المغرب نيوز

هجمات إيران على دول الخليج تضع عقيدة الأمن الجماعي أمام اختبار صعب وتعيد النقاش حول فاعلية درع الجزيرة

هجمات إيران على دول الخليج تضع عقيدة الأمن الجماعي أمام اختبار صعب وتعيد النقاش حول فاعلية درع الجزيرة


أعادت الضربات الإيرانية التي استهدفت عددا من دول مجلس التعاون الخليجي فتح النقاش مجددا حول فعالية منظومة الدفاع الجماعي في المنطقة، وفي مقدمتها قوات “درع الجزيرة”، التي أنشئت أساسا لتكون مظلة عسكرية مشتركة تحمي أمن دول الخليج في مواجهة التهديدات الإقليمية، حيث أن الهجمات التي انطلقت عقب التصعيد الكبير بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وما أعقبها من استهداف منشآت ومواقع عسكرية ومدنية في عدد من العواصم الخليجية، وضعت هذه المنظومة الدفاعية أمام اختبار عملي غير مسبوق منذ تأسيسها.

وتعود خلفية هذا التصعيد إلى الضربات الإسرائيلية-الأميركية التي استهدفت طهران في 28 فبراير 2026 وأسفرت عن مقتل عدد من القادة السياسيين والعسكريين الإيرانيين، بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي، وهو ما دفع إيران إلى الرد عبر سلسلة هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت مواقع داخل دول الخليج.

وشملت الهجمات عددا من المنشآت العسكرية والاقتصادية، في محاولة لرفع كلفة المواجهة على الولايات المتحدة وحلفائها، وإحداث صدمة في أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي بما قد يدفع نحو وقف العمليات العسكرية.

وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد تلقت الإمارات العربية المتحدة النصيب الأكبر من هذه الضربات، تلتها الكويت والبحرين وقطر والمملكة العربية السعودية وسلطنة عمان، في تطور اعتُبر من أخطر مظاهر توسع نطاق المواجهة الإقليمية، نظرا إلى أن دول الخليج ظلت تاريخيا خارج دائرة الاستهداف المباشر في الصراعات الكبرى بين القوى الدولية وإيران.

الضربات الإيرانية دفعت إلى إعادة طرح سؤال جوهري يتعلق بمدى قدرة منظومة الدفاع الخليجي المشترك على التعامل مع تهديدات بهذا الحجم، فمنذ توقيع اتفاقية الدفاع المشترك في المنامة عام 2000، تبنت دول مجلس التعاون مبدأ الأمن الجماعي الذي ينص على أن أي اعتداء على دولة عضو يُعد اعتداءً على بقية الدول، حيث جرى لاحقا تعزيز هذا المبدأ ضمن الاستراتيجية الدفاعية الخليجية التي أقرت في الكويت عام 2009، إلى جانب تطوير قوات درع الجزيرة التي تأسست في ثمانينيات القرن الماضي لتكون قوة تدخل مشتركة.

كما شهد العقد الماضي خطوات إضافية لتعزيز التعاون العسكري الخليجي، أبرزها إنشاء قيادة عسكرية موحدة عام 2013 بهدف تنسيق التخطيط الدفاعي وإدارة العمليات المشتركة، غير أن التطورات الحالية أعادت تسليط الضوء على التحديات التي تواجه تحقيق اندماج عسكري كامل بين جيوش دول الخليج، في ظل التباينات السياسية وتفاوت القدرات العسكرية واختلاف أولويات الأمن الوطني بين العواصم الست.

وتشير قراءة مسار التعاون الدفاعي الخليجي إلى أن منظومة الأمن الجماعي ظلت في معظم مراحلها إطارا للتنسيق السياسي والعسكري أكثر منها تحالفا دفاعيا صلبا قادرا على تفعيل الرد الجماعي بصورة فورية، فقد اقتصر التعاون غالبا على المناورات المشتركة وتبادل المعلومات والتنسيق الأمني، بينما بقيت القرارات العسكرية الكبرى خاضعة للحسابات السيادية لكل دولة على حدة.

ويذكر أن الضربات الايرانية في عمق عدد من دول الخليج، يأتي في وقت كانت فيه عدة عواصم خليجية قد كثفت جهودها الدبلوماسية خلال الأشهر الماضية لتجنب انفجار مواجهة عسكرية واسعة في المنطقة. 

فقد لعبت كل من سلطنة عمان وقطر دورا محوريا في محاولات الوساطة بين طهران وواشنطن، خصوصا بعد تصاعد التوتر منذ حرب الأيام الاثني عشر في يونيو 2025، وهي الجهود التي تُوجت باستضافة مسقط جولة من المحادثات غير المباشرة بين الطرفين في فبراير 2026، في محاولة لإحياء مسار التفاهم حول الملف النووي الإيراني، والذي لم يكتمل مع بدء الضربات الامريكية والاسرائيلية ضد إيران.

وفي خضم هذا النقاش، برزت أيضا مواقف إيرانية متباينة حيال الهجمات التي طالت دول الخليج، ففي الوقت الذي نفت فيه بعض الجهات الإيرانية مسؤوليتها المباشرة عن الضربات، بررت أطراف أخرى العمليات بأنها استهدفت القواعد العسكرية الأميركية المنتشرة في المنطقة، وليس الدول المضيفة لها. 

وقد عبّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن هذا الموقف بوضوح حين أكد أن إيران لا تستهدف جيرانها الخليجيين، بل الوجود العسكري الأميركي على أراضيهم، معتبراً أن القواعد الأميركية في المنطقة تشكل جزءاً من مسرح العمليات في المواجهة مع واشنطن.



Source link

Exit mobile version