قال وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، إن وزارته تبذل قصارى جهدها، بتنسيق مع جميع الفاعلين، من أجل اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لتشجيع خلق مقاولات مغربية مختصة في إنجاز وصيانة محطات التحلية بما يساهم في ضمان السيادة المائية.
وأضاف مزور، في جواب كتابي على سؤال النائب البرلماني عن الفريق الحركي، نبيل الدخش، حول تطوير صناعة وطنية في مجال تحلية المياه، أن “التحديات التي تواجه بلادنا تفرض علينا بذل المزيد من الجهود واليقظة وابتكار حلول جديدة، وملائمة نماذج الإدارة مع قواعد الحكامة الجيدة”.
وأشار الجواب، الذي اطلعت عليه جريدة “مدار21” الإلكترونية، أنه من أبرز التحديات التي تواجه المغرب هي مشكلة المياه التي تزداد تعقيدا بسبب الجفاف وتأثير التغير المناخي، والنمو الطبيعي في الطلب، مبرزاً أن السنوات المتتالية من الجفاف أثرت بشكل عميق على الموارد المائية والاحتياطات الجوفية، مما جعل الوضع المائي يشكل تحديا كبيرا لبلادنا.
وفي هذا الصدد، أكد مزور أن وزارة الصناعة والتجارة تعمل حاليا على تنزيل الأولويات التي حددها الملك، والتي دعا فيها إلى تطوير صناعة وطنية في مجال تحلية الماء، وإحداث شعب لتكوين المهندسين والتقنيين المتخصصين، إضافة إلى تشجيع إنشاء مقاولات مغربية مختصة في إنجاز وصيانة محطات التحلية بما يساهم في ضمان السيادة المائية.
وفي هذا السياق، سجل مزور أن المغرب يمتلك حالياً 17 محطة لتحلية مياه البحر، منها 3 مخصصة للصناعة وتقع في الجرف الأصفر، وأسفي، والعيون. أما المحطات الأخرى، فهي تركز على توفير مياه الشرب، بما في ذلك محطة أكادير التي تساهم أيضاً في دعم الري، كما توجد 4 محطات إضافية قيد التطوير، منها 4 موجهة للتزود بمياه الشرب و 9 محطات مبرمجة، والهدف هو الوصول بحلول عام 2030 إلى توفير قدرة إجمالية سنوية تبلغ 1.7 مليار متر مكعب من المياه.
وأوضح الوزير عينه أن هاته الإنجازات تمت بتعاون المغرب مع دول أخرى، مشيراً إلى أن المغرب يسعى إلى الاستفادة من التجارب الدولية المقارنة والتقنيات العالمية المستخدمة في هذا الإطار، على أن يتجه في المستقبل نحو التأسيس الصناعة وطنية في مجال تحلية مياه البحر، وذلك عبر اعتماد تقنيات وكفاءات مغربية بالكامل.
وفي إطار تعزيز السيادة الصناعية، سجل مزور أن الوزارة تعمل على إرساء منظومة متكاملة حول صناعة مرتبطة بالماء من خلال إنشاء قطب (Cluster) مخصص لهذا الغرض، بهدف دعم وتطوير وتصنيع مكونات أساسية وعمليات صناعية محلية قادرة على الاستجابة لمتطلبات المشاريع الكبرى المرتبطة بالماء، سواء تعلق الأمر بتحلية المياه، أو بالطريق السيار المائي، أو بالنجاعة في مجال الماء.
وشدد الوزير الوصي على قطاع الصناعة أن هذه المنظومة تهدف إلى تعزيز الابتكار، وتشجيع نقل التكنولوجيا، وتقوية الاندماج الصناعي المحلي، لافتاً إلى أنه قد تم تسخير عدة آليات دعم لمواكبة تطوير هذه المنظومة ولا سيما من خلال تشجيع الاستثمار، ودعم الابتكار عبر صندوق دعم الابتكار (FSI).
