هذه آليات التكيف مع خيبة الأمل الرياضية لدى المشجعين

admin24 يناير 2026آخر تحديث :
هذه آليات التكيف مع خيبة الأمل الرياضية لدى المشجعين


خلفت الأحداث المرافقة لنهائي كأس أمم إفريقيا بين المغرب والسنغال وخسارة اللقب صدى واسعًا لدى الجماهير المغربية، خاصة أن المنتخب الوطني وحتى الدقائق الأخيرة كان قريبًا من تحقيق الإنجاز.

المهدي الخطابي، الأخصائي النفسي والباحث في علم النفس والمعد الذهني الرياضي، أكد أن الهزائم الرياضية الكبرى تؤثر على الهوية الجماعية للمغاربة، فتولد شعورًا مؤقتًا بالخذلان، لكنه رد فعل طبيعي يزول مع مرور الوقت والدعم الاجتماعي.

وأوضح في حوار مقتضب مع جريدة “مدار21” الإلكترونية، أن التأثير النفسي يمتد أيضًا إلى المزاج الفردي والجماعي للشباب والمشجعين، وقد يظهر في تقلبات عاطفية تشبه الخسارة الشخصية.

وأضاف الخطابي أن التكيف مع خيبة الأمل الرياضية يمكن أن يتم عبر التفسير الإيجابي للخسارة، التعبير الجماعي عن الانفعالات، الانخراط في النشاط البدني، واستخدام الإعلام بطريقة مسؤولة، مع التركيز على تعزيز القيم المشتركة والانتماء والفخر الوطني.

نص الحوار كاملا:

كيف تؤثر الهزائم الرياضية الكبرى على الهوية الجماعية الوطنية لدى المغاربة؟ وهل تولد شعورًا بالخذلان مؤقتًا؟

الهزائم الكبرى في الرياضة لا تتعلق فقط بنتيجة مباراة أو بقدرة البلد الاقتصادي أو تطوره، فهي تمتد لتصبح جزءًا من القصة الوطنية التي يرويها الناس عن أنفسهم. فمثلاً، إنجلترا غنية ومتقدمة ولها كأس عالم واحدة، بينما البرازيل فقيرة نسبيًا ولها خمسة ألقاب عالمية.

عندما يصل المنتخب الوطني المغربي إلى نهائي مهم، مثل كأس أمم إفريقيا، لا يشاهد ملايين المغاربة كرة القدم فقط، بل يروجون لفكرة “نحن نستطيع”. ويربطون هذه الإنجازات بنجاحاتهم الشخصية وبحسهم الوطني، سواء في بطولة كأس العالم قطر 2022، أو كأس العرب قطر 2025، أو عبر الإنجازات في الفئات السنية وكرة القدم النسوية والداخلية.

هذا الانتماء الرياضي جزء من بناء الهوية الجماعية التي تركز على القوة والفخر والانتماء، ويعكس مفهوم “التمغرابيت” لدى المغاربة داخل الوطن وخارجه. ولحظة الخسارة قد تولّد شعورًا مؤقتًا بفقدان الذات الجماعية، لكنه رد فعل طبيعي لانفصال مؤقت بين الصورة الذاتية المرتقبة والواقع المحبط. الشعور بالخذلان يتلاشى عادة مع مرور الوقت، ويعكس مرونة الهوية الجماعية في العودة إلى قيم الفخر والانتماء بعد الصدمة و خيبة الأمل.

ما تأثير الإحباط الجماهيري المتزامن على الصحة النفسية والمزاج لدى الشباب والمشجعين؟ وهل ترتبط الخسارة الرياضية بالشعور بالإحباط طويل المدى؟

العلاقة بين المشجع وفريقه ليست سطحية، بل عاطفية وجماعية، وقد تمتد إلى مستوى “التماهي”، حيث يتماهى المشجع مع فريقه ويصبح يعكس سلوكياته ومواقفه. مثال على ذلك حركة السجود التي قام بها المنتخب المغربي في كأس العالم قطر 2022، والتي عرف بها المنتخب بين الجمهور.

عندما يفوز الفريق، يرتفع احترام الذات والمزاج العام. وعندما يخسر، خاصة في مباريات حاسمة، يمر الجمهور بتقلب عاطفي مشابه للخسارة الشخصية، إذ يرى تشجيعه جزءًا من واجب وطني.

البحوث النفسية توضح أن الخسارة يمكن أن تسبب تراجعًا مؤقتًا في المزاج العام، وزيادة التوتر والقلق أو العصبية، وقد تظهر أعراض انخفاض الطاقة لبضعة أيام، ما يعرف أحيانًا بـ”كآبة المشجع الرياضي”.

لكن هذه المشاعر عادةً ما تكون مؤقتة، وتزول مع مرور الوقت، وعودة الروتين، والتواصل الاجتماعي مع العائلة والأصدقاء. قوة الانتماء للفريق تزيد التأثير النفسي للفوز أو الخسارة، لكن امتلاك الفرد لهويات متعددة خارج الرياضة يخفف من احتمالية تحوّل خيبة الأمل إلى إحباط طويل الأمد.

ما هي آليات التكيف النفسي التي يمكن أن يلجأ إليها المغاربة بعد خيبة أمل رياضية؟ وكيف يمكن للرياضة والإعلام تعزيز الروح المعنوية الجماعية؟

أولًا، التفسير الواعي الإيجابي بدلاً من التفسير السلبي، أي تحويل الخسارة من “فشل نهائي” إلى “فرصة للتعلم والنمو”، مما يقلل التأثير النفسي السلبي.

ثانيًا، التعبير الجماعي عن الانفعالات من خلال حوارات بناءة مع العائلة أو الأصدقاء أو الجماهير، يساعد على تفريغ المشاعر وإعادة الإحساس بالتواصل الاجتماعي وتقليل الشعور بالوحدة.

ثالثًا، الانخراط في أنشطة تقوّي المناعة النفسية، فالرياضة والنشاط البدني لهما تأثيرات إيجابية على المزاج وتقليل التوتر.

رابعًا، استخدام الإعلام بطريقة مسؤولة وإيجابية، حيث يمكن للصحافة والقنوات الرسمية ومنصات التواصل المساهمة في تهدئة الانفعالات السلبية، وتسليط الضوء على الجهد المبذول من الفريق والطاقم الفني، وليس فقط النتيجة النهائية.

خامسًا، التركيز على القيم المشتركة، وتذكير الجميع بأن الرياضة ليست مجرد نتيجة مباراة واحدة، بل مساحة لتعزيز الانتماء والشغف والمشاركة الجماعية، مع التركيز على التآزر والمنافسة الشريفة والأمل في المستقبل.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق