زنقة20ا عبدالرحيم المسكاوي
في الوقت الذي يعيش فيه عشرات الآلاف من المغاربة واحدة من أقسى الكوارث الطبيعية خلال السنوات الأخيرة، حيث أجبرت الفيضانات أزيد من 140 ألف مغربي ومغربية على مغادرة بيوتهم وقراهم، وتضررت مدن بكاملها في الشمال ومنطقة الغرب، يختار البعض أن يدير ظهره لهذه المأساة الوطنية، ويعود إلى أسطوانة قديمة من أجل “المتاجرة” بالقضايا الخارجية لأغراض سياسية داخلية.
فبينما المغرب يغرق حرفيا، وتستنزف قدرات الدولة والسلطات المحلية في الإغاثة والإيواء والتدخل الاستعجالي، خرج ما يعرف بـ“المبادرة المغربية للدعم والنصرة”، المحسوبة على ذراع حزب العدالة والتنمية، لتعلن عن أيام غضب واحتجاج أيام 6 و7 و8 فبراير 2026، تضامنا مع غزة والتي يتضامن المغاربة معها قبل وأثناء وبعد أزمتها.
والسؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح أين كان هذا “الغضب” عندما غمرت المياه بيوت المغاربة؟ وأين كانت الدعوة للتعبئة العامة من أجل جمع المساعدات؟ وأين كانت البلاغات الإنسانية؟ ولماذا لم تفتح مقرات الحركة لإيواء الأسر التي فرت من السيول في القصر الكبير، العرائش، الغرب، وزان، تاونات وغيرها؟.
ليس في الأمر أي تشكيك في عدالة القضية الفلسطينية، فهي قضية المغاربة جميعا بدون مزايدات، لكن الانتقائية في التضامن، وتجاهل آلام الداخل، يطرح أكثر من علامة استفهام حول النوايا الحقيقية لهذا التحرك.
المغاربة اليوم ليسوا سُذّجا يعون جيدا أن الانتخابات تقترب وأن استدعاء فلسطين لطالما كان ورقة جاهزة لتعبئة الشارع حين يغيب الرصيد الاجتماعي والسياسي، لكن ما لم يعد مقبولا هو أن يترك المواطن المغربي، وهو يواجه البرد والماء والخراب، دون أي مبادرة تضامنية من نفس الجهات التي تتقن لغة “النصرة” خارج الحدود.
التضامن الحقيقي لا يتجزأ ومن لا يتحرك لإنقاذ أبناء بلده في ساعة الشدة، يفقد المصداقية الأخلاقية وهو يرفع شعارات الغضب في قضايا أخرى.
اليوم، المغرب يحتاج إلى جمع المساعدات لا رفع الشعارات، وفتح المقرات لا تنظيم المسيرات، والوقوف مع المتضررين لا استغلال المآسي انتخابيا، واللعبة… كما يقول الشارع… عاقو بها المغاربة.
