المغرب نيوز

50% من المعطيات المضللة بعد زلزال الحوز استهدفت الإغاثة والتجهيز

50% من المعطيات المضللة بعد زلزال الحوز استهدفت الإغاثة والتجهيز


قال محمد مهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، إن مختلف المؤسسات الإعلامية الوطنية، إلى جانب القطاعات الحكومية المعنية، تعبأت منذ اللحظات الأولى لوقوع زلزال الحوز من أجل ضمان مواكبة إعلامية دقيقة وشاملة لهذا الحدث، والعمل على نقل المعطيات الموثوقة للرأي العام، ومواجهة الأخبار الزائفة التي رافقت هذه الفاجعة الإنسانية.

وأوضح بنسعيد أن انتشار الأخبار الزائفة بشكل واسع خلال زلزال الحوز دفع وكالة المغرب العربي للأنباء إلى تعزيز آليتها الخاصة بتدقيق الحقائق “SOS Fake News”، وذلك بهدف التصدي للتضليل الإعلامي الذي تم تداوله أساسا عبر شبكات التواصل الاجتماعي وبعض المواقع الإخبارية ووسائل إعلام أجنبية، مشيرا إلى أن الفرق المختصة داخل الوكالة قامت برصد وتحليل ومعالجة عدد هام من المحتويات المضللة أو الكاذبة، وهو ما يعكس، بحسبه، حجم ظاهرة التضليل الإعلامي في سياق أزمة ذات حمولة إنسانية قوية.

وأضاف الوزير أن هذه المحتويات توزعت حسب المواضيع على عدة مجالات، حيث شكلت الادعاءات المرتبطة بالمساعدة والإغاثة وعدم تقديم الدعم نسبة 25 في المئة، كما بلغت نسبة الأخبار المتعلقة بالتجهيز والنقل، من قبيل الحديث عن طرق مقطوعة أو رفع الأسعار أو مجانية الطرق السيارة 25 في المئة أيضا.

وبلغت نسبة الأخبار المرتبطة بالهزات الارتدادية، بما في ذلك الإنذارات بحدوث هزات جديدة، 16 في المئة، وهي النسبة نفسها التي سجلتها الأخبار المتعلقة بالقطاع الصحي مثل نقص الأطقم الطبية والأدوية.

أما الأخبار المرتبطة بعدم إيصال المساعدات للمتضررين فقد بلغت 13 في المئة، في حين مثلت الأخبار المتعلقة بالتزود بالكهرباء 3 في المئة، وهي النسبة نفسها للأخبار المرتبطة بالإنذارات الجوية والتحذيرات من زخات رعدية في المناطق المتضررة.

وأشار بنسعيد إلى أن معالجة هذه الأخبار اعتمدت على التقاطع المنهجي مع المصادر الرسمية، إلى جانب التحقق الميداني عبر تعبئة شبكة مراسلي وكالة المغرب العربي للأنباء، فضلا عن التحليل المعمق للصور والفيديوهات والسرديات المتداولة.

وأكد أن هذه المقاربة أفضت إلى نشر تكذيبات واضحة ومعللة وبيداغوجية، ساهمت في حماية الرأي العام والحفاظ على مصداقية الخبر، لافتا إلى أن هذا العمل لم يقتصر على مجرد القول إن الخبر خاطئ، بل مكن من إعادة إرساء معايير موثوقة للمعلومة والحد من الذعر وانعدام الثقة، وضمان ارتكاز السردية الوطنية على مصادر متحقق منها.

وفي سياق متصل، لفت وزير الشباب والثقافة والتواصل، في جواب على سؤال كتابي وجهه إدريس السنتيسي، رئيس الفريق الحركي بمجلس النواب، إلى أن قطاع التواصل عمل في إطار المواكبة الإعلامية للزلزال الذي ضرب عددا من المناطق بإقليمي الحوز وتارودانت، وفق رؤية تقوم على الانفتاح على وسائل الإعلام وسرعة الاستجابة لحاجات الرأي العام إلى المعلومة الموثوقة.

وأوضح أن الوزارة قامت بتسهيل مهام وسائل الإعلام التي اهتمت بتغطية هذا الحدث، حيث تمكن آنذاك أكثر من 300 صحفي من جنسيات مختلفة، يمثلون نحو 100 وسيلة إعلام دولية وعشرات المنابر الصحفية الوطنية، من تغطية الزلزال.

وأضاف بنسعيد أن قطاع التواصل واصل خلال السنوات الأخيرة مواكبته لهذا الموضوع من خلال دعم عمليات التواصل المؤسساتي القطاعي، وتحفيز التغطية الإعلامية للخرجات والبلاغات الرسمية، إضافة إلى الندوة الصحفية الأسبوعية للناطق الرسمي باسم الحكومة التي لعبت دورا في الإخبار والتعبئة ومحاربة الشائعات والأخبار الزائفة والمضللة.

كما أشار إلى الدور الذي لعبه القطب العمومي للإعلام في تغطية هذه الفاجعة، وفي إشراك مختلف الفاعلين من مسؤولين عموميين وخبراء لتفسير مختلف جوانب الحادث المأساوي.

وأكد الوزير أن المواكبة الإعلامية استمرت من خلال تتبع التطورات الميدانية في المناطق المنكوبة والتعريف بالمجهودات المبذولة من أجل الإعمار وإعادة إيواء السكان المتضررين، عبر تسليط الضوء على الإجراءات المتخذة محليا ومركزيا، من خلال الزيارات الميدانية وإعداد التقارير التي تبرز تقدم الخطط والبرامج الموضوعة، مع الإشارة أيضا إلى معاناة ساكنة هذه المناطق جراء وتيرة الأشغال التي فرضها حجم الدمار وضخامة الورش.

وفي هذا الإطار، أشار بنسعيد في جوابه، اللذي اطلعت عليه جريدة “مدار21” الإلكتروينة، إلى أن وسائل الإعلام الدولية واصلت التوافد إلى المنطقة، حيث تم تسهيل مهمة أكثر من 30 مؤسسة إعلامية من بلدان مختلفة، إضافة إلى المؤسسات الإعلامية الأجنبية المعتمدة سنويا بالمغرب، من أجل القيام بعملها بكل شفافية، مع منحها رخص التصوير وتسهيل وصولها إلى مصادر الخبر لإنجاز تقارير وروبورتاجات حول مدى تقدم برامج إعادة الإيواء والمعيقات المرتبطة بها.

وبخصوص الإعلام السمعي البصري العمومي، قال الوزير إن الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة جعلت عبر القناة الأولى من ورش المواكبة الإعلامية الميدانية لمشاريع إعمار الحوز أحد محاورها الإعلامية منذ الساعات الأولى لوقوع الزلزال، وذلك في إطار التزامها بمواكبة جميع مراحل هذا الحدث الوطني، بدءا من مرحلة الطوارئ والإغاثة وصولا إلى المراحل الحالية التي تشهد تنزيل مشاريع الإعمار والتنمية التي أطلقها الملك محمد السادس.

وأوضح بنسعيد أن سنة 2023 شكلت مرحلة التعبئة الإعلامية الشاملة والمكثفة، حيث بلغ مجموع الروبورتاجات والتقارير الميدانية المنجزة أكثر من 1750 تقريرا ميدانيا شاملا. وتوزعت هذه التغطية على مختلف الأقاليم المتضررة، إذ سجل إقليم الحوز وحده 743 تقريرا، فيما خصصت 428 تقريرا لمدينة مراكش، و214 تقريرا لإقليم تارودانت، و146 تقريرا لشيشاوة، و135 تقريرا لورزازات، إضافة إلى 94 تقريرا من أمزميز، وهو ما يعكس، بحسب الوزير، حجم التعبئة الميدانية الاستثنائية واستمرارية الحضور الإعلامي في قلب المناطق المنكوبة.

وأضاف أن التغطية استمرت خلال سنة 2024 بوتيرة منتظمة وفق خطة تحريرية واضحة، ركزت على إبراز مشاريع الإعمار الشاملة التي أطلقها الملك محمد السادس في إطار برنامج وطني متكامل يشمل مختلف القطاعات الحيوية. وشملت هذه التغطية متابعة إعادة بناء وتأهيل المنازل المتضررة وتمكين الأسر من الاستقرار في مساكن لائقة، ومواكبة الأسر التي لا تزال تقيم في الخيام ريثما تستكمل مشاريع الإيواء الدائم، إلى جانب تتبع وضعية المساكن في المناطق الجبلية ذات التضاريس الوعرة وما يتطلبه تأهيلها من حلول تقنية خاصة.

كما شملت التغطية، بحسب الوزير، متابعة صرف المساعدات الاستعجالية لفائدة المتضررين بتنسيق مع السلطات المحلية والقطاعات المعنية، وتأهيل وإعادة بناء المؤسسات التعليمية لضمان استمرارية التمدرس، وتطوير المراكز الصحية وتوسيع خدماتها الطبية الميدانية، إضافة إلى تتبع خطة العمل المرتبطة بقطاع الفلاحة وإعادة تأهيل الأراضي الفلاحية المتضررة، واستصلاح البنيات التحتية السياحية وإعادة تشغيل الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بها، فضلا عن إصلاح شبكات الربط بالماء الصالح للشرب والكهرباء ودعم التجار والأنشطة الاقتصادية المحلية.

وأشار بنسعيد إلى أن هذه التغطية الإعلامية المنتظمة مكنت من إبراز الصورة الحقيقية لورش الإعمار الوطني وإيصال المعلومة الدقيقة للمواطنين، وترسيخ ثقة الرأي العام في مقاربة الدولة التي تجمع بين البعد الإنساني والاجتماعي والتنموي.

وأوضح الوزير أن القناة الأولى قامت خلال سنة 2024 ببث 225 تقريرا ميدانيا من إقليم الحوز و113 تقريرا من مراكش و76 تقريرا من تارودانت، إضافة إلى عشرات الروبورتاجات من شيشاوة وورزازات وأمزميز، وركزت هذه التقارير على توثيق مراحل الإنجاز الفعلي للمشاريع والوقوف على التحديات الميدانية ونقل شهادات المواطنين والمستفيدين.

وأضاف أن العمل الميداني استمر خلال سنة 2025 بنفس الزخم، حيث تم إنجاز 80 تقريرا من إقليم الحوز و54 تقريرا من مراكش و58 تقريرا من تارودانت، وتهدف هذه التغطية المستمرة إلى توثيق المراحل المتقدمة من الإنجاز الميداني وإبراز النتائج الملموسة للأوراش التنموية وتسليط الضوء على التحولات الإيجابية التي تشهدها المناطق المعنية.

وأشار الوزير إلى أن الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة تعتمد في مقاربتها التحريرية على الانفتاح على الفاعلين المحليين من هيئات المجتمع المدني والمنتخبين والسلطات المحلية لضمان تغطية متوازنة وشاملة، مع إيلاء أهمية لإشراك المواطن في رواية التحول التنموي الذي تعيشه المنطقة عبر نقل الشهادات الميدانية الحية.

كما تحرص الشركة، بحسب بنسعيد، على نقل صورة المغرب المتضامن والقادر على تحويل المحن إلى فرص للبناء والتنمية، مع الالتزام الصارم بالتحقق من المعطيات والمعلومات من مصادرها الرسمية قبل نشرها، في إطار احترام المعايير المهنية وأخلاقيات العمل الإعلامي، مشيرا إلى أن القناة الأولى عملت أيضا على فتح المجال أمام التغطية الإعلامية الدولية المنظمة من خلال تمكين القنوات الأجنبية المعتمدة من مواكبة مراحل الإعمار عبر مدها بمواد إعلامية منجزة حول الموضوع.

وفي ما يتعلق بالفضاء الرقمي، قال الوزير إن الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة سخرت جميع منصاتها الرقمية الرسمية لنشر محتوى متجدد وموثق يعكس بدقة دينامية المشاريع الميدانية ويوضح حقيقة التقدم المحرز، وهو ما ساهم في محاربة الأخبار الزائفة والشائعات التي حاول البعض ترويجها، وعزز مصداقية الإعلام العمومي لدى الرأي العام الداخلي والخارجي.

ومن جهتها، أشار بنسعيد إلى أن إذاعة البحر الأبيض المتوسط الدولية “ميدي 1” تعبأت منذ وقوع فاجعة زلزال الحوز وعلى مدى سنتين لتقديم تغطية مهنية ومتوازنة لمستمعيها ومتابعيها، حيث تنتقل فرق الإذاعة بالعربية والفرنسية كل ستة أشهر إلى إقليم الحوز للوقوف على مدى تقدم أشغال إعادة الإعمار.

وأضاف أن الإذاعة أنجزت عشرات الروبورتاجات التي تناولت مختلف المجالات الحيوية للساكنة المحلية، من بينها حصيلة تدخلات الحكومة لإعادة إعمار وتأهيل الحوز، ومدى تقدم عملية تأهيل المنازل وتفكيك الخيام، وتطور المحاور الطرقية المتضررة، ووضعية القطاع الصحي، والاستعداد للموسم الدراسي الجديد، إضافة إلى كيفية تحول الكارثة الطبيعية إلى فرصة لإحياء القطاع السياحي.

كما أنجزت هيئة تحرير “ميدي 1”، بحسب الوزير، حوارات ونقاشات مع المعنيين والساكنة والسلطات من أجل تنوير الرأي العام المغربي حول المنجزات والتحديات الراهنة، وذلك عبر برامج مثل “ضيف الصباح” و“ضيف المنتصف” و“نقاش الحصاد” و“حديث المجتمع”، التي خصص بعضها لمناقشة أوراش إعادة البناء وتأهيل المناطق المتضررة.

وختم بنسعيد بالإشارة إلى أن وكالة المغرب العربي للأنباء بدورها تعبأت منذ الساعات الأولى التي تلت الزلزال لتأمين تغطية إعلامية ميدانية دقيقة وشاملة، استهدفت توثيق حجم المأساة الإنسانية وعمليات الإغاثة والتدابير التي اتخذتها السلطات العمومية، موضحا أن الوكالة اعتبرت أن زلزال الحوز لا يمكن مقاربته كحدث عابر، بل كمسار طويل يرتبط بإعادة بناء القرى وإيواء الأسر المتضررة وإنعاش الاقتصاد المحلي وتأهيل البنيات التحتية.

وفي هذا السياق، أنتجت الوكالة، وفق ما أورده الوزير، 2963 قصاصة إخبارية تناولت الهبة التضامنية الوطنية ومشاريع إعادة الإعمار، منها 1991 قصاصة حول تغطية المأساة و972 قصاصة حول تقدم برامج إعادة الإعمار وإعادة إيواء المتضررين، إضافة إلى إنتاج صور ومقاطع فيديو جوية باستخدام طائرات الدرون الخاصة بالوكالة لتتبع تقدم البرامج الاستعجالية، مبرزا أن الوكالة وضعت، في إطار التواصل الاستراتيجي، محتويات بصرية ذات قيمة مضافة من صور وفيديوهات رهن إشارة وكالات الأنباء الدولية، بما يتيح استغلالها المباشر في نقل صورة دقيقة عن الجهود المبذولة في إعادة إعمار المناطق المتضررة.



Source link

Exit mobile version