زنقة 20 | متابعة
تعرف مدينة وجدة في الآونة الأخيرة تفاقما لافتا لظاهرة انتشار الكلاب الضالة بمختلف أحيائها، في مشهد يومي بات يؤرق الساكنة ويهدد سلامتها، دون أن يقابله تدخل فعّال يرقى إلى حجم المخاطر القائمة. فمجموعات من الكلاب الضالة تجوب الشوارع والأزقة، خاصة خلال الصباح الباكر والمساء، في ظل غياب حلول مستدامة من طرف المجلس الجماعي لوجدة، الذي يتحمل مسؤولية مباشرة في تدبير هذا الملف.
وقد انتقلت الظاهرة من مجرد إزعاج إلى خطر حقيقي على الأرواح والممتلكات، بعد تسجيل حوادث مأساوية، من بينها وفاة شرطي مرور بمدينة وجدة عقب تعرضه لهجوم من طرف كلاب ضالة، إضافة إلى حوادث اعتداء متكررة على مواطنين، وحالات هلع يومية في صفوف الأطفال والنساء وكبار السن. كما امتد الخطر إلى المجال القروي، حيث تعرض قطيع من الأغنام بجماعة بني خالد لهجوم أسفر عن خسائر مادية جسيمة، ما يعكس اتساع رقعة الظاهرة وخطورتها.
ورغم جسامة هذه الوقائع، يلاحظ متابعون للشأن المحلي غياب رؤية واضحة لدى المجلس الجماعي لوجدة لمعالجة الإشكال، والاكتفاء بتدخلات محتشمة أو موسمية لا تعالج الأسباب الحقيقية لتكاثر الكلاب الضالة. فلا برامج منتظمة للتعقيم، ولا مراكز إيواء مؤهلة، ولا حملات تواصلية توعوية، ولا تنسيق فعلي مع المصالح المختصة، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول أولويات المجلس وقدرته على حماية سلامة المواطنين.
ويعتبر مهتمون أن المجلس الجماعي أخفق في استباق تفاقم الظاهرة، رغم أنها ليست وليدة اليوم، بل نتيجة تراكم سنوات من الإهمال وسوء التدبير، سواء في ما يتعلق بتدبير النفايات التي تشكل مصدراً لتغذية الكلاب، أو في غياب سياسة واضحة للتعامل الإنساني والمنظم مع الحيوانات الضالة، وفق المعايير المعتمدة.
