زيارات الوزير الفرنسي، جيرالد دارمانان، إلى المغرب، منذ أن كان وزيرا للداخلية، ثم حاليا كوزير للعدل، ليس أمرا مستغربا، بالنظر للمصالح العديد المتقاطعة بين الرباط وباريس، غير أن زيارته إلى المملكة هذه المرة لها ما يميزها، إذ تأتي بعدما أعلن عن رغبته في تعزيز التعاون مع المملكة على مستوى مكافحة الاتجار في المخدرات، وهو ما يحيل على تزايد نشاط العصابات العابرة للحدود.
البلاغ الصادر عن وزارة العدل المغربية اليوم الاثنين، إثر لقاء دارمنان مع نظيره عبد اللطيف وهبي، لم يتطرق إلى هذا الأمر بشكل مباشر، إذ اكتفى بالحديث عن توقيع خطة عمل للتعاون التقني في مجال العدالة للفترة ما بين 2026 و2028، بما يشمل دعم تحديث الإدارة القضائية، وتعزيز قدرات الموارد البشرية، وتبادل الخبرات حول المستجدات التشريعية والتنظيمية، والمشاركة في التظاهرات والملتقيات الدولية ذات الاهتمام المشترك.
لكن دارمنان، وقبل حلوله بالمغرب في زيارة ستمتد ليومين، كان قد اجتمع في باريس بسفيرة المملكة سميرة سيتايل، وفي منشور له عبر منصات التواصل الاجتماعي إثر اللقاء أشار إلى أن اللقاء سبق رحلته إلى كل من الرباط والدار البيضاء، وتابع “لدى بلدينا مشاريع طموحة، ونعمل معا على قضايا جوهرية، وتُعدُّ مكافحة تهريب المخدرات أولوية قصوى، وسنواصل العمل معا بكل عزيمة وإصرار”.
هذا الأمر أكدته أيضا محطة RFI العمومية الفرنسية، التي لفتت إلى أن دارمنان قرر زيارة المغرب مجددا بعد أقل من عام على زيارته الأخيرة في مارس من سنة 2025، وذلك يومي 2 و3 فبراير الجاري، مضيفة أن هذه الرحلة تهدف إلى “تعزيز التعاون القضائي بين باريس والرباط، ولا سيما في مجال مكافحة الاتجار بالمخدرات”.
ووفق المصدر نفسه فإن “هذا التنقل الرسمي الجديد له هدف واضح، يتمثل في توطيد التعاون القضائي بين البلدين، خاصة في ملفات مكافحة الاتجار بالمخدرات والجريمة المنظمة العابرة للحدود”، وهو ما يرتبط بسلسلة من العمليات التي نفزتها سلطات الرباط وباريس ضد شبكات الاتجار الدولي في الممنوعات خلال السنوات القليلة الماضية.
التعاون الثنائي بين البلدين، أدى بالفعل، في يناير 2025، إلى تسليم المغرب لفرنسا فيليكس بينغوي، المشتبه في كونه زعيم عصابة “ودا” المتمركزة في مارسيليا، ثم في يونيو من العام نفسه جرى توقيف الفرنسي من أصل المغربي باديس محمد باجو في مدينة طنجة، المشتبه في تورطه في التخطيط لعدة عمليات اختطاف مرتبطة بعالم العملات الرقمية، وتسعى فرنسا حاليا إلى تسلُّمه أيضا.
وتوصل باريس في غشت الماضي باثنين من المشتبه في كونهم شركاء لتاجر المخدرات محمد عُمرة بعد ستة أشهر من اعتقالهم من طرف السلطات المغربية، وذلك في إطار قضية فرار هذا الأخير من سيارة لنقل السجناء في فرنسا، في ماي من سنة 2024، في عملية أسفرت عن مقتل اثنين من حراس السجون.
تلك العملية دفعت وزير العدل الفرنسي إلى نشر رسالة على مواقع التواصل الاجتماعي شكر فيها السلطات المغربية، ولا سيما نظيره عبد اللطيف وهبي، على جعل هذه العملية “ممكنة وبسرعة”، وهو المنشور الذي أبان عن حجم تعويل باريس على السلطات المغربية في الحد من نشاط العصابات الإجرامية الخطيرة.
