المغرب نيوز

هل تسعف الدينامية التنظيمية حزب البام لتصدر الانتخابات ورئاسة الحكومة؟

هل تسعف الدينامية التنظيمية حزب البام لتصدر الانتخابات ورئاسة الحكومة؟


مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة، يدخل حزب الأصالة والمعاصرة مرحلة دقيقة من إعادة ترتيب أوراقه التنظيمية والسياسية، في محاولة لتحويل حضوره داخل الأغلبية الحكومية إلى رافعة انتخابية تمكّنه من تصدر النتائج، وربما قيادة الحكومة المقبلة.

وفي قلب هذه المرحلة، تبرز تحركات وتصريحات فاطمة الزهراء المنصوري، بصفتها منسقة القيادة الجماعية للحزب، باعتبارها مؤشراً على توجه واضح نحو ضبط إيقاع الاستعدادات الانتخابية سعيا لاعتلاء قمة المشهد السياسي المغربي.

خلال الأشهر الأخيرة، كثّف حزب الأصالة والمعاصرة من لقاءاته التنظيمية، سواء على مستوى القيادة الوطنية أو الهياكل الجهوية والمحلية، في ما يبدو أنه رهان على استعادة التماسك الداخلي بعد سنوات من التوترات والانقسامات التي أثّرت على صورة الحزب وقدرته التعبوية. وقد شددت فاطمة الزهراء المنصوري، في أكثر من مناسبة، على أن قوة الحزب لا تُقاس فقط بحضوره داخل المؤسسات، بل بمدى تجذره داخل المجتمع وقدرته على الإنصات للمناضلين والقواعد المحلية.

هذا الخطاب يعكس وعياً داخل القيادة بأن المرحلة المقبلة لا تحتمل ارتباكاً تنظيمياً أو صراعات داخلية، خصوصاً في ظل تنافس انتخابي متوقع أن يكون حاداً. لذلك، يبدو أن البام يراهن على إعادة الاعتبار للعمل التنظيمي القاعدي، وتفعيل أدوار الفروع المحلية، باعتبارها الواجهة الأولى للحزب في علاقته بالناخبين.

في هذا السياق، تكتسي تحركات اللجنة الوطنية للانتخابات، برئاسة فاطمة الزهراء خدامة، أهمية خاصة. فالمعطيات المتداولة داخل الحزب تشير إلى اعتماد مقاربة أكثر صرامة في اختيار المرشحين، تقوم على تقييم الأداء السياسي والتنظيمي، وليس فقط على الحضور الانتخابي السابق.

ووفق هذه التوجهات، فإن الإعلان عن المرشحين يُنتظر أن يتم في غضون أسابيع، بعد استكمال جولات ولقاءات ميدانية همّت عدداً من الجهات والأقاليم. وتفيد المؤشرات بأن الحزب يتجه إلى الإبقاء على البرلمانيين الذين وُصف أداؤهم بالإيجابي، سواء على مستوى العمل التشريعي أو التأطير الحزبي، في مقابل استبعاد أسماء أخرى وُجدت في دائرة المتابعة أو تحوم حولها ملاحظات تنظيمية أو أخلاقية.

هذا الاختيار يعكس رغبة في القطع مع منطق “الترشيح الآلي”، وإرسال رسائل واضحة للرأي العام مفادها أن الحزب يسعى إلى تجديد نخبته البرلمانية، وتعزيز مصداقيته السياسية، خاصة في ظل تنامي خطاب نقدي يربط العمل الحزبي بالريع الانتخابي وضعف المحاسبة الداخلية.

من بين أبرز ملامح التوجه الانتخابي الجديد للبام، بروز خيار ترشيح الشباب والنساء في عدد من الدوائر المحلية، ليس فقط عبر اللائحة الوطنية، بل داخل التنافس المباشر على المقاعد المحلية. ويُقدَّم هذا التوجه باعتباره استجابة لتحولات المجتمع المغربي، ورهاناً على دماء جديدة قادرة على استعادة ثقة فئات واسعة من الناخبين، خصوصاً الشباب الذين ما زالت علاقتهم بالسياسة تتسم بالحذر والفتور.

غير أن هذا الرهان لا يخلو من مخاطرة، إذ يظل نجاحه مرتبطاً بمدى قدرة الحزب على تأطير هذه الكفاءات الجديدة، وتوفير شروط المنافسة العادلة لها داخل دوائر غالباً ما تتحكم فيها شبكات انتخابية تقليدية. لذلك، فإن تحويل شعار “تجديد النخب” إلى مكسب انتخابي فعلي، يظل رهيناً بعمل تنظيمي مواكب، وخطاب سياسي مقنع، ودعم ميداني حقيقي.

ووسع حزب “البام” بشكل واضح حضوره على مستوى عدد من الأقاليم الجنوبية، إذ ضمن بشكل واضح حضوره على مستوى جهة كلميم واد نون وجهة العيون الساقية الحمراء، مع استمرار العمل على تحسين تواجده جهة الداخلة وادي الذهب.

بين الأغلبية وطموح الصدارة

يخوض حزب الأصالة والمعاصرة الاستحقاقات المقبلة من موقع خاص: فهو شريك أساسي في الأغلبية الحكومية، لكنه في الوقت نفسه يسعى إلى تجاوز هذا الموقع نحو تصدر المشهد الانتخابي. هذا الوضع يمنحه من جهة فرصة إبراز حضوره داخل دوائر القرار، ومن جهة أخرى يضعه أمام مسؤولية سياسية مضاعفة، مرتبطة بتقييم الرأي العام لأداء الحكومة ككل.

وفي هذا الإطار، وبينما اختارت أطراف من الأغلبية الهروب المبكر من سفينة الحكومة بتبني خطابات المعارضة، أبدت فاطمة الزهراء المنصوري حرصا على تسويق الحزب بصورة الوفي لتحالفاته، ملخصة ذلك بالقول: “البام ماشي غدارة”، وهي رسالة تحتمل أكثر من تأويل خاصة بعدما بدأت كفة التوقعات تميل إلى أحد الأطراف.

وتحرص المنصوري على التمييز في خطابها بين دعم العمل الحكومي، والدفاع عن خصوصية المشروع السياسي للحزب، في محاولة لتفادي تحمّل كلفة سياسية كاملة عن اختلالات أو ملفات اجتماعية شائكة. غير أن هذا التوازن يبقى دقيقاً، خاصة في ظل منافسة داخل الأغلبية نفسها، واستعداد كل حزب لتسويق حصيلته بشكل منفصل.

عمليا، دخل حزب “البام” مرحلة الإعداد الجدي للانتخابات المقبلة، مستنداً إلى دينامية تنظيمية واضحة، ورغبة في تجديد نخبته، وطموح معلن لتصدر النتائج. غير أن ترجمة هذه المعطيات إلى فوز انتخابي يفتح باب رئاسة الحكومة، تظل رهينة بعوامل متعددة، تتجاوز التنظيم إلى السياسة، وتتطلب قدرة حقيقية على كسب ثقة الناخبين في سياق اجتماعي واقتصادي معقد.



Source link

Exit mobile version