بين المقاطعة والانتماء… حين يختلط الغضب بالتحريض

admin13 أكتوبر 2025آخر تحديث :
بين المقاطعة والانتماء… حين يختلط الغضب بالتحريض



بقلم : إدريس زويني

في الوقت الذي يعيش فيه المغرب دينامية وطنية متجددة، تتجسد في المشاريع الكبرى والرؤية المستقبلية التي يقودها جلالة الملك محمد السادس نصره الله، تطفو بين الفينة والأخرى أصوات نشاز تدعو إلى مقاطعة كأس إفريقيا أو إلى رفض تنظيم كأس العالم 2034، بحجة ترتيب الأولويات كما هو الحال في الاحتجاجات الأخيرة، والتي فضلت التعليم والصحة على الكرة القدم.

لا أحد يجادل في أولوية التعليم والصحة، فهما أساس التنمية وعدالة الفرص، غير أن تحويل هذا المطلب المشروع إلى شعار هدام يفرغ الوطنية من معناها، هو في جوهره انفعال ناتج عن الجهل أو الحقد وهو توجيه خارجي مغرض يسعى إلى ضرب الثقة بين الدولة ومواطنيها.

فقد أظهرت تتبعات رقمية وتقارير أن العديد من هذه الدعوات الهدامة تم الترويج لها عبر صفحات وحسابات رقمية تابعة لكابرانات الجزائر وأخرى داخلية، تسعى بكل ما أوتيت من حقد إلى التشويش على صورة المغرب، وإثارة البلبلة عبر حملات إلكترونية منسقة تندس وسط النقاش الوطني بعبارات خادعة ظاهرها الغيرة وباطنها التخريب.

لقد أكد جلالة الملك أن العمل الجاد والمسؤولية هما السبيل الحقيقي لخدمة الوطن، وأن الإصلاح لا يتحقق بالشعارات بل بالالتزام والمثابرة.
فكيف يعقل أن نحارب ما تم تحقيقه باسم ما لم يتحقق؟!.

إن الذين يرفعون شعارات لا نريد كأس العالم أو لن نفرح بكأس إفريقيا، يتناسون أن النجاح الرياضي رافعة اقتصادية وثقافية وسياحية، ووسيلة فعالة للترويج لصورة المغرب كبلد الأمن والاستقرار والقدرة على التنظيم وجلب الاستثمارات.

فالذكاء الوطني لا يكون في الهدم، بل في تحويل النجاح إلى منصة جديدة للمطالبة بباقي الإصلاحات.

الوطن لا يبنى بالتذمر ولا بالتشكيك في كل إنجاز، بل بالحفاظ على المكتسب والمطالبة بالمزيد.

أما من يسعى إلى تدمير ما تحقق، فذلك ليس نقدا وطنيا، بل عجز متنكر في لباس الوعي، وتخريب موجه بواجهة رقمية.

الفرح بانتصار الوطن لا يعني الرضى المطلق، بل إيمان بقدرتنا على التقدّم أكثر.

أن تفرح برايتك لا يعني أنك نسيت مستشفى أو مدرسة، بل يعني أنك ما زلت تؤمن بأن هذا الوطن يستحق الأفضل.

وكما قال جلالة الملك نصره الله في خطابه الأخير أمام البرلمان:

المسؤولية والعمل الجاد هما مفتاح المستقبل، والفرص لا تمنح بل تصنع.

من العيب أن نحارب ما تم إنجازه، ومن الجهل أن نخلط بين الفرح الوطني والتطبيل.
الوطن يحتاج إلى عقول ناقدة بعقل، لا أفواه تصرخ بلا وعي.
فحب الوطن ليس أن نهين رموزه أو نطفئ فرحته، بل أن نحافظ على إنجازاته ونكمل مسيرته.
وفي النهاية، يبقى المعيار الحقيقي للوطنية هو أن تفرح بما تحقق، وتعمل لما تبقى.
أما أولئك الذين اختاروا طريق الحقد، فسيظلون أسرى الظل والضغينة، فيما سيواصل المؤمنون بالمغرب طريق الأمل والبناء نحو مستقبل يصنعه الشرفاء بالعمل لا بالشعارات.





Source link

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق