هل زيارة سيغولين رويال إلى الجزائر كانت لفك “التضييق” على الصحافي الفرنسي كريستوف غليز بعد “فرض” نقله إلى سجن آخر وتفاوضها على اطلاق سراحه؟

admin31 يناير 2026آخر تحديث :
هل زيارة سيغولين رويال إلى الجزائر كانت لفك “التضييق” على الصحافي الفرنسي كريستوف غليز بعد “فرض” نقله إلى سجن آخر وتفاوضها على اطلاق سراحه؟


أعلنت الوزيرة الفرنسية السابقة سيغولين رويال، أنها تمكنت خلال زيارة إلى الجزائر من انتزاع قرار يقضي بنقل الصحافي الموقوف من سجن تيزي كريستوف غليز إلى مؤسسة سجنية أقرب إلى العاصمة الجزائرية.

هذا التطور، الذي وصفته رويال التي شغلت في حكومات باريس المتعاقبة حقيبة البيئة والانتقال الطاقي وكانت مرشحة رئاسية سابقة، بـ”البادرة الإنسانية” جاء في سياق شديد الحساسية، حيث تتقاطع الاعتبارات الإنسانية مع حسابات سياسية ودبلوماسية دقيقة في ظل أزمة ثقة مستمرة بين باريس والجزائر.

الخبر الذي أعلنته رويال عقب زيارتها لغليز داخل محبسه، يُقرأ باعتباره أول اختراق ملموس في قضية تحولت منذ أشهر إلى عنوان بارز للتوتر الصامت بين البلدين.

كويستوف غليز، الصحافي الفرنسي المتخصص في الشأن الرياضي الإفريقي، والمساهم في منابر معروفة، لم يكن اسمه معروفا لدى الرأي العام خارج الأوساط المهنية قبل توقيفه في الجزائر سنة 2024، وحُكم عليه بالسجن لمدة 7 سنوات بتهم تتعلق بـ “تمجيد الإرهاب”، لكن مساره القضائي السريع وحجم العقوبة الصادرة في حقه جعلا منه رمزا لإشكاليات أعمق تتعلق بحرية الصحافة وحدود العمل الصحافي في بيئات سياسية وأمنية مغلقة.

وتعود القضية، إلى توقيف كريستوف غليز في تيزي وزو أثناء وجوده في الجزائر لإنجاز تحقيق صحافي مرتبط بكرة القدم وملفات داخل الوسط الرياضي المحلي، قبل أن يُتابع بتهم ثقيلة، من بينها “تمجيد الإرهاب” و”المساس بالمصلحة الوطنية” وبعد مسار قضائي انتهى بحكم ابتدائي ثم استئنافي صدر في حقه حكم بالسجن سبع سنوات نافذة، وهو ما أثار موجة انتقادات واسعة من منظمات حقوقية وصحافية دولية، اعتبرت أن العقوبة لا تتناسب مع طبيعة الوقائع المنسوبة إليه ومع صفته كصحافي.

ومنذ ذلك الحين، شددت السلطات الجزائرية على أن الملف “قضائي صرف” وأنه لا مجال لأي تدخل سياسي أو دبلوماسي في عمل القضاء، مؤكدة تمسكها بمبدأ السيادة وعدم الرضوخ لما تعتبره ضغوطا خارجية.

في المقابل، وجدت باريس نفسها أمام معادلة معقدة تكمن في الدفاع عن أحد مواطنيها في سياق يتسم بحساسية مفرطة في العلاقات الثنائية من دون الانزلاق إلى مواجهة مباشرة مع الجزائر التي تُعد شريكا إقليميا أساسيا في ملفات الأمن والهجرة والطاقة.

في هذا السياق، جاءت مبادرة سيغولين رويال لتفتح نافذة محدودة لكنها ذات دلالة فالوزيرة السابقة، التي ترأس حاليا جمعية فرنسا–الجزائر، أكدت أنها حصلت على ترخيص استثنائي لزيارة غليز داخل السجن، وهو ترخيص نادر في مثل هذه القضايا.

ووفق ما نقلته، فإن اللقاء تم في ظروف وصفتها بـ”الإنسانية” حيث بدا الصحافي “هادئا قدر الإمكان” منكبا على القراءة وممارسة الرياضة، من دون أن يُظهر “أي ضغينة أو شعور بالانتقام”، كما شددت على أن غليز عبّر عن رغبته في تفادي تحويل قضيته إلى أداة للتوظيف السياسي أو الإعلامي مع إقراره في الوقت نفسه بأهمية التضامن الذي يحظى به في فرنسا.

وقرار نقله إلى مؤسسة سجنية أقرب إلى العاصمة يُعد، من وجهة نظر عائلته وداعميه، خطوة عملية لتخفيف وطأة العزلة، إذ يسهّل الزيارات ويحدّ من الصعوبات اللوجستية التي رافقت احتجازه في تيزي وزو منذ يونيو الماضي.

فغليز، بحسب معطيات متقاطعة، لم يتلق سوى عدد محدود جدا من الزيارات خلال فترة سجنه، من بينها زيارات لوالديه وشخصيات دينية في ظل قيود صارمة فرضها مسار المتابعة القضائية.

غير أن هذا التطور، على أهميته لا يرقى إلى مستوى حلّ سياسي أو قانوني نهائي. فالحكم الصادر في حق الصحافي لا يزال قائما، ومطلب الإفراج عنه يظل معلقا على خيار العفو الرئاسي، الذي تقول رويال إنها دعمته بشكل مباشر لدى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، عبر مساندة الطلب الذي تقدمت به عائلة غليز.

وفي هذا السياق، حرصت الوزيرة السابقة على نفي أي صفة رسمية لتحركها، مؤكدة أنها لا تقوم بمهمة غير معلنة لصالح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وإن كانت تقرّ بأن مبادرتها تُقرأ في الجزائر كإشارة ذات بعد سياسي في لحظة دقيقة من العلاقات الثنائية.

وفي فرنسا، لم تتوقف التعبئة الحقوقية والإعلامية حول الملف فقد واصلت منظمات، من بينها مراسلون بلا حدود، الضغط من أجل الإفراج عن غليز، معتبرة أن قضيته تمسّ جوهر حرية الصحافة وسلامة الصحافيين أثناء أداء مهامهم، خصوصا في السياقات الحساسة.

وتؤكد هذه المنظمات أن استمرار احتجاز صحافي أجنبي بمثل هذه التهم يبعث برسالة مقلقة إلى الجسم الإعلامي الدولي، ويغذي مناخا من الخوف والرقابة الذاتية.

بين المقاربة الجزائرية التي تصر على الفصل الصارم بين القضاء والسياسة، والمقاربة الفرنسية التي تحاول الموازنة بين الدفاع عن مواطنها والحفاظ على قنوات الحوار مع الجزائر، تبقى قضية كريستوف غليز عالقة في منطقة رمادية فهي مرآة تعكس هشاشة العلاقة بين دولتين مثقلتين بإرث تاريخي معقد.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق