امتدت أزمة ارتفاع أسعار المحروقات لتؤثر على قطاع الصيد البحري، مطوقةً عنق كاتبة الدولة الوصية على القطاع، زكية الدريوش، بعد تسجيل مهنيين في الصيد بموانئ المناطق الجنوبية الساحلية زيادة في سعر المحروقات وصلت 3 درهماً للتر، خلافاً للزيادة التي لحقتها للاستهلاك العادي في محطات الوقود، والتي لم تتجاوز درهمين.
وإلى حدود اللحظة، لم تتحرك كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري أمام هذا الواقع الذي يزيد من أزمة مهنيي قطاع الصيد البحري، خصوصاً في الظروف الحالية التي تعرف فيها أسعار الأسماك في الأسواق الوطنية ارتفاعاً غير مسبوق طيلة أيام شهر رمضان.
وتوصل مهنيو قطاع الصيد البحري في الأقاليم الجنوبية، بإشعارات من شركات المحروقات تخبر بزيادة في أسعار المحروقات الموجهة للقطاع، مفيدةً أن سعر اللتر الواحد من الكازوالبلغ إلى 11.15 درهماً في ميناء طرفاية، و 11.20 درهماً في ميناء المرسى بالعيون، و 11.30 درهماً في ميناء الداخلة.
وفي الوقت الذي أقرت فيه الحكومة دعما استثنائية لفائدة مهني النقل البضائع والأشخاص منأجل التخفيف من حدة الزيادات التي لحقت أسعار المحروقات بسبب الحرب الجارية في الشرق الأوسط بين إيران وبين الولايات المتحدة الأمريكية وحليفتها إسرائيل، ينتظر مهنيو الصيد البحري بالأقاليم الجنوبية تحركاً مماثلاً من طرف كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري من أجل تقليل تأثيرات هذه الزيادات التي عرفتها أسعار المحروقات الموجهة للقطاع.
وبحسب المهنيين، فإن ارتفاع أسعار الكازوال الموجه للصيد بثلاثة دراهم للتر الواحد ينذر بتداعيات مقلقة على هذا القطاع الذي يواجه أصلاً سلسلة من الاضطرابات على مستويات متعددة ستكون لها تأثيرات مباشرة على أسعار الأسماك في الأسواق الوطنية.
وقد عرفت أسعار الكازوال في محطات التوزيع البرية بالمملكة، منذ الساعة الأولى من يوم الأحد الماضي تقلبات لافتة، إذ ارتفع سعر اللتر بنحو درهمين إضافيين ليبلغ حوالي 13 درهمًا مع بداية اليوم، الأمر الذي انعكس بسرعة على كلفة الكازوال البحري المخصص لنشاط الصيد.
وكان الفاعلون المهنيون في قطاع الصيد البحري يتوقعون زيادة لا تتجاوز درهمًا واحدًا كحد أقصى، غير أن الارتفاع المسجل تجاوز هذه التقديرات، مسجلًا زيادة بلغت ثلاثة دراهم للتر في كازوال الصيد مقابل درهمين فقط في المحطات البرية، وهو ما يثير تساؤلات متزايدة حول مآلات هذه الزيادات وانعكاساتها المحتملة على مستقبل القطاع.
في ظل هذه المعطيات، يجدد الفاعلون المهنيون مطالبهم بضرورة التدخل العاجل لإيجاد حلول تنهي حالة الاضطراب التي تعرفها أسعار المحروقات، داعين إلى إعادة العمل بنظام تسقيف الأسعار الذي سبق أن أثبت نجاعته في ضبط السوق.
وفي الوقت نفسه، لا يزال قطاع الصيد الساحلي ييعاني تحكم الوسطاء في توزيع المحروقات، وهو ما يفاقم معاناة المهنيين ويضع عدداً من المراكب أمام خطر التوقف أو الفقدان، نتيجة تراكم الديون المرتبطة بعمليات التزود بالوقود.
