شهدت العاصمة الأمريكية واشنطن انعقاد أول اجتماع لمجلس السلام برئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس الخميس، في خطوة تسعى الإدارة الأمريكية من خلالها إلى إطلاق مسار جديد لمعالجة تعقيدات الوضع في الشرق الأوسط، وسط حضور دولي لافت ومشاركة مغربية وازنة عكست مكانة الرباط كشريك دبلوماسي يحظى بتقدير متزايد في هذا الملف الحساس.
وفي هذا السياق، عبّرت الولايات المتحدة عن امتنانها للمملكة المغربية نظير انخراطها الفعّال في الجهود الرامية إلى دعم الاستقرار، حيث نشرت سفارتها بالرباط بيانا مرفقا بصورة جماعية لأعضاء المجلس، بينهم وزير الشؤون الخارجية المغربي ناصر بوريطة، مؤكدة أن نجاح هذا المسار يقتضي مساهمة جماعية من مختلف الدول المشاركة، ومثمّنة التزام المغرب واستمرارية شراكته.
وقالت السفارة في البيان: “شكرا للمغرب على وقوفه إلى جانب شركائه في هذا الجهد المشترك” مضيفة :” كما قال الوزير روبيو: سيتطلب الأمر مساهمة كل دولة ممثلة هنا اليوم، ونحن نثمن استمرار شراكة المغرب والتزامه الدائم”.
وخلال الاجتماع الذي حضره الرئيس الأمريكي، قدّم ناصر بوريطة عرضاً مفصلاً حول تصور المملكة للمرحلة المقبلة في قطاع غزة، معلنا استعداد المغرب لإيفاد عناصر من الشرطة المغربية بهدف تأهيل وتدريب الكفاءات الأمنية المحلية مستقبلاً، في إطار مقاربة تركز على ترسيخ الاستقرار الميداني وبناء قدرات مؤسساتية قادرة على الاضطلاع بمهامها بكفاءة.
كما كشف عن مبادرة مغربية لإنشاء مستشفى ميداني لتقديم الخدمات الطبية المستعجلة لسكان القطاع، إلى جانب إطلاق برنامج متكامل يهدف إلى مواجهة خطاب الكراهية وتعزيز ثقافة التسامح والتعايش، باعتبار أن معالجة التداعيات النفسية والاجتماعية للنزاع تمثل شرطاً أساسيا لإعادة بناء الثقة داخل المجتمع.
وأكد المسؤول المغربي أن أي انتقال فعلي نحو سلام دائم يظل رهينا بتوفير مجموعة من الشروط الجوهرية، في مقدمتها استكمال متطلبات المرحلة الثانية من خطة السلام المطروحة وضمان استقرار الضفة الغربية، معتبرا أن هذا الاستقرار يشكل ركنا لا غنى عنه لإنجاح أي تسوية سياسية شاملة.
