المغرب نيوز

نواب يحذرون من ضرب استقلالية الجامعة وتوسيع خوصصة التعليم العالي

نواب يحذرون من ضرب استقلالية الجامعة وتوسيع خوصصة التعليم العالي


واجه مشروع قانون رقم 59.24 المتعلق بالتعليم العالي انتقادات لاذعة من طرف نواب برلمانيين اعتبروا أن النص المطروح لا يستجيب لانتظارات الإصلاح الحقيقي، ويكرّس اختلالات بنيوية تمس جوهر الجامعة العمومية، ويضرب استقلاليتها، كما يفتح مجال الخوصصة.

ويذكر أن لجنة التعليم بمجلس صادقت، الأسبوع الفارط، بالأغلبية على مشروع قانون التعليم العالي، بعد موافقة 10 نواب ومعارضة 4 نواب، ضمن اجتماع لم تتعد نسبة الحضور في أشغالة 35 في المئة من أعضاء اللجنة.

وشدد متدخلون، خلال مناقشة المشروع، وفق تقرير اللجنة الذي اطلعت عليه جريدة “مدار21″، على أن إصلاح التعليم العالي “لا يمكن أن يقوم على تغييرات متسرعة ومتقلبة من شأنها إرباك السير العام للجامعة وتقويض الثقة لدى مختلف الفاعلين”، مؤكدين أن “الإصلاح يتطلب تراكماً هادئاً وتحسيناً مستمراً، مع تنزيل صارم لمقتضيات القانون الإطار باعتباره الضامن للاستقرار والنجاعة”.

وأبرز النواب أن مقارنة مشروع القانون بالمرجعيات الدستورية والاستراتيجية الوطنية تكشف عن فجوة واضحة بين الطموحات المعلنة ومضامين النص، الذي يغرق، بحسب تعبيرهم، في تفاصيل تنظيمية وإحداث هياكل جديدة دون معالجة الأسباب العميقة لأزمة التعليم العالي.

وانتقد النواب محدودية العرض الجامعي العمومي، في ظل عدد ضئيل من الجامعات مقارنة بحجم السكان واتساع المجال الترابي، ما أدى إلى اكتظاظ الأقطاب الجامعية وحرمان آلاف الطلبة من ولوج عادل للتعليم العالي بسبب البعد الجغرافي وضعف الخدمات الاجتماعية. واعتبروا أن المشروع لا يقدم أي تصور لتوسيع الشبكة الجامعية العمومية أو إرساء سياسة ترابية متوازنة، مكتفياً بإحداث مؤسسات شكلية لا تعالج الخصاص البنيوي ولا تستجيب للحاجيات الحقيقية للقطاع.

وفي السياق ذاته، عبّر نواب آخرون عن أسفهم لكون المشروع أخفق في توحيد منظومة التعليم العالي، إذ بدل إنهاء التشتت القائم بين التعليم الجامعي العمومي المفتوح والمحدود، والمدارس والمعاهد القطاعية خارج الجامعة، والتعليم الخاص والأجنبي، لجأ إلى إضافة مؤسسات قطاعية جديدة، ما من شأنه تعميق الفوارق في جودة التكوين وقيمة الشهادات وفرص الولوج، وإضعاف فعالية المنظومة ككل.

وعلى مستوى الحكامة، وجّهت انتقادات حادة لمقتضيات المشروع المتعلقة بتدبير الجامعات، حيث اعتبر نواب أن النص “يقلص بشكل فعلي من التمثيلية الديمقراطية داخل مؤسسات القرار الجامعي”. وأشاروا إلى أن تمثيل الأساتذة الباحثين في مجلس الجامعة بعضو واحد عن كل مؤسسة لا يعكس مكانتهم باعتبارهم العمود الفقري للجامعة، كما أن حصر تمثيل الأطر الإدارية والتقنية والطلبة في ثلاثة ممثلين لكل فئة يفرغ المجالس من بعدها التشاركي، ويجعل القرار بيد المعينين وممثلي الإدارة. ولفت متدخلون إلى أن المشروع تجاهل مطالب جامعية ونقابية سابقة دعت إلى توسيع التمثيلية واعتماد معايير أكثر ديمقراطية، واختار بدلاً من ذلك توجهاً يعزز القرار الفوقي ويضعف المشاركة.

كما حذّر نواب من نشوء أزمة ثقة حقيقية بين الوزارة الوصية والفاعلين في القطاع، وعلى رأسهم الأساتذة الجامعيون، معتبرين أن المشروع لا يوفر البيئة الملائمة لتنزيل أي إصلاح، ولا يستجيب لمطالب هيئة التدريس، بل يقزّم دور الأستاذ الجامعي والباحث الأكاديمي، ويخضعه لمنطق إداري يتناقض مع متطلبات البحث العلمي ووظيفة الجامعة في إنتاج المعرفة.

وانتقدوا، في هذا الصدد، ما وصفوه بمساس المشروع باستقلالية الجامعة، من خلال تحويل مجالس الجامعات إلى هياكل استشارية أو تنفيذية فاقدة للاختصاصات التقريرية، وإخضاعها لما يسمى بمجلس الأمناء، الذي يهيمن عليه منطق التعيين بدل الانتخاب، بما يفتح الباب أمام تولي أشخاص “غرباء عن الحقل الجامعي” صناعة القرار في قضايا أكاديمية مصيرية.

وسجل المتدخلون أيضاً أن المشروع يعزز “هيمنة القطاع الخاص”، من خلال فتح المجال أمام أطر الجامعة العمومية للتدريس في الجامعات الخاصة، وتسريع وتيرة خوصصة خدمات الجامعة العمومية، بما يهدد مجانية التعليم العالي ويحوّل الخدمة العمومية إلى سلعة. كما انتقدوا غياب ضمانات تكفل حق الولوج إلى سلكي الماستر والدكتوراه وفق مبدأ الاستحقاق، وعجز المشروع عن تنويع مصادر تمويل التعليم العالي والبحث العلمي، مع التحذير من تحميل الأجراء والموظفين كلفة إضافية.

وقدم النواب حزمة من المقترحات، من بينها ضرورة ضبط الآليات التطبيقية لضمان تنزيل سلس للإصلاح، وإشراك الأساتذة والطلبة والأطر الإدارية في مراحل التنفيذ، وإحداث مرصد وطني لتتبع الجودة وتقويم الأداء، وتعزيز جاذبية مهنة الأستاذ الباحث، وتقوية ارتباط الجامعة بالنسيج الإنتاجي، ودعم التمويل التنافسي للبحث العلمي، وتحسين الحكامة الرقمية، واعتماد شعب مرتبطة بمهن المستقبل، ودعم التدويل الأكاديمي، مع إقرار آلية تقييم دورية للقانون بعد دخوله حيز التنفيذ، بما يضمن التوازن بين الحفاظ على هوية الجامعة وتطوير أدوارها في خدمة الاستراتيجيات التنموية الوطنية دون المساس باستقلاليتها.



Source link

Exit mobile version