ارتقت ألمانيا منذ سنة 2024 إلى المرتبة الثانية من بين المستثمرين الأجانب في المغرب، في مؤشر هام على تزايد الثقة في مناخ الأعمال المغربي دوليا، لاسيما وأن ألمانيا، المعروفة باستثماراتها الكمية والنوعية في الوقت ذاته، ظلت عصية على المملكة لردح طويل من الزمن.
كما يرتقب أن يرتقى حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة بالمغرب إلى أزيد من 45 مليار درهم (5 مليار دولار أمريكي) خلال الفترة ذاتها، وفق ما أكده المدير العام للوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات، علي صديقي.
وقال صديقي إنه “على مدى سنوات عديدة كنا نحاول فتح السوق الألمانية، ولم نكن نفهم لماذا لا تنظر ألمانيا إلى المغرب، خاصة وأننا كنا بصدد التموقع في قطاع صناعة السيارات، ونعرف جيدًا قوة ألمانيا في هذا المجال”.
وأضاف المتحدث ذاته أثناء مروره ببرنامج « le 12 13 » الذي يبث على منصات “ميديا 24” الفرنكفونية: “كنا نحاول فهم سبب ضعف الاستثمارات الألمانية لدينا، ووضعنا فعليا استراتيجية استهداف واضحة للتوجه نحو السوق الألمانية والتواصل مع شركات صناعة السيارات، سواء من الفئة الأولى أو الثانية أو الثالثة، وحتى مع المقاولات الألمانية الصغرى والمتوسطة”، مضيفاً، “وكما ترون، في سنة 2024 أصبحت ألمانيا ثاني أكبر مستثمر بالمغرب”.
وحول أسباب التعثر في السابق، عزا المسؤول ذاته ذلك إلى ضرورة التعريف بالعرض المتاح؛ “انتقلنا من مرحلة كنا بحاجة فيها إلى تواصل مكثف، إلى مرحلة نجني فيها ثمار ذلك التواصل، كان لا بد من القيام بعمل ميداني قريب من الفاعلين، لأن العاملين في هذا القطاع لم يكونوا يعرفون بالضرورة، في ألمانيا تحديدا، ما الذي يمكن أن يقدمه لهم المغرب”.
ومضى يقول: “بعد ذلك بطبيعة الحال يأتي عامل التوصيات المتبادلة، فحين تنجح المشاريع الأولى، يبدأ المستثمرون في الحديث فيما بينهم، ويتساءلون: «هل فكرت في المغرب؟».”
وأوضح أن المستثمرين الألمان لم يجدوا خياراً سوى التوجه نحو المغرب؛ “لا ينبغي أن ننسى أن مجالهم الحيوي الطبيعي كان أوروبا الوسطى وأوروبا الشرقية. لكن اليوم، ومع شيخوخة سكانية يبلغ فيها متوسط العمر 46 سنة، ومع التشغيل الكامل لليد العاملة في تلك البلدان، فحتى لو رغب الألمان في التوسع فلن يجدوا اليد العاملة، ولا المهندسين، ولا التقنيين”، مضيفاً: “لذلك اضطروا إلى إعادة التفكير، ونحن استثمرنا تلك اللحظة لتعزيز الحضور والتقرب منهم”.
ويتموقع المغرب في موقع متميز للغاية جغرافيا وديموغرافياً لجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، ما يجعل رقم 5 مليارات دولار (نحو 45 مليار درهم) يبدو أقل من الإمكانيات المتاحة والمؤهلات.
في هذا الصدد أوضح صديقي أنه بوسع بالمغرب تحقيق أكثر بذلك، وأنه بالفعل يسير في منحى تصاعدي؛ “خلال ما يقرب من 25 سنة، في ظل حكم الملك محمد السادس كان المغرب يسجل أرقامًا أضعف بكثير”.
وخلص إلى أنه “ثم لا ينبغي أن ننسى أن هذه مشاريع استثمارية؛ فلا تتحقق كل المشاريع في السنة نفسها. فالمشروع الاستثماري يمتد إلى السنة الموالية، والتي تليها، وربما إلى ثلاث سنوات. لذلك سيستمر هذا المسار في النمو خلال السنوات المقبلة”.
