هل أطاح خِلاف مع الداخلية حول تدبير المالية الترابية ببنسودة؟

admin9 فبراير 2026آخر تحديث :
هل أطاح خِلاف مع الداخلية حول تدبير المالية الترابية ببنسودة؟


فتح تسليم الخازن العام للمملكة، نور الدين بنسودة، مهامه رسمياً الأسبوع الماضي لعبد اللطيف العمراني، المجال لتضارب التكهنات بشأن حيثيات ما وصفه البعض بـ”الإعفاء من المهام”، في وقت تشدد مصادر أخرى على أن الأمر يقتصر فقط على بلوغ بنسودة سن التقاعد، في مواجهة توقعات أخرى باستعداده لتقلد منصب آخر مهم.  

في هذا الصدد، أكد الخبير الاقتصادي، إدريس الفينة، أن مغادرة نور الدين بنسودة منصبه على رأس الخزينة العامة للمملكة، والمعلَّل رسميًا ببلوغه سن التقاعد، “يمثل في الواقع نهاية حقبة أعمق بكثير، فهو يُسدل الستار على شد وجذب مؤسساتي في أعلى هرم الدولة، حول رهان مركزي هو التحكم في المالية المحلية، وما يتفرع عنه من حكامة ترابية”.

وأوضح رئيس المركز المستقل للتحليلات الاستراتيجية أنه على مدى أكثر من ستة عشر عامًا، جسدت الخزينة العامة للمملكة رؤية تكنوقراطية صارمة للتدبير العمومي، قائمة على الانضباط الميزانياتي، وقابلية التتبع، والمراقبة القبلية للنفقات.

هذه المقاربة، يضيف الفينة، “والتي ظلت مهيمنة لفترة طويلة، اصطدمت خلال السنوات الأخيرة بمنطق آخر حملته وزارة الداخلية، يقوم على إصلاح الجبايات المحلية في إطار دينامية سياسية للترابية، حيث يصبح التحكيم المالي أداة لتوجيه وتدبير الجماعات الترابية”.

واعتبر الأستاذ بالمعهد الوطني للإحصاء والاقتصاد التطبيقي أن الخلاف عبّر عن تعارض تصورين للدولة: الأول تصور مالي معياري يحرص على استقرار التوازنات، وآخر إداري سياسي ينشد المرونة ويوسّع هوامش التصرف الترابي.

وشدد على أنه “حتى إن انتهى هذا الصراع بخروج «نظيف»، فإن ذلك لا يقلل من دلالته؛ فقد تم الحسم في الخلاف”.

وهكذا، يرى الفينة أن ختام مرحلة بنسودة يفتح صفحة جديدة؛ “لم يعد السؤال المطروح الآن هو ما إذا كانت الجباية المحلية ستخضع للإصلاح، بل تحت أي حكامة سيتم ذلك؟ هل ستكون تكنوقراطية، أم سياسية، أم هجينة؟”. وعلى هذا المستوى تحديدًا سيتحدد مستقبل التوازن بين الاستقلالية الترابية وانضباط المالية العمومية.

وكانت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، ترأست منتصف الأسبوع المنصرم بمقر الخزينة العامة للمملكة، حفل تسليم المهام بين نور الدين بنسودة وعبد اللطيف العمراني، المدير العام لإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، الذي سيتولى تسيير الخزينة العامة في مرحلة الانتقالية.

وذكّرت الوزيرة، بالمناسبة ذاتها، بمساهمة بنسودة البارزة في تحديث المنظومة الجبائية المغربية، وإنجاح الإصلاحات الكبرى التي شهدتها المالية العمومية، لاسيما من خلال مواكبة تنزيل القانون التنظيمي لقانون المالية، وإرساء المخطط المحاسبي للدولة، وإصلاح منظومة الصفقات العمومية، إضافة إلى ورش تبسيط ورقمنة المساطر.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق