نهائي “الكان”.. مركز يوضح مسارات للعقوبات التأديبية ضد السنغال

admin23 يناير 2026آخر تحديث :
نهائي “الكان”.. مركز يوضح مسارات للعقوبات التأديبية ضد السنغال


سجل المركز المتوسطي للدراسات والبحوث في القانون الرياضي أن الأحداث التي رافقت مباراة نهائي كأس الأمم الإفريقية بين المنتخب المغربي والمنتخب السنغالي يوم 18 يناير 2026 على ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط تمثل انتهاكات تأديبية جسيمة تمس روح المنافسة واحترام قرارات الحكم، وتستوجب تحليلاً قانونياً دقيقاً وفق لوائح الاتحاد الإفريقي لكرة القدم وقانون المسابقة.

وأوضح المركز في تقريره القانوني المبدئي، والذي اطلعت عليه جريدة “مدار21” الإلكترونية، أن القرار التحكيمي باحتساب ضربة جزاء لصالح المنتخب المغربي بعد مراجعة تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR) أثار احتجاجاً كبيراً من لاعبي وأطر المنتخب السنغالي، الذين غادر معظمهم أرضية الملعب تحت تأثير مدربهم ورفضوا استئناف اللعب، ما أدى إلى توقف المباراة لمدة تقارب ست عشرة دقيقة.

وأكد المركز في تقريره أن هذا التوقف صاحبته أعمال خرق للوائح، شملت دخول أشخاص غير مرخص لهم ضمن الطاقم الرسمي للمنتخب السنغالي، بالإضافة إلى أعمال شغب جماهيري تمثلت في محاولات اقتحام أرضية الملعب والاعتداء على عناصر الأمن وأعضاء لجنة التنظيم والصحافيين، فضلاً عن تكسير المقاعد واللوحات الإعلانية.

وأشار المركز إلى أن العودة لاحقاً إلى أرضية الملعب واستكمال المباراة مع تنفيذ ضربة الجزاء لم يغير من طبيعة الواقعة، إذ اعتبر المركز هذا السلوك رفضاً غير مشروع لمواصلة اللعب، مشيراً إلى أن الواقعة تجمع بين توقف فعلي عن اللعب لفترة طويلة، ومحاولة انسحاب لم تكتمل أركانها القانونية، وعدم تفعيل الحكم للمسطرة الإجرائية الكاملة الخاصة برفض اللعب أو الانسحاب.

وأكد المركز أن الاتحاد السنغالي لكرة القدم يتحمل المسؤولية التأديبية المباشرة عن سلوك لاعبيه وأطره التقنية وجماهيره، وفق مبدأ المسؤولية الموضوعية المعتمد في القانون التأديبي للكاف، مشيراً إلى أن الامتناع المؤقت عن اللعب يبرر فرض غرامات مالية لا تقل عن عشرين ألف دولار أمريكي، مع إمكانية الإقصاء في الحالات الجسيمة.

وأوضح المركز أن منح أربعة لاعبين للمنتخب السنغالي بطاقات صفراء خلال المباراة يشكل سوء سلوك جماعياً يعاقب بغرامة مالية تصل إلى خمسة عشر ألف دولار وفق القانون التأديبي للكاف، خصوصاً وأن المباراة نهائية لكأس الأمم الإفريقية، بينما الأعمال الشغبية للجماهير تضع الاتحاد السنغالي أمام مسؤولية مباشرة تشمل الغرامات المالية وفرض مباريات دون جمهور في حال ثبوت السلوك المسيء.

وأشار المركز إلى أن لجنة تنظيم المسابقة واللجنة التأديبية للكاف تختصان بالنظر في جميع الأفعال المرتكبة أثناء المباراة، سواء لفتت انتباه الحكم أم لم تلتفت إليه، مع إمكانية الاستناد إلى تقرير مندوب المباراة والتسجيلات المرئية والسمعية لتقدير خطورة الأفعال وتحديد العقوبات المناسبة، مؤكداً أن القرارات التأديبية قابلة للاستئناف أمام لجنة الاستئناف للكاف ومن ثم أمام محكمة التحكيم الرياضية ضمن الحدود المقررة في لوائح الكاف.

وسجل المركز المتوسطي للدراسات والبحوث في القانون الرياضي ثلاثة سيناريوهات محتملة للتعامل مع الواقعة، أولها الاكتفاء باعتبار الواقعة احتجاجاً غير مشروع، وفرض غرامات مالية وعقوبات فردية على اللاعبين والمدرب، بالإضافة إلى عقوبات على الاتحاد السنغالي، دون المساس بنتيجة المباراة. ووفق المركز، يعكس هذا السيناريو معالجة معتدلة للأحداث، مع التأكيد على ضرورة حماية الانضباط الرياضي دون اللجوء إلى تغييرات جوهرية في نتائج المنافسة.

أما السيناريو الثاني (المرجح بحسب المركز)، فيتمثل في توصيف السلوك كرفض غير مشروع لمواصلة اللعب، مع توقيع عقوبات مالية مشددة وعقوبات فردية على المدرب واللاعبين والاتحاد السنغالي، وتسجيل سابقة قانونية في تاريخ كأس الأمم الإفريقية، لافتا إلى أن هذا السيناريو يحقق التوازن بين حماية سلطة الحكم، وضمان استقرار المسابقة، ومنع تكرار مثل هذه السلوكيات مستقبلاً، وهو ما يجعل تطبيقه الأقرب للواقع القانوني والتأديبي وفق لوائح الكاف.

والسيناريو الثالث في اعتبار الواقعة انسحاباً من المباراة، مع ترتيب الآثار القصوى المنصوص عليها في لوائح الكاف، والتي قد تشمل اعتبار الفريق خاسراً وإقصائه من المنافسة وفرض عقوبات شديدة على الاتحاد واللاعبين والمدرب. وأوضح المركز أن هذا السيناريو مؤسس نصياً لكنه ضعيف التطبيق عملياً لعدم اكتمال أركان الانسحاب ولعدم تفعيل الحكم للمسطرة الإجرائية الخاصة بالانسحاب ورفض اللعب أثناء المباراة.

وختم المركز تقريره بالتأكيد على أن أي واقعة في مباراة رسمية، لا سيما في مسابقة قارية كبرى، يجب إخضاعها لتحليل قانوني دقيق يوازن بين الانضباط الرياضي، حماية سلطة الحكم، استقرار المنافسة، وضمان احترام القيم الأساسية للعبة، مشدداً على أن الروح الرياضية ليست مجرد قيمة أخلاقية، بل إطار قانوني متكامل يضمن نزاهة المنافسة واحترام القواعد وتكافؤ الفرص بين جميع المشاركين.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق