نقابة تحذر من تداعيات تسوية 800 ألف مهاجر على أمن سبتة وإسبانيا

admin29 يناير 2026آخر تحديث :
نقابة تحذر من تداعيات تسوية 800 ألف مهاجر على أمن سبتة وإسبانيا


تواجه الحكومة الإسبانية انتقادات حادة من الأوساط الأمنية والنقابية عقب اقترابها من المصادقة على مرسوم ملكي يُعدّل النظام التطبيقي لقانون الهجرة، في خطوة تهدف إلى تسوية وضعية مئات الآلاف من المهاجرين غير النظاميين، من ضمنهم مغاربة، داخل البلاد.

واعتبرت الكونفدرالية الإسبانية للشرطة، بحسب ما أوردته صحيفة “إل فارو”، أن هذا التوجه يشكّل خروجاً واضحاً عن الاستراتيجية الأوروبية المشتركة في تدبير الهجرة، ويحمل في طياته مخاطر أمنية وسياسية قد تمتد آثارها إلى داخل الاتحاد الأوروبي، خاصة في ظل السياق الإقليمي والدولي المتسم بتشدد متزايد في سياسات الهجرة.

وبحسب تقديرات نقلها المصدر ذاته عن مصادر مختلفة، من المرتقب أن تشمل هذه التسوية ما يقارب 800 ألف مهاجر، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ السياسات الإسبانية في هذا المجال.

وترى النقابة الشرطية أن هذا المعطى وحده كفيل بإطلاق ناقوس الخطر، محذّرة من أن الخطوة المرتقبة قد تُلحق ضرراً مباشراً بجهود مكافحة شبكات الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين، التي تنشط على المسارات المؤدية إلى أوروبا، لا سيما عبر مناطق حساسة مثل سبتة المحتلة، حيث تشكّل الهجرة غير النظامية تحدياً أمنياً دائماً.

وتؤكد الكونفدرالية الإسبانية للشرطة أن هذه المبادرة تمثل قطيعة مع نهج استمر قرابة عقدين، التزمت خلاله الحكومات الإسبانية المتعاقبة، على اختلاف توجهاتها السياسية، بالحذر من إطلاق تسويات جماعية واسعة، انطلاقاً من قناعة مفادها أن مثل هذه الإجراءات تبعث برسائل خاطئة، وتُسهم في تعزيز ما يُعرف بتأثير الجذب نحو الهجرة غير النظامية.

وتضيف أن الاتحاد الأوروبي بنى سياسته المشتركة على تنظيم التدفقات وتشديد المراقبة الحدودية، مقابل فتح مسارات قانونية ومنضبطة للهجرة، في حين تسير الخطوة الإسبانية المرتقبة في اتجاه معاكس.

ومن منظور أمني صرف، تحذّر النقابة من أن أي تغيير تشريعي يُفهم على أنه تساهل مع أوضاع المهاجرين غير النظاميين يكون له أثر فوري حتى قبل دخوله حيز التنفيذ، إذ تستغل الشبكات الإجرامية مثل هذه المؤشرات للترويج لمساراتها في بلدان المنشأ، عبر وعود بتسويات قانونية مستقبلية.

وتعتبر أن هذا الواقع يعقّد عمل الأجهزة الأمنية، ويُضعف فعالية مراقبة الحدود، ويزيد من الضغط على الموارد البشرية واللوجستية، خصوصاً في المناطق الحدودية.

وفي هذا السياق، نبّه الأمين العام الإقليمي للكونفدرالية الإسبانية للشرطة في سبتة المحتلة، إدواردو غارسيا، إلى ما وصفه بـ“الأثر الخاص والخطير” لمثل هذه القرارات على المدينة، مؤكداً أن سبتة المحتلة تعيش أصلاً تحت ضغط الهجرة ومحاولات العبور المتكررة، وأن أي إشارة إلى تساهل قانوني قد تُفاقم الوضع الميداني وتزيد من تعقيده.

وتشير النقابة إلى أن أوروبا باتت تُعدّ وجهة رئيسية للهجرة غير النظامية، بفعل الفوارق الاقتصادية ومستويات الحماية الاجتماعية مقارنة بدول الجنوب، معتبرة أن إسبانيا تشكّل نقطة جذب خاصة بالنسبة للمهاجرين القادمين من إفريقيا.

وترى أن اختيار المسارات الهجرية يرتبط مباشرة بالتوقعات التي يوفّرها بلد المقصد، وأن الدول التي تعتمد تشريعات أكثر مرونة تتحول إلى أهداف مفضّلة، ليس فقط للمهاجرين، بل أيضاً لشبكات التهريب التي تستثمر في هذه التوقعات.

وتذكّر الكونفدرالية الإسبانية للشرطة بأن إسبانيا عرفت تسويات للهجرة غير النظامية في أعوام 1986 و1991 و2005 في عهد حكومات اشتراكية، وأخرى في 1996 و2000 و2001 خلال حكومات شعبية، غير أن أياً منها لم يبلغ الأثر المحتمل للتسوية الحالية. فحتى أكبر تلك العمليات، وهي تسوية 2005 التي شملت نحو 570 ألف مهاجر، تبقى أقل بكثير من الكتلة المتداولة اليوم، المقدّرة بحوالي 800 ألف شخص.

وترى النقابة أن خطورة الخطوة لا تكمن فقط في عدد المستفيدين المحتملين، بل أيضاً في توقيتها، إذ تأتي في لحظة تتجه فيها غالبية الدول الأوروبية إلى تشديد سياساتها في مواجهة الهجرة غير النظامية، ما قد يضع إسبانيا في موقع متباعد عن شركائها الأوروبيين ويُضعف قدرتها على الدفاع عن مواقفها داخل المؤسسات الأوروبية.

وفي ختام موقفها، تحذّر الكونفدرالية الإسبانية للشرطة من أن المضي في هذا الإصلاح قد ينعكس سلباً على الأمن الداخلي وعلى صورة إسبانيا كشريك موثوق داخل الاتحاد الأوروبي، معتبرة أن معالجة ملف الهجرة تتطلب مقاربة منسجمة مع الإطار الأوروبي، قائمة على التنظيم والصرامة ومكافحة الشبكات الإجرامية، وليس قرارات أحادية قد تُفاقم الظاهرة بدل احتوائها، خاصة في المناطق الحدودية الحساسة مثل سبتة المحتلة.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق