هل تنتهك منصة المسطرة الغيابية حقوق المتابعين بنشر أسمائهم للعموم؟

adminمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
هل تنتهك منصة المسطرة الغيابية حقوق المتابعين بنشر أسمائهم للعموم؟


أثار نشر أسماء أشخاص متابعين قضائيا على منصة رقمية جديدة تحمل اسم “منصة المسطرة الغيابية”، والمخصصة لنشر المعطيات المرتبطة بالأشخاص المتابعين في إطار هذه المسطرة، نقاشا قانونيا واسعا حول مدى التوازن بين متطلبات العدالة الجنائية وضمانات الحقوق والحريات الأساسية.

وبررت وزارة العدل إطلاق هذه المنصة في إطار “تنزيل مقتضيات قانون المسطرة الجنائية، ومواصلة تنفيذ ورش تحديث منظومة العدالة وتعزيز التحول الرقمي داخل الإدارة القضائية، لا سيما فيما يتعلق بتعزيز الشفافية وتيسير الولوج إلى المعلومة القضائية”.

وتهدف هذه المنصة الرقمية، بحسب الوزارة، إلى تمكين العموم والفاعلين في المجال القانوني من الاطلاع على المعطيات الأساسية المرتبطة بالأشخاص الذين لم يمتثلوا للاستدعاءات القانونية ولم يحضروا جلسات المحاكمة، بما يساهم في تسريع وتيرة تنفيذ المساطر القضائية وتعزيز فعالية العدالة.

وتتيح المنصة للمستخدمين إمكانية البحث والاطلاع على مجموعة من المعلومات المرتبطة بكل ملف، من بينها: اسم المحكمة التي صدر عنها الحكم، ورقم الملف، واسم المتهم، واسم والديه، ورقم بطاقة التعريف الوطنية، وعنوان السكن الذي كان يقطنه، بالإضافة إلى طبيعة التهم المتابع من أجلها.

المحامي أسامة لطفي، قال إن المسطرة الغيابية ليست إجراء استثنائيا خارج المنظومة القانونية، بل هي مؤسسة منظمة بشكل صريح في قانون المسطرة الجنائية المغربي، وتحديدا في المواد المتعلقة بمحاكمة المتهم الذي يتعذر العثور عليه أو الذي يتخلف عن الحضور رغم استدعائه بصفة قانونية.

وأوضح، في تصريح لجريدة “مدار21” الإلكترونية، أن المشرع أتاح هذا الإجراء لضمان عدم إفلات الأشخاص المتابعين من العدالة بسبب الغياب المتعمد أو الاختفاء، وهو ما يجعل الغاية من هذه المسطرة حماية مصلحة العدالة العامة وضمان سيرها العادي.

وأشار إلى أنه من الناحية القانونية الصرفة، فإن نشر أسماء المتابعين لا يشكل في حد ذاته خرقا للقانون إذا كان يستند إلى مقتضى تشريعي واضح، مبرزا أن قانون المسطرة الجنائية ينص على أنه إذا تعذر إلقاء القبض على المتهم الصادر في حقه أمر بالإحضار، يمكن للمحكمة أن تسلك مسطرة الغياب، وتصدر أمرا بنشر القرار وتعليقه في أماكن محددة.

وسجل المحامي أن هذا القانون نفسه يسمح بنشر القرار في وسائل الإعلام أو تعليقه بمقر المحكمة وآخر موطن للمتهم، وذلك بهدف إشعاره بالإجراءات المتخذة في حقه، مبرزا أن مبدأ العلنية في هذه المسطرة ليس جديدا في التشريع المغربي، بل يعد جزءا من آليات إشعار المتهم وضمان علمه بالإجراءات القضائية.

غير أن التحول الذي أحدثته الرقمنة، بحسب المتحدث، يطرح إشكالا قانونيا جديدا يتعلق بنطاق العلنية، لافتا إلى أن “النشر التقليدي في لوحة الإعلانات بالمحكمة أو في الجريدة الرسمية كان محدود الانتشار، بينما يؤدي النشر عبر منصة رقمية مفتوحة إلى تعميم المعلومة بشكل غير محدود زمانيا ومجاليا”.

وفي هذا السياق يبرز احتمال تعارض هذا الإجراء مع الفصل 24 من دستور المغرب لسنة 2011، الذي ينص على أن “لكل شخص الحق في حماية حياته الخاصة”، كما يثير تساؤلات بشأن احترام القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، والذي يشترط أن تكون معالجة المعطيات الشخصية متناسبة مع الغرض المشروع منها وألا تتجاوز الحدود الضرورية لتحقيقه.

وأضاف أن نشر معطيات تفصيلية مثل رقم بطاقة التعريف الوطنية أو اسم الوالدين أو العنوان قد يثير إشكالا إضافيا مرتبطا بمبدأ قرينة البراءة المنصوص عليه في الفصل 23 من الدستور المغربي، والذي يؤكد أن “قرينة البراءة والحق في محاكمة عادلة مضمونان”.

وسجل أن الشخص المتابع في إطار المسطرة الغيابية قد لا يكون قد صدر في حقه حكم نهائي بعد، وبالتالي فإن نشر معطياته الشخصية على نطاق واسع قد يؤدي إلى إلحاق ضرر بسمعته الاجتماعية أو المهنية، حتى في الحالات التي قد تنتهي فيها القضية بالبراءة أو بسقوط المتابعة.

وقال إنه من زاوية الفقه القضائي ومبادئ العدالة الجنائية، فإن المسألة لا تتعلق بمدى شرعية المسطرة الغيابية في حد ذاتها، لأن مشروعيتها ثابتة قانونا، بل تتعلق بمدى احترام مبدأ التناسب بين الهدف والوسيلة، “الهدف المشروع يتمثل في إشعار المتهم وتمكين العدالة من تنفيذ قراراتها، غير أن الوسيلة المعتمدة يجب ألا تمس بالحقوق الأساسية أكثر مما تقتضيه الضرورة”.

وخلص لطفي إلى أن نشر أسماء المتابعين في إطار المسطرة الغيابية ليس مخالفا للقانون من حيث المبدأ، لأنه يجد سنده في مقتضيات قانون المسطرة الجنائية، غير أن توسيع نطاق النشر ليشمل معطيات شخصية دقيقة عبر منصات رقمية مفتوحة قد يثير إشكالات دستورية وحقوقية تتعلق بحماية الحياة الخاصة وقرينة البراءة وقواعد حماية المعطيات الشخصية.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق