لم تمر سوى أيام على الزيارة المُعلنة لوفد مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي FBI إلى المغرب، حتى كشفت القوات المسلحة الملكية، أمس الاثنين، عن اجتماع جرى بالرباط بين محمد بريظ، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية، وبرايان إيليس، نائب مساعد وزير الحرب الأمريكي (وزير الدفاع سابقا).
ولم يرشح الشيء الكثير عن هذا الاجتماع، إلا أن السفارة الأمريكية في الرباط قالت، في منشور عبر منصات التواصل الاجتماعي، إن الجانبين ناقشا سبل تعزيز التعاون الدفاعي، وتبادلا وجهات النظر حول الأولويات المشتركة، ودعم الأمن والاستقرار الإقليميين.
من جهتها أصدرت مؤسسة الجيش بلاغا قالت فيه إن الفريق أول محمد بريظ، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية، قائد المنطقة الجنوبية، استقبل أمس الاثنين برايان ج. إيليس، نائب مساعد وزير الحرب للولايات المتحدة الأمريكية المكلف بالشؤون الإفريقية، بمقر القيادة العامة للقوات المسلحة الملكية.
وأوضح البلاغ أن استقبال المسؤول الأمريكي، الذي يقوم بزيارة إلى المملكة المغربية خلال الفترة الممتدة من 11 إلى 13 يناير 2026، مرفوقا بوفد رسمي رفيع المستوى، جاء بأمر من الملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية.
وتناول المفتش العام للقوات المسلحة الملكية ونائب مساعد وزير الحرب للولايات المتحدة الأمريكية المكلف بالشؤون الأفريقية، وفق المنشور نفسه، بشكل رئيسي، المواضيع ومحاور التعاون العسكري التي ستتم مناقشتها في الاجتماع القادم للجنة الاستشارية للدفاع، والذي سيعقد في العاصمة واشنطن.
ويأتي هذا الاجتماع في غمرة العديد من القضايا الدفاعية المشتركة بين الرباط وواشنطن، بما في ذلك التحضير لمناورات “الأسد الإفريقي 2026” التي كشفت القوات المسلحة الملكية أن الاجتماع الرئيسي الخاص بها جرى ما بين المسؤولين المغاربة والأمريكيين في أكادير، خلال الفترة ما بين 8 و12 دجنبر 2025.
وإلى جانب ذلك، يستمد هذا الاجتماع أهميته أيضا بالنظر إلى المسار التصاعدي لعملية إعادة بناء المنظومة الدفاعية المغربية، بما يشمل تطوير القوات الجوية التي يعتمد فيها المغرب على الصناعات العسكرية الأمريكية بشكل رئيسي، إذ تحدثت العديد من التقارير خلال السنتين الأخيرتين على الأقل عن رغبة الرباط في اقتناء مقاتلات F35 الشبحية من واشنطن.
اجتماع بريظ وإيليس يشي أيضا بالتحالف العسكري والأمني الاستراتيجي بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية، خصوصا وأنه يأتي بعد أسبوع فقط من استقبال المديرية العامة للأمن الوطني وفدا رسميا عن الـ FBI في إطار زيارة ميدانية تروم الاطلاع على الترتيبات الأمنية المعتمدة من طرف المصالح المغربية لتأمين منافسات كأس إفريقيا للأمم 2025، التي تحتضنها المملكة.
الوفد الأمريكي، الذي يقوده دوغلاس أولسون، مدير العمليات بقسم خدمات التدخل الميداني، وكيفن كوالسكي، نائب مدير مجموعة الاستجابة للطوارئ، قام بزيارة إلى المغرب خلال الفترة من 4 إلى 6 يناير الجاري، بهدف تقييم منظومة الأمن والسلامة العمومية المعتمدة خلال نهائيات البطولة القارية، وذلك في إطار استعداداته لتأمين مونديال 2026 الذي تحتضنه أمريكا بشكل مشترك مع المكسيك وكندا.
اختيار مكتب التحقيقات الفيدرالي للمغرب من أجل الوقوف على نموذج عملي في تأمين الأحداث الرياضية الكبرى الخاصة بكرة القدم، والطابع العلني لهذه الزيارة التي قادت الفريق الأمريكي إلى ملعبي “مولاي عبد الله” و”مولاي الحسن” بالرباط، أثارت اهتماما دوليا، على اعتبار أنها كشفت حجم التعاون الأمني المتبادل بين الرباط وواشنطن، والذي يتجاوز منسوبه بالنسبة للعديد من الأصدقاء التقليديين للولايات المتحدة.
