المغرب نيوز

100 محاولة تسلل يوميا و3200 دخول غير نظامي لسبتة في 2025

100 محاولة تسلل يوميا و3200 دخول غير نظامي لسبتة في 2025


تصدرت الأرقام المقلقة المرتبطة بالهجرة غير النظامية نحو سبتة واجهة النقاش السياسي في إسبانيا، بعدما كشفت معطيات رسمية عن غرق 42 شابًا وقاصرًا مغربيًا في مياه الثغر المحتل خلال العام الجاري، مقابل 3.200 عملية دخول غير نظامية، وأكثر من مئة محاولة تسلل يوميًا عبر المنافذ البحرية والبرية، وهي حصيلة ثقيلة أعادت الملف إلى واجهة الجدل المؤسساتي والحزبي.

هذه المعطيات كانت محور مواجهة حادة داخل مجلس الشيوخ الإسباني، إذ اتهمت السيناتورة عن الحزب الشعبي، كريستينا دياث، وزير الداخلية فرناندو غراندي–مارلاسكا بالعجز عن إدارة الأزمة، محذرة من أن الضغط الهجري “أصبح مستمرًا ومتصاعدًا”، في وقت تعمل فيه العناصر الأمنية “منهكة ودون أي تعزيزات”.

واعتبرت دياث أن الأرقام “تكشف مأساة إنسانية لا يمكن تجاهلها”، مؤكدة أن سبتة تعيش أوضاعًا استثنائية تستدعي خطة طوارئ عاجلة لحماية الأرواح وضبط الحدود، متهمة الوزير بأنه “لا يفعل شيئًا” ويترك أفراد الشرطة والحرس المدني “لمواجهة مصيرهم”.

في المقابل، دافع مارلاسكا عن حصيلة وزارته، مشيرًا إلى أن عدد العناصر الأمنية المنتشرة في سبتة يفوق ما كان عليه خلال حكومات الحزب الشعبي، ومبرزًا استثمارات تتجاوز 30 مليون يورو لتطوير نظام “الحدود الذكية”.

وأوضح أن سياسة الهجرة “سياسة دولة”، وأن إسبانيا سجّلت انخفاضًا بـ45% في الدخول غير النظامي منذ بداية 2025، رغم أن المعطيات المتعلقة بالغرق ومحاولات التسلل اليومية ما تزال تُثير قلق الأحزاب والمنظمات الحقوقية، خصوصًا في ظل تسجيل عشرات الضحايا من القاصرين والشباب المغاربة. وبينما يحمّل الحزب الشعبي الحكومة مسؤولية “التقصير في حماية الأرواح”، يصرّ الوزير على أن الجهود الحالية “هي الأعمق والأكثر واقعية”.

وفي خضم هذا الجدل، قدّم الحزب الشعبي مقترحًا داخل مجلس الشيوخ يدعو إلى تعزيز الموارد البشرية والمادية على حدود سبتة المحتلة، وتطوير التعاون مع المغرب والاتحاد الأوروبي، إلى جانب توسيع لسانَيْ تراخال وبنزو، مؤكّدًا ضرورة إدماج معايير السلامة والوقاية الإنسانية في أي تدخل جديد.

وبالتوازي مع النقاش السياسي، أعلنت الحكومة الإسبانية عن تخصيص مبلغ يناهز 515 ألف يورو لتأهيل مرافق الاحتجاز في معبر تراخال بسبتة المحتلة، وفق ما أكدته منصة التعاقد العمومي استنادًا إلى مذكرة صادرة عن القيادة العليا للشرطة في المدينة.

المذكرة رصدت مجموعة من الاختلالات داخل مخافر التوقيف، أبرزها وجود عوائق هندسية تحول دون الولوجيات، ومشاكل في الزنازين تسمح؛ في بعض الحالات، بإمكانية التلاعب بالأقفال من الداخل.

كما أشارت الوثيقة إلى أن زجاج نوافذ دورات المياه غير مضاد للكسر، فيما تتضمن ممرات دخول الموقوفين نقاطًا يمكن استخدامها للتثبيت أو التعليق، فضلًا عن غياب كاميرات مراقبة داخلية، وانعدام أزرار الاستغاثة أو أجهزة الاتصال الداخلي داخل الزنازين، ويضاف إلى ذلك عدم توفر خزانة مخصصة لحفظ أسلحة عناصر الحراسة، وانتشار كتابات وحفريات على الجدران.

وقد أُعد مشروع تنفيذ الإصلاحات من قبل المهندسة المعمارية روزا ماريا ألميرانتي، ويتضمن إعادة تهيئة وتوزيع الفضاءات، وتركيب تجهيزات جديدة، وإصلاح الأقفال والطلاءات، ويهدف إلى معالجة كل النقائص المرصودة وضمان مطابقة المرافق للمعايير الحديثة الخاصة بالاحتجاز والحراسة، على أن يُنجز خلال 10 أشهر دون الاستعانة بتمويلات من الاتحاد الأوروبي.

وتسعى هذه الأشغال إلى تحسين ظروف الموقوفين وإبعادهم عن بيئة وُصفت في المذكرة بـ“غير الآمنة”، مع ضمان فضاءات تحفظ الكرامة الإنسانية، خصوصًا في لحظة يتزايد فيها الضغط على المخافر والمعابر الحدودية.



Source link

Exit mobile version