وصفته بـ”العمود الفقري” للانتقال الطاقي.. بنخضرة تعلن انطلاق إنتاج غاز تندرارة في 2026 وتؤكد وجود 13 شريكا للمغرب في عمليات الاستكشاف

adminمنذ ساعتينآخر تحديث :
وصفته بـ”العمود الفقري” للانتقال الطاقي.. بنخضرة تعلن انطلاق إنتاج غاز تندرارة في 2026 وتؤكد وجود 13 شريكا للمغرب في عمليات الاستكشاف


قالت أمينة بنخضرة المديرة العامة للمكتب الوطني للهيدروكربورات والمعادن، إن الغاز سيظل العمود الفقري للمرحلة الانتقالية الطاقية بالمغرب، وتندرارة ستكون أول اختبار حقيقي لقدرة المملكة على تحويل الاكتشافات إلى إنتاج فعلي.

ولم تكتفِ بنخضرة، في حوار مطول أجرته مع صحيفة “لوماتان” الناطقة بالفرنسية، بالحديث عن “إمكانات واعدة” بل أعلنت أن المرحلة الأولى من تطوير حقل تندرارة ستدخل حيز الإنتاج سنة 2026 عبر مشروع للغاز الطبيعي المسال المصغر لفائدة الصناعيين قبل الانتقال إلى تزويد محطات إنتاج الكهرباء، واضعة بذلك هذا المشروع في صدارة التحول من الاستكشاف النظري إلى الاستغلال العملي المنظم، في سياق يعيد رسم خريطة الغاز الوطنية برمتها.

وقدمت المديرة العامة للمكتب الوطني للهيدروكربورات والمعادن، عرضا مفصلا لخريطة المشاريع الغازية بالمغرب كاشفة عن تصور مؤسساتي متكامل يضع الغاز الطبيعي في قلب معادلة الأمن الطاقي الوطني، دون أن يتعارض ذلك مع التوجه الاستراتيجي للمملكة نحو الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر.

بنخضرة، أوضحت في هذا الحوار أن المغرب يتوفر على إمكانات غازية “مهمة ومتنوعة” موزعة على عدة أحواض رسوبية سواء على اليابسة (Onshore) أو في الساحل الأطلسي (Offshore)، مؤكدة أن هذا التنوع الجيولوجي الممتد من تكوينات العصر الباليوزوي إلى النيوجين، مكّن من توليد أنظمة بترولية مختلفة أفرزت أنواعا متعددة من الغاز، ما يفتح بحسب تعبيرها آفاقا للاستغلال على المديين القريب والمتوسط.

وفي تفصيلها للأحواض البرية، أبرزت بنخضرة أن حوض الغرب يظل أحد الأعمدة الأساسية للإنتاج الوطني، باعتباره أول موقع لاكتشاف الغاز في شمال إفريقيا وأكدت أن هذا الحوض لا يزال يستقطب اهتمام شركات بترولية دولية، نظرا لوجود عدة اكتشافات تجارية، ولبنية تحتية قائمة تضم شبكة أنابيب واسعة تربط الحقول بمناطق الاستهلاك الصناعي.

وأشارت المسؤولة، إلى أن طبيعة الحقول هناك وإن كانت ضحلة نسبيا وذات أبعاد متوسطة فإنها تحقق مردودية مستقرة بفضل الطلب الصناعي القوي، خصوصا من قطاعات السيارات والورق ومواد البناء، مضيفة أن هذه الإمدادات تواصل دعم الوحدات الصناعية بمنطقة القنيطرة وتسهم في تنشيط الاقتصاد الجهوي.

وفي السياق ذاته، ذكّرت المديرة العامة بأن حوض الصويرة يمثل أحد أقدم مواقع الإنتاج الغازي بالمغرب، إذ يوفر منذ ثمانينيات القرن الماضي الغاز والمكثفات لتغذية منشآت المكتب الشريف للفوسفاط، خاصة في مركز اليوسفية، حيث يُستخدم الغاز في عمليات تجفيف وتكليس الفوسفاط ورغم الطابع التاريخي لهذا الحوض، شددت بنخضرة على أنه لا يزال يحتفظ بإمكانات معتبرة وأن أعمال التقييم والتأكيد الجيولوجي مستمرة لاستكشاف إمكانات إضافية.

أما في الشمال الشرقي، فقد توقفت بنخضرة مطولا عند مشروع تندرارة، معتبرة إياه أحد أبرز المشاريع الواعدة في المرحلة الحالية، وأوضحت أن نجاحات الاستكشاف التي قادها المكتب بشراكة مع شركة Sound Energy أفضت إلى منح رخصة استغلال لتطوير الحقل، وأن المرحلة الأولى ستنطلق سنة 2026 عبر مشروع للغاز الطبيعي المسال المصغر (Micro-GNL) موجه للصناعيين، قبل الانتقال إلى مرحلة ثانية تستهدف تزويد محطات المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب بالغاز واعتبرت أن هذا المشروع يعكس انتقال المغرب من منطق الاستكشاف إلى منطق التطوير الإنتاجي المنظم.

إلى جانب هذه المشاريع المتقدمة، أشارت بنخضرة إلى وجود إمكانات في أحواض أخرى مثل زاك وبودنيب وميسور ودكالة وتادلة، إضافة إلى حوض كرسيف حيث تنشط شركة Predator، مؤكدة أن هذه المناطق تخضع حاليا لعمليات استكشاف وتقييم جيولوجي قد تفضي إلى اكتشافات مستقبلية.

وعلى مستوى الساحل الأطلسي، شددت بنخضرة في حوارها مع “لوماتان” على أن الإمكانات البحرية للمغرب واعدة أيضا، مستشهدة باكتشاف حقل “أنشوا” في الشمال، والذي عزز الثقة في الإمكانات الغازية البحرية، إضافة إلى نتائج حفر سابق في منطقة بوجدور سنة 2014 كشفت عن تراكمات غازية ومكثفات في طبقات تعود للعصر الطباشيري لكنها أكدت في المقابل أن تطوير الغاز البحري يظل نشاطا عالي الكلفة وطويل الأمد، ما يفرض تعبئة استثمارات ضخمة وشراكات قوية، موضحة أن المكتب يتوفر حاليا على 13 شريكا وطنيا ودوليا في أنشطة الاستكشاف.

وفي محور آخر من الحوار، تطرقت بنخضرة إلى البنية التحتية لنقل الغاز، خصوصا خط أنبوب الغاز المغاربي-الأوروبي (GME)، مشيرة إلى أن المكتب استعاد هذا الأصل الاستراتيجي بعد انتهاء الاتفاقية السابقة بشكل أحادي سنة 2021.

وأوضحت أن المكتب، بالتوازي مع التفاوض حول اتفاقيات العبور عمل على تفعيل خيار بديل يقوم على شراء الغاز الطبيعي المسال من السوق الدولية، تفريغه وإعادة تحويله إلى غاز في إسبانيا، ثم نقله عبر التدفق العكسي نحو المغرب كما أكدت أن هذا النظام دخل حيز التنفيذ ابتداء من يونيو 2022، وأنه يشتغل بشكل موثوق مما مكّن من ضمان استمرارية الإمدادات الوطنية دون انقطاع.

كما أبرزت أن المكتب يعمل على تعزيز الربط بين خط GME ومراكز الاستهلاك وإنتاج الكهرباء، من خلال دعم تقني لربط محطات المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب بما في ذلك محطتا الوحدة وتاهدارت، إضافة إلى تطوير وصلة جديدة بطول نحو 14 كيلومترا وكشفت أيضا عن وجود اتفاق لربط أنبوب بطول 120 كيلومترا من موقع تندرارة بخط GME، ما سيمكن مستقبلا من نقل كميات مهمة من الغاز الوطني إلى الشبكة.

وفي ما يتعلق بالانتقال الطاقي، أكدت بنخضرة أن الغاز الطبيعي سيظل، وفق تقديرات الخبراء عنصرا أساسيا في العقود المقبلة، باعتباره “العمود الفقري” للمرحلة الانتقالية، خصوصا في ظل الطابع المتقطع للطاقات المتجددة واعتبرت أن الغاز يوفر مرونة تشغيلية ضرورية لضمان استقرار الشبكة الكهربائية، ويشكل مكمّلا استراتيجيا للاستثمارات الكبيرة التي يراكمها المغرب في الطاقة الشمسية والريحية.

كما تطرقت في الحوار إلى مشاريع مستقبلية تشمل أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي نيجيريا-المغرب، الذي وصفته بمشروع هيكلي يعزز الاندماج الإقليمي بين 13 دولة إفريقية مطلة على الأطلسي، ويضع المغرب في موقع محوري ضمن ممر الطاقة بين إفريقيا وأوروبا.

وفي سياق التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون، كشفت بنخضرة أن المكتب استثمر خلال السنوات الأخيرة في مجالات جديدة مثل الطاقة الحرارية الأرضية والهيدروجين الطبيعي، وتخزين الهيدروجين الأخضر وثاني أكسيد الكربون.

وأوضحت أن برنامج البحث عن الهيدروجين الطبيعي، الذي انطلق سنة 2018، حدد عدة مناطق ذات تركيزات ملحوظة، وأن دراسات أولية أظهرت إمكانات واعدة للتخزين الجيولوجي في عدد من الأحواض كما أكدت أن المكتب يخطط لإطلاق دراسات معمقة لتحديد المواقع الأكثر ملاءمة، وتقييم الكلفة والاستثمارات والآجال، في إطار رؤية تستهدف تعزيز السيادة الطاقية للمملكة.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق