زنقة20ا الرباط
رفضت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، بشدة الاتهامات الموجهة من طرف المعارضة بشأن التشكيك في المؤشرات الاقتصادية الرسمية، وعلى رأسها نسبة النمو، مؤكدة أن هذه الأرقام صادرة حصريًا عن المندوبية السامية للتخطيط، الجهة الوطنية المعتمدة في هذا المجال.
وقالت فتاح إن “الاختلاف في التحليل مشروع، لكن من غير المقبول أن يُقال إن المندوبية غيّرت قواعد عملها للوصول إلى نسبة نمو معينة”، مشددة على أن “نموذج القياس الاقتصادي لم يتغير”.
وخلال تقديمها لجواب الحكومة على المناقشة العامة لمشروع قانون المالية لسنة 2026، أوضحت الوزيرة أن تعديل توقعات النمو من 4.5 إلى 4.8 في المئة جاء نتيجة الأداء الإيجابي للاقتصاد الوطني خلال الفصل الثاني من سنة 2025، حيث بلغت نسبة النمو 5.5 في المئة، وهو ما جعل الحصيلة نصف السنوية أفضل من التوقعات السابقة. وتساءلت فتاح: “هل يُعقل أن نشكك في تحسن الأرقام لمجرد أنها إيجابية؟”.
وأكدت المسؤولة الحكومية أن الاقتصاد الوطني سجل نمواً بنسبة 4.8 في المئة هذه السنة، ومن المنتظر أن يبلغ 4.6 في المئة سنة 2026، مع إمكانية تحقيق نتائج أفضل بفضل المؤهلات المتوفرة. كما اعتبرت أن “المعارضة تجد صعوبة في الإقرار بارتفاع الاستثمارات الأجنبية المباشرة بنسبة 44 في المئة، وهو تطور غير مسبوق يعكس الثقة في الاقتصاد المغربي”.
وأضافت فتاح أن إعداد مشروع قانون المالية تم في سياق اقتصادي مطبوع بـ“النجاحات الملموسة التي تحققت بفضل الإصلاحات الهيكلية والرؤية الاستراتيجية الواضحة”، مشيرة إلى أن “المرحلة الحالية لم تعد مرحلة صمود أمام الأزمات، بل مرحلة دينامية اقتصادية متواصلة”.
كما أبرزت الوزيرة أهمية الاستقرار السياسي والمؤسساتي الذي تتمتع به المملكة، معتبرة إياه “ركيزة أساسية لنجاح النموذج الاقتصادي المغربي وجذب الاستثمارات”.
وردًا على مداخلات تحدثت عن خضوع السياسات الوطنية لتوجيهات البنك الدولي، أوضحت فتاح أن “هذه المؤسسة نفسها كانت تشكك سابقًا في قدرة المغرب على تطوير صناعة قوية، لكنها عادت لتقر بخطأ تقديرها بعدما أصبح المغرب فاعلًا صناعيًا رئيسيًا في مجالي السيارات والطيران”.
وشددت الوزيرة على أن تنوع الاقتصاد المغربي هو سر صلابته في مواجهة الأزمات، حيث لا يتجاوز وزن أي قطاع 14 في المئة من الناتج الداخلي الخام، مما يتيح توازنًا يحمي المنظومة الاقتصادية من الاضطرابات القطاعية.

