المغرب نيوز

هل ينهي “تَمرُّد” اطريشا على السكوري مهامها على رأس التكوين المهني؟

هل ينهي “تَمرُّد” اطريشا على السكوري مهامها على رأس التكوين المهني؟


تتواصل “الأزمة الصامتة” بين وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، والمديرة العامة لمكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، لبنى اطريشا، بعدما قامت الأخيرة بافتتاح مدينة المهن والكفاءات بالداخلة–وادي الذهب دون إخبار الوزير الوصي على القطاع.

وأثار غياب يونس السكوري عن حفل الافتتاح، مقابل الحضور اللافت للمديرة العامة لبنى اطريشا، إلى جانب علي خليل، والي جهة الداخلة–وادي الذهب وعامل إقليم وادي الذهب، تساؤلات حول العلاقة المتوترة بين الطرفين، والتي طفت إلى السطح بعد صدور “بيان تمرد” المكتب المنتقد بشكل مباشر لتصريحات الوزير.

وأكدت مصادر خاصة لجريدة “مدار21” أن افتتاح مدينة المهنة والكفاءات بالداخلة تم دون العودة إلى الوزير أو التنسيق المسبق مع ديوانه، في خطوة تصعيدية من اطريشا بعد بلاغ المكتب الذي فند اتهامات الوزارة، وقدم أرقاما ومعطيات تحملها مسؤولية تأخر صرف المنح، ما ينبئ بتطورات قد تصل إعفاء مديرة المكتب من مهامها.

مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل ردّ على التصريحات الأخيرة لوزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، التي تحدث فيها عن “إصلاح إداري عميق” في عملية تدبير المنح الموجهة للمتدربين بعد “انتزاعها” من المكتب بدعوى التأخر في معالجة اللوائح.

وعبّر المكتب، في بيان توضيحي حاد اللهجة، عن استغرابه الشديد لهذه التصريحات التي تداولتها وسائل إعلام محلية، مؤكدا أنها تتناقض مع الوقائع والمعطيات الموثقة، مقدّما تفاصيل دقيقة حول طريقة تدبير المنح، ومسؤولية الوزارة المباشرة عن التأخر في صرفها.

وأوضح أنه تولى منذ سنة 2017 مهمة تدبير المنح المخصصة للمتدربين في إطار اتفاق واضح ومشترك مع الوزارة الوصية، وبشكل طوعي وإرادي، انطلاقا من وعيه بدوره في خدمة الشباب المستفيدين، مضيفا أن هذا النظام استمر إلى غاية سنة 2025، مُمكِّنا مجموع المتدربين من الاستفادة من منحهم كاملة في الآجال المحددة.

وأكد المكتب أنه التزم في عمله بمسار إداري مضبوط يتضمن خمس مراحل أساسية، تبدأ بإرسال لوائح المتدربين الجدد والمستوفين لشروط الاستفادة، مرورا بالتصديق عليها من طرف الوزارة، ثم صرف الشطر الأول فور التوصل بالاعتمادات المالية، فالتواصل مع العموم لتوضيح سير العملية، وصولا إلى استقبال الشكايات ومعالجتها بتنسيق مع الوزارة المعنية.

ورغم التزام المكتب بكل هذه المراحل، فقد واجه، بحسب البيان، تأخرا متكررا في تحويل الاعتمادات المالية من طرف الوزارة، إضافة إلى إشكالات مرتبطة بضبط لوائح المستفيدين التي لا يتدخل المكتب في التصديق عليها.

وأشار إلى أن التمويل الوزاري عرف فجوة كبيرة بين سنتي 2018 و2022، إذ لم تسجل أي تحويلات مالية خلال أربع سنوات كاملة، مما وضع المكتب في وضعية مالية حرجة اضطر معها إلى استعمال موارده الذاتية لتأمين استمرار صرف المنح.

وكشف البيان التوضيحي أن إجمالي المنح المؤداة خلال الفترة الممتدة بين 2017 و2025، بلغ 968 مليون درهم، ساهم المكتب منها بـ296 مليون درهم من ميزانيته الخاصة، أي ما يعادل 30 بالمئة من المجموع، حفاظا على مصالح المتدربين وضمانا لاستمرارية الصرف في الآجال المحددة.

ولفت إلى أنه رغم توجيهه مراسلات رسمية متكررة لاسترجاع المبالغ التي مولها ذاتيا، فلم يتوصل إلى اليوم بأي استرجاع من طرف الوزارة الوصية.
وأوضح أنه ظل يتلقى شكايات المتدربين إلى حدود الساعة بسبب تأخر المنح، ما اعتبره “نتيجة مباشرة لبطء الوزارة في معالجة اللوائح والتصديق عليها”، مؤكدا أن “اتهام المكتب بالاختلال في التدبير يعد تجاهلا للحقائق الموضوعية والموثقة”.

وعبّر مكتب التكوين المهني عن رفضه القاطع لاستخدام الوزير لمصطلح “انتزاع”، مبرزا أن المكتب هو من طلب تفويض مهمة تدبير المنح لجهة أخرى، بعدما واجه عراقيل مرتبطة أساسا بتأخر التمويلات وصعوبات في معالجة الملفات، حفاظا على صورة المؤسسة التي تتعامل مباشرة مع المتدربين.

وأشار المصدر ذاته إلى أن تأخر انعقاد اجتماعات مجلس الإدارة والمصادقة على الميزانية السنوية من طرف الوزارة يعرقل تنفيذ المشاريع الاستراتيجية الكبرى، وعلى رأسها المشاريع المرتبطة بخارطة الطريق لتطوير التكوين المهني، ضاربا مثالا بسنة 2025، التي لم يتوصل خلالها؛ إلى حدود 7 نونبر، بأي دفعة من الغلاف المالي المخصص لتنفيذ برامجه السنوية، رغم أن مجلس الإدارة صدّق على الميزانية منذ شهر أبريل، أي بتأخير دام أربعة أشهر كاملة.

وكشف أن الغلاف المالي يقدر بمليار و500 مليون درهم، مبرزا أن التأخير “أثر سلبا على تنزيل برنامج مدن المهن والكفاءات، الذي عرف بدوره توقفا دام 14 شهرا بسبب عدم انعقاد لجنة القيادة، قبل أن يتم تجاوز الأزمة بفضل ترخيص مالي استثنائي من رئيس الحكومة مكن من استكمال المشروع الملكي وافتتاح مدينة المهن والكفاءات بجهة الداخلة–وادي الذهب، وبرمجة أخرى بكل من جهتي مراكش-آسفي وكلميم-واد نون، ليرتفع عدد المدن المنجزة إلى 10 من أصل 12 مبرمجة”.

وأوضح أن الوزارة، طيلة السنوات التي تولى فيها المكتب تدبير المنح، لم تبادر إلى تصحيح الوضع أو معالجة مكامن الخلل، مشددا على أن المؤسسة ستواصل انخراطها الكامل في تطوير منظومة التكوين المهني وتنفيذ برامجها ومشاريعها الاستراتيجية، خدمة للشباب وتأهيلهم لسوق الشغل، وضمانا لفعالية الإجراءات وتحقيق الأهداف الوطنية المنشودة.



Source link

Exit mobile version