أكد كاتب الدولة المكلف بالإسكان، أديب بن إبراهيم، أن وزارة إعداد التراب الوطني ساهمت في تمويل مجموعة من البرامج السكنية بالأقاليم الجنوبية للمغرب بين سنتي 2016-2021، وذلك بما مجموعه 878,5 مليون درهم، فضلا عن إبرام اتفاقيات موازية في نفس الإطار بلغ الغلاف المالي المرصود لها حوالي مليار و130 مليون درهم.
وأوضح بن إبراهيم، الذي كان يتحدث اليوم الجمعة، برسم أشغال الجمعية العامة السنوية العاشرة لشبكة البرلمانيين الأفارقة لتقييم التنمية بالعيون، أن هذه المشاريع رامت بالأساس إعادة هيكلة وتأهيل الأحياء ناقصة التجهيز بمختلف الجماعات الترابية بهذه الأقاليم، ومعالجة إشكالية السكن غير اللائق بمختلف أشكاله.
كما نوه بتحقيق إنجازات عدة على مستوى مشاريع سياسة المدينة الرامية إلى تحسين البنية التحتية الحضرية وتعزيز جاذبية المجالات العمرانية، والتي تتمحور حول إعادة تأهيل الطرق، وتركيب إنارة عمومية حديثة وآمنة، فضلاً عن إحداث مساحات خضراء وتنسيق المشهد الحضري بما يساهم في تحسين جودة عيش الساكنة.
وفي هذا الإطار، تدخلت الوزارة في 40 مشروعاً على مستوى الجهات الجنوبية الثلاث، بكلفة إجمالية تقدر بـ 4,82 مليارات درهم، ساهمت فيها الوزارة بما مجموعه 1,72 مليار درهم.
وتوزعت هذه المشاريع على كل من جهة كلميم واد نون، بـ28 مشروعاً بكلفة إجمالية 2,33 مليار درهم، ساهمت فيها الوزارة بـ 905,04 ملايين درهم، مع صرف 20وترى العدوي أن مما يتوجب التركيز عليه، بالإضافة لتعزيز وظائف التقييم المرتبطة بالمساءلة وتيسير التعلم والنضج المؤسسين لدى الفاعلين التنمويين، العمل على تحقق الشروط القبلية اللازمة لممارسة تقييمية فاعلة، مضيفة “ليست كل السياسات العمومية قابلة للتقييم وليست كل التقييمات قابلة للنشر”.
أما فيما يتعلق في المجالات الكبرى للتقييم التي تفرض نفسها في السياقات الإفريقية، أكدت أن من بين ما ينبغي أن يحظى بالاهتمام “الاستشرافات المالية وتقييم استدامة القدرة على تحمل الدين”، مبينة أن مؤشرات مستوى وخدمة الدين ومؤشرات مخاطر السيولة والملاءة طويلة الأجل ومؤشرات المخاطر السوقية والهيكلية تظل مرتفعة في قارتنا”.
ولفت بهذا الصدد تفوق نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي 50 بالمئة للدول متوسطة ومنخفضة الدخل و60 بالمئة لمتوسط الدول الإفريقية جنوب الصحراء.
وتابعت في سياق حديثها عما ينبغي التركيز عليه، “الإشكاليات التنموية المرتبطة بالبيئة، خصوصا إجراءات محاربة آثار التغير المناخي والتكيف معها، والشراكات بين الحكومات والقطاع الخاص في ميادين التغير المناخي والانتقال الطاقي، إضافة إلى التوازن بين النفقات والإيرادات لتحسين قدرة القطاع العام على خلق الموارد بشكل مستدام وزيادة تعبئة الإيرادات المحلية المتوفرة والبحث عن موارد جديدة ومبتكرة، وتحرير إمكانات المالية الخضراء والاقتصاد الأزرق والاقتصاد الرقمي.
8,71 ملايين درهم إلى حدود اليوم. وجهة العيون الساقية الحمراء بـ10 مشاريع بكلفة إجمالية 1,09 مليار درهم، ساهمت فيها الوزارة بـ 535,548 مليون درهم، تم صرف منها 231,52 مليون درهم إلى حدود اليوم، وأخيراً جهة الداخلة وادي الذهب، بمشروعين بكلفة إجمالية 1,396 مليار درهم، ساهمت فيها الوزارة بـ 275,67 مليون درهم، تم صرف منها إلى حدود اليوم 99,182 مليون درهم.
واغتنم المتحدث الفرصة للإشارة إلى أن “المغرب، قطع أشواطا عديدة نحو بناء الدولة الاجتماعية، من خلال اعتماد مجموعة من البرامج أهمها برنامج مدن بدون صفيح لمحاربة السكن الصفيحي والبرنامج الملكي الجديد المتعلق بالدعم المباشر للسكن، الذي يهم الفترة الممتدة ما بين 2024 و2028، حيث تشرف عليه وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، والذي يروم تجديد المقاربة المتعلقة بالمساعدة على تملك السكن ودعم القدرة الشرائية للأسر، من خلال تقديم مساعدة مالية مباشرة للمقتنيين”.
واستعرض بن إبراهيم كرونولوجيا عمل وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة على تمويل إنجاز برامج سكنية بالجهات الجنوبية للمملكة، وذلك على فترات متفرقة، بداية ببرنامج العودة والوحدة (1998-2002) الذي هدف بالأساس إلى توفير حاجيات ساكنة هذه الأقاليم في ما يخص المساكن والتجزئات السكنية المجهزة، حيث رصد لهذا البرنامج غلاف مالي إجمالي بحوالي 1.272 مليون درهم.
واسترسل في الموضوع قائلاً: “ثم جاء بعده البرنامج الجديد للإسكان والتعمير الذي تمت المصادقة عليه من طرف المجلس الاستشاري للشؤون الصحراوية في دورته لشهر دجنبر 2006 والذي امتد ما بين 2007 و2015، ويعتبر من أبرز برامج هذه الوزارة بالأقاليم الجنوبية بالنظر لحجم استثماراتها في إطاره، حيث رصدت ما يناهز 3.879 مليون درهم، ويهدف إلى القضاء على كل أشكال السكن غير اللائق وبالأخص ظاهرة المخيمات، وإحداث سوق عقارية قادرة على الاستجابة للحاجيات السكنية المتنوعة والمتجددة، وتكثيف وتنويع العرض من العقار القابل للتعمير للاستجابة للحاجيات الحالية وفتح أفاق جديدة للتنمية العمرانية، وإنجاز برامج التأهيل الحضري بمختلف الأقاليم الجنوبية”.
من جهة أخرى، لفت بن إبراهيم إلى أن هذه التجربة المتراكمة مكنت من تعزيز مكانة المغرب كفاعل ملتزم بدعم التعاون الإفريقي، مؤكداً حرص المملكة على تعزيز التعاون جنوب–جنوب، انسجاما مع رؤية الملك محمد السادس، القائمة على التضامن، وتقاسم الخبرات، وتشجيع التنمية المشتركة.
وفي هذا الصدد أورد أنه تم إبرام عدة اتفاقيات مع دول شقيقة وصديقة، و”تظل وزارة إعداد التراب الوطني، والتعمير، والإسكان، وسياسة المدينة منفتحة لوضع خبرتها رهن إشارة البلدان الإفريقية الشقيقة، سواء في مجال التخطيط الترابي، أو تطوير السكن الميسر، أو تأهيل الأنسجة الحضرية، أو تعزيز قدرة المدن على التكيف المناخي، أو دعم مسارات التنمية الحضرية المندمجة”.
