2015 ونال خلالها ميدالية ذهبية.
وبدعم من أسرته وأساتذته ووزارة الشباب والثقافة والتواصل، إلى جانب فاعلين من المجتمع المدني، يواصل محمد نسيم غريش بعزيمة وإصرار تحقيق “حلمه”، حاملا طموحات كبيرة لمستقبل أكثر إشراقا.
