طالبت عشرات الهيئات الحقوقية والسياسية الوطنية والدولية الدولة المغربية باتخاذ إجراءات عاجلة لإنصاف ضحايا زلزال الحوز، بعد مرور أكثر من عامين على الكارثة التي ضربت الإقليم في شتنبر 2023، مخلفة آلاف القتلى والجرحى، في ظل ما وصفته هذه الهيئات بـ“استمرار الإهمال وغياب العدالة الاجتماعية في تدبير ملف إعادة الإعمار”.
وجاء ذلك في بيان مشترك، توصلت به جريدة “مدار21″، وقّعته تنسيقيات لضحايا الزلزال ومنظمات حقوقية وسياسية مغربية ودولية، عبّرت فيه عن قلقها إزاء الأوضاع المعيشية القاسية التي ما تزال تعانيها ساكنة المناطق المتضررة، مؤكدة أن “آلاف المنكوبين يستقبلون شتاءهم الثالث في خيام مهترئة، أو بين منازل مدمّرة وسكن مؤقت، في مشهد يعكس فشل السياسات العمومية في الوفاء بالتزاماتها”.
وأشار البيان إلى أن زلزال 8 شتنبر 2023، الذي بلغت قوته 6.8 درجات، أودى بحياة 2946 شخصًا وأصاب أكثر من 5000 جريح، وأثر على نحو 2.6 مليون نسمة موزعين على حوالي 3000 دوار، غير أن “ما تلا هذه الليلة المدمّرة كان أكثر قساوة من الزلزال نفسه”، بسبب ما اعتبرته الهيئات “الإقصاء والتأخر غير المبرر في صرف التعويضات وغياب الشفافية”.
وأدانت المنظمات الموقعة ما وصفته بـ“الانتهاكات المتواصلة لحقوق الضحايا”، مشيرة إلى إقصاء آلاف الأسر من الدعم الحكومي، والتلاعب في لوائح المستفيدين، ومنح تعويضات جزئية لمساكن منهارة كليًا. وأكد البيان أن “أكثر من 13 ألف مسكن تم تعويضه بشكل جزئي رغم انهياره الكامل”، متسائلًا عن مصير “أموال ضخمة لا يُعرف مسارها”.
وفي هذا السياق، كشفت الهيئات أن حوالي 13.03 مليار درهم لم تُصرف إلى غاية بداية سنة 2025 من صندوق تدبير آثار الزلزال، في حين لم تتجاوز المساعدات المباشرة للأسر 4.1 مليارات درهم، أي ما يعادل 18.65 في المئة فقط من مجموع التبرعات خلال السنة الأولى.
وانتقد البيان تدبير هذه الموارد من طرف وكالة تنمية الأطلس الكبير، معتبرًا أن إعفاءها من الرقابة المالية “سابقة خطيرة”، خاصة أنها “تتصرف في حوالي 120 مليار درهم دون إخضاعها للافتحاص أو للرقابة القبلية”، مضيفًا أن تعيين مديرها الجديد “يثير تساؤلات بالنظر إلى ارتباط اسمه سابقًا بملف صندوق 55 مليار درهم لتنمية العالم القروي”.
وسجلت المنظمات غياب الوضوح في معايير توزيع الدعم، معتبرة أن “الأساس الذي يحدد من يستفيد من منحة إعادة البناء الكاملة ومن يُحرم منها لا يزال مجهولًا”، مع الإشارة إلى أن “أغلبية الأسر التي انهارت منازلها كليًا أُقصيت من المنحة الكاملة”.
كما انتقد البيان ما وصفه بـ“ضعف التفاعل البرلماني” مع الكارثة، موضحًا أنه “لم يتم توجيه سوى 59 سؤالًا برلمانيًا خلال عامين، لم تُجب الحكومة إلا عن 38 منها، فيما لم يُجب رئيس الحكومة عن أي سؤال مباشر يتعلق بالزلزال”.
وفي الجانب الحقوقي، ندد الموقعون بـ“المتابعات والاعتقالات التي طالت نشطاء يدافعون عن حقوق المتضررين”، من بينهم سعيد أيت مهدي وعبد الرحيم أوفقير، معتبرين أن هذه المتابعات “تضييق على الحق في الاحتجاج السلمي”.
كما كذب البيان الأرقام الرسمية المتعلقة بعدد الخيام المتبقية، إذ أكد أنه “في حين تتحدث الحكومة عن 47 خيمة فقط، تكشف المعطيات الميدانية أن عشرات الدواوير تضم أضعاف هذا الرقم”، مع تسجيل حالات “تمزيق خيام السكان بالقوة دون توفير بدائل لائقة”.
وطالبت الهيئات الموقعة بـ“صرف فوري لجميع التعويضات المتأخرة”، وإعادة تقييم الملفات المرفوضة، وإدماج الفئات الهشة ضمن لوائح المستفيدين، وإخضاع وكالة تنمية الأطلس الكبير للرقابة المالية الكاملة، إضافة إلى “توفير سكن لائق بشكل عاجل، ومعالجة الخصاص المالي للأسر التي اضطرت لبناء مساكن غير آمنة”. كما دعت إلى “الإفراج الفوري عن جميع المعتقلين على خلفية احتجاجات ضحايا الزلزال”، معلنة دعمها “غير المشروط” للوقفة الوطنية التي تعتزم الساكنة المتضررة تنظيمها أمام مقر البرلمان يوم 9 فبراير 2026.
