أعلن ائتلاف “من أجل الأندلس” الذي يمثل اليسار الراديكالي، عن ترشيح أنطونيو مايو، زعيم حزب اليسار الموحد، على رأس قوائمه في الانتخابات الإقليمية المقررة خلال العام الجاري، ويتعلق الأمر بشخصية معادية للمصالحة المغربية، وتدعم بشكل علني جبهة “البوليساريو” الانفصالية.
وبدأ مايو حملته الانتخابية مبكرا، من أجل ترؤس حكومة إقليم الأندلس، ضمن تحالف يضم حركة “سومار” المشاركة في تشكيل الحكومة المركزية التي يقودها رئيس الوزراء بيدرو سانشيز، حيث قادته تحركاته، بداية الأسبوع الجاري، إلى مدينة “لالينيا دي لا كونسيبسيون” الاستراتيجية المطلة على مضيق جبل طارق.
وفي غمرة التوصل لاتفاق بشأن وضع جبل طارق بين إسبانيا والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، اعتبر مايو أن هذه الخطوة توفر “الاستقرار والأمان” للمنطقة، رغم تحفظه غير الخفي على بعض الجوانب، قائلا إن أي “اتفاق أفضل من عدم وجود اتفاق”، وفق التصريحات التي نقلتها عنه وكالة الأنباء الإسبانية “أوروبا بريس”.
لكن المثير للانتباه هو أن مرشح اليسار الراديكالي استحضر المغرب ومدينة سبتة المتنازع بشأن السيادة عليها بين الرباط ومدريد، في تصريحاته، موردا أن منطقة مضيق جبل طارق تقع في موقع “ثلاثي الحدود، حيث تختلف الأنظمة الضريبية وظروف الاستثمار بين المغرب وسبتة وجبل طارق”، وهو ما يخلق، في رأيه “تفاوتا في الظروف الاقتصادية داخل المنطقة الإسبانية”.
وتابع السياسي الإسباني أن هذا “التباين” قد يتحول إلى “منافسة ضريبية غير صحية”، محذرا من أن ذلك قد يجعل المنطقة “ملاذا ضريبيا”، لذلك تحدث عن ضرورة تحويل الفضاء الإسباني إلى “قطب تنموي يساعد في مواجهة انعدام المساواة الاقتصادية”، ملوحا بإمكانية إعلانها “منطقة اقتصاد خاص” على غرار النموذج المطبق في جنوب إيطاليا.
لكن خصومة مايو مع المغرب لا تتوقف عند حدود ما هو اقتصادي، فالمرشح اليساري الذي حاول أن يترأس حكومة إقليم الأندلس في 2015، مستعينا بخطاب يصف فيه نفسه بأنه “أول مرشح للمثليين” في الإقليم، وأنه يريد أن يكون “أول رئيس من المثليين”، تربطه أيضا علاقات قوية بجبهة “البوليساريو”، كما أنه مُعارضٌ لدعم إسبانيا لمقترح الحكم الذاتي المغربي في الصحراء.
ويشارك مايو في العديد من الأنشطة الداعمة لـ”البوليساريو” باعتباره المنسق الفدرالي لحزب اليسار الموحد، وفي أبريل من سنة 2025 نظم حزبه، رفقة الحزب الشيوعي الإسباني، استقبالا ضمن احتفالات “فيالار” بإقليم قشتالة وليون، لممثل الجبهة في إسبانيا، عبد الله العرابي، وجرى “تكريمه” في إطار “التضامن مع الشعب الصحراوي والالتزام بقضيته”.
غير أن طريق مايو لتولي رئاسة الإقليم الأقرب جغرافيا وتاريخيا إلى المغرب، والذي يضم عددا كبيرا من أفراد الجالية المغربية، ليس مفروشا بالورود، فبالإضافة إلى المنافسة التقليدية مع الحزب الشعبي والحزب الاشتراكي العمالي وحزب “فوكس”، فإن اليسار الراديكالي لا يقف هذه المرة على خط واحد، إذ لن يكون حزب “بوديموس” طرفا في تحالف “من أجل الأندلس” عكس انتخابات 2022، مُشَكِّلاً هذه المرة تحالفه الخاص مع رابطة الخُضر، دعما للنائب البرلماني السابق، خوان أنطونيو ديلغادو راموس.
