مطالب مجموعة “جيل Z” للملك.. خلط في الصلاحيات الدستورية، ونزوع نحو الشعبوية، وركونٌ إلى “الافتراضي” الذي يجعل الحوار مستحيلا

admin3 أكتوبر 2025آخر تحديث :
مطالب مجموعة “جيل Z” للملك.. خلط في الصلاحيات الدستورية، ونزوع نحو الشعبوية، وركونٌ إلى “الافتراضي” الذي يجعل الحوار مستحيلا


وضعت مجموعة “جيل زد” الاحتجاجية، عبر صفحتها على موقع “فيسبوك” GenZ 212، أول قائمة بمطالبها، التي اختارت أن تكون موجهة مباشرة للملك محمد السادس على شكل رسالة، متضمنة 8 عناوين رئيسية، من بينها إقالة الحكومة وحل البرلمان وإطلاق سراح “معتقلي الرأي”، غير أن اللافت هو أن ذلك أتى مباشرة بعد إعلان المجموعة رفضها تأسيس حزب سياسي، واستمرارها من خلال الفضاء الرقمي حصرا.

الملاحظ أن المطالب صيغت مرة أخرى بشكل “مؤسساتي” وعبر وثيقة مكونة من 3 صفحات، عكس المتعارف عليه في أسلوب نقاشات “جيل زِد”، وأعلنت، في المقابل، عن القطيعة التامة مع جميع أشكال المؤسسات الرسمية والحزبية، مع اللجوء إلى النصوص الدستورية لاعتمادها كمُنطلق لمجموعة من المطالب، ومع ذلك فإن الكثير منها كان مناقضا للدستور.

المطلب الأول في القائمة كان هو إقالة الحكومة الحالية، استنادا إلى الفصل 47 من الدستور، الذي يمنح الملك حق تعيين رئيس وأعضاء الحكومة، وأيضا إعفاء الوزراء بعد استشارة رئيس الحكومة، إلا أن الرسالة أغفلت أن النص لا يتحدث عن إقالة الحكومة، وإنما عن استقالة رئيسها ومكوناتها، وهو الأمر الذي يعني أن استجابة العاهل المغربي لهذا الطلب، غير دستورية أساسا.

مطلب آخر يبدو مُحاطا بالكثير من العمومية، وهو الثالث في القائمة، والمتمثل في “حل الأحزاب السياسية المتورطة في الفساد”، وذلك بالاستناد إلى الفصل 7 من الدستور الذي “يجعل الأحزاب إطارا لتأطير المواطنين وخدمة المصلحة العامة”، وفق ما ورد في الوثيقة، التي تابعت “نطالب بحل كل حزب يثبت تورطه في الفساد ونهب المال العام والإثراء غير المشروع، كيف ما كان نوعه.

وبالإضافة إلى أن هذا الطلب ينم عن خلط بين التورط الفردي في قضايا جنائية، وبين دور ومهام الأحزاب السياسية، إلا أن الفصل 7 من الدستور لم يتحدث أساسا عن حل المؤسسات الحزبية، ولم يحول للملك هذه الصلاحية، والثابت هو أن الدستور المغربي في الفصل 9 نص على أنه لا يمكن حل الأحزاب السياسية من طرف السلطات العمومية إلا بمقتضى مقرر قضائي.

الملاحظ أيضا، أن مطالب “جيل زِد” تجاوزت نطاق الصحة والتعليم والتشغيل، والتي كانت في الأصل محرك الاحتجاجات التي نزلت إلى الشوارع، فالمطلب السابع مثلا يتحدث عن “الإفراج عن كافة معتقلي الرأي والانتفاضات الشعبية والحركات الطلابية”، بالاستناد إلى “الفصل 23 من الدستور الذي يحظر الاعتقال التعسفي ويضمن المحاكمة العادلة”.

وبغض النظر عن طبيعة المطالب، ومدى دستوريتها باعتبارها موجهة إلى المؤسسة الملكية تحديدا، فإن اللافت هو أنها دعت إلى “جلسة وطنية علنية لمساءلة الحكومة الحالية أمام أنظار الشعب” يرأسها الملك نفسه بصفته “الضامن لوحدة الأمة واستقلال السلطة القضائية”، في حين أن هذا الأمر ينطوي على خلط صريح في السلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية، التي ينص الدستور على فصلها، والتي لا زالت العديد من القوى السياسية المغربية تعتبر أن ذلك لم يتحقق فعليا إلى الآن.

إلى جانب ذلك، فإن تلك الرسالة لم تتضمن أي مسارا مُقترحا للحوار، بل أبعد المجموعة عن أي مسار من هذا النوع، على اعتبار أن الأمر لا زال يتعلق بمجموعة تتحرك فقط عبر منصات التواصل الاجتماعية وفضاءات النقاش الرقمية المغلقة، لدرجة أنها في المنشور الذي سبقها أعلنت أنها لا تريد تأسيس “أي حزب سياسي أو تنظيم مركزي”، بل لا تريد أن يكون هناك “أي وجه للحركة”، كما أوردت ذلك نصا.



Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق